ربما جاز القول ان من بين الظواهر والانفلاتات الخطيرة التي اعقبت حدث الخامس والعشرين من جويلية الفين وواحد وعشرين انتشار وتنامي خطابات التحريض والكراهية لا فقط في البرامج الحوارية في القنوات التلفزية وفي الاذاعات وفي شبكات التواصل الاجتماعي بل حتى في خطابات عدد كبير من السياسيين ورؤساء الاحزاب…
اكثر من ذلك… بعض خطابات الرئيس قيس سعيد نفسها نجدها احيانا مثقلة بالاتهامات والتهجم القولي العنيف على خصومه السياسيين من ذلك مثلا وصفه لهم بانهم خونة ولصوص وفاسدين يجب تطهير البلاد منهم ومن فسادهم…
وما من شك ان خطابا سياسيا على هذه الشاكلة هو ايضا وبالتاكيد خطاب كراهية بل ربما يجوز وصفه بانه خطاب تحريضي ايضا… على أن الاخطر في الظاهرة هو ذلك الانطباع الذي يحصل لدى المتابع أننا كتونسيين قد طبعنا اعلاميا مع خطابات الكراهية والتحريض وأننا أصبحنا نتعامل معها بوصفها مقبولة بل وربما مستساغة ايضا…
فهذا محام من حزب العمال مثلا يكيل الاتهامات لحركة النهضة بأنها هي من قتلت شكري بلعيد ويتوعدها بان يوم المحاسبة والقصاص من النهضويين القتلة ات لاريب فيه…وهذا محاور نهضاوي الهوى والانتماء يصف محاوره البعثي بانه عميل لنظام عربي بعينيه يقتل شعبه واطفال شعبه بالبراميل المتفجرة…
ما بعني انه يخونه ويحرض عليه…
وهذه رؤيسة حزب تونسي لا تاتي لهذه القناة التلفزية أو تلك ألا لتحرض على الاسلاميين الذين تسميهم هي الاخوانجية وتدعو الى اقصاؤهم واستؤصالهم ومنعهم من ان ينتظموا في حزب أو ان يكون لهم حق مثلما لها في النشاط السياسي…
أننا وبمثل هذه الخطابات التي تروج لها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي أنما نتقاتل وناكل لحم بعضنا كتونسيين من حيث لا نشعر بل قل نحفر قبورنا بالسنتنا وايدينا ونشعل نيران فتنة سوف تاتي لا قدر الله على كل ما هو اخضر ويابس في وطننا اذا ما نحن تمادينا في هذا النهج المنفلت بل والاجرامي…
نهج الترويج الاعلامي الاحمق واللامسؤول لخطابات التحريض والكراهية
