
من يقول الحقيقة لابنائنا على صعوبة سنوات الاستقلال الاولى بدون الرجوع الى ما قبل هذا التاريخ، كيف كنا نعيش نحن ابناء تلك الفترة وكيف درسنا وكيف تغلبنا على الصعاب.
أمية وأمراض معدية وتخلف وفقر في ذلك الحين وادارة دواليب الدولة بالوسائل المتوفرة والاعتماد على السواعد التونسية والفكر التونسي الذي تطور مع مرور الزمن وانتج صورة متطورة ومشعة عربيا ودوليا واصبحت بلادنا منارة علم ومعقل تحرر المرأة في محيط واوساط تتجاهلها تماما.
وتفتحت تونس على العالم وجاء السياح والمستثمرون الاجانب واستقرت عندنا المنظمات الدولية والاممية والشركات الاجنبية..
ورغم الهزات القوية التي ضربتنا وتأثرت بها بلادنا كفترة التعاضد واحداث 28 جانفي 78، واحداث قفصة والخبز، وكل شيء مر بسلام الا هذه المرة فالفكر الهدام اكثر تخريبا من الحروب احيانا..
اليوم وبعد عقود من الاستقلال لم يهدأ بال البعض من التونسيين الذي توارثوا النقمة والكره الاعمى للزعيم بورقيبة باني تونس الحديثة بمحاولة بعثرة مكتسبات دولة الاستقلال ليجرونا مرة اخرى الى البغضاء وتقسيم الشعب ودفعه نحو الانتقام وكره كل ما هو سياسي وتقزيم الدولة بخلق تسميات رهيبة مثل “سقوط دولة الفساد” او “تورط دولة الاستقلال في الاغتيال” او السكوت على “روابط حماية الثورة” العنيفة بالامس، و”مواطنون ضد الانقلاب” اليوم..
عشرية كاملة حكمتها منظومة اظهرت عجزها وافلاسها وفشلها مما ادى الى تجميدها.
لقد غيروا دستور 1959 بدستور مشلول، وغيروا لصالحهم القانون الانتخابي ونظام الحكم في البلاد! لقد تشوهت صورة البلاد في فترة حكمهم بالتسفير والارهاب والاغتيال، واغرقوا البلاد في الديون الخارجية والداخلية ليعيدوا لنا شبح الحماية الفرنسية..
اما حان الوقت لانقاذ البلاد، اما حان الوقت لنسيان الاحقاد والالتفات لحاضرنا ولشبابنا الذي صار يحرق نحو المجهول..
لقد جربتم الحكم واحترقتم به!
ارفعوا اذن أيديكم عن شارع بورقيبة، احتجوا اذا اردتم خارج الفضاءات العامة واتركوا راحة سكان وتجار العاصمة التي اصبحت لا تشبه العواصم بل اصبحت عفنة يتصاعد منها دخان المرقاز المحروق وحدائق جرداء لا ينبت فيها عشب ولا زهر، أصبحت مربض حافلات مهترئة ملوثة..
وروائح البالوعات الكريهة تمر تحت كراسي المقاهي الزاحفة باستمرار على الأرصفة التي ضاقت بها الارض ذرعا..
الاسلاك الشائكة والحواجز تلف بمحيط وزارة الداخلية والبناءات التابعة لها وكذلك سفارة فرنسا والكنيسة وكلها في شارع الزعيم! منظر مقزز ..
ارفعوا ايديكم عن الدين ارفعوا أيديكم عن مكاسب المرأة!
ارفعوا أيديكم عن الوطنيين الذين هبوا لنجدة الشعب وحمايته، ارفعوا مخالبكم المسمومة عن 25 جويلية، لا تضيعوا وقتكم في الهدم، فالوطن هو عمود الخيمة التي تؤمنا جميعا، وأي إضعاف له أو تلاعب بأوضاعنا الصحية، سيقودنا الى مزيد التقهقر الى الأسفل، وربما هذا المبتغى!..
ولكن لن تعود عقارب الساعة الى الوراء، ألم تروا انكم أصبحتم من الماضي!!
