تعود هذه الصورة الى اكثر من نصف قرن حين كانت سماء الغناء العربي تملأه كوكبان متوهجتان و كانتا تدفعان الموسيقى في بلادنا العربية الى قمم الفن العالمي.
السيدة ام كلثوم و السيدة فيروز. الاولى مصرية و الثانية لبنانية. لكن لا هذه و لا تلك كانت تنتمي لبلادها و انما لكل العرب بل و للانسانية كلها بفضل ما قدمتاه من ابداع غذى الروح و سما بالذوق و ارهف الحس و جعل الأنسان اكثر انسانية.
كانت ام كلثوم و ما تزال بفضل ما تركته للاجيال تتربع على عرش الغناء العربي بفضل ما كانت تتمتع به من موهبة فذة وقدرة خارقة على الاداء و ثقافة موسيقية و ادبية و اصرار على العمل و صرامة في اختيار اعمالها و حرص على احترام جماهيرها مثلا يحفظ و درسا لا ينسى.
صوت فيروز يمثل جوهر ما يرمز اليه الهلال الخصب من براعة و دقة و رقة و عمق.
انه صوت تجتمع فيه كل الوان و احاسيس الجانب الآخر من الثقافة العربية المنفتحة على اسرار الصحراء و احلام البحر المتوسط.
ولم تكن فيروز لتتهاون ابدا باحترام مستمعيها ولا مشاهديها بل كانت شديدة في الوقفة سخية في العطاء.
رحلت ام كلثوم المسلمة و صمتت فيروز المسيحية عن الغناء و عم بلاد العرب الانقسام و التشدد و العنف بعد ان سقط الذوق و ضاعت الثوابت و تراجعت المعرفة.
افلت الكواكب و تكاثر على الارض اشباه المغنين و الموسيقيين و فسد الذوق و ” سال الماء على البطيخ”. آه يا زمن الكواكب ادرك زمن العناكب!
