صحيح ان المنتخب كان منقوصا من عديد اللاعبين وصحيح ايضا ان بعض من اعتمد عليهم المدرب المنذر الكبير تنقصهم الجاهزية البدنية لكن هذا الامر لا يشفع للمدرب لسبب بسيط وهو انه تحول الى الكاميرون بـ28 لاعبا وكان عليه ان يضع تكتيكا يسمح للاعبين بالاقتراب من بعضهم البعض حتى لا يلهثوا كثيرا وراء الكرة كما كان عليه ان لا يعتمد على التمريرات الطويلة من الاطراف لطول لاعبي غمبيا وكان الخطا الاكبر هو اخراجه لحمزة رفيعة وتركه للسخيري والعيدوني لان رفيعة كان بامكانه توفير التنشيط الهجومي المفقود في المنتخب.
من خلال نتائج باقي المنتخبات خاصة المنافسة على الترشح من اصحاب المراتب الثالثة لا فضل للمدرب ولا للاعبين في الترشح لان تونس دخلت اللقاء ضد غمبيا وهي مترشحة اصلا بفوز على مدرب افرطنا في الفوز عليه وهي منتخب الشقيقة موريتانيا وكان بامكان المدرب تحرير لاعبيه من الضغط وجعلهم يلعبون باريحية الا انه اهمل الجانب النفسي ولم يبد في اللقاء انه قام بشيء من ذلك وليس ادل عليه من أهدار سيف الدين الجزيري، لركلة جزاء في نهاية الشوط الاول سددها كيفما اتفق فتلقاها الحارس الغمبي بيسر كبير وهي المرة الثالثة التي يضيع فيها المنتخب ركلة جزاء رغم انه المنتخب الوحيد الذي تحصل على ثلاث ركلات جزاء اضاعها كلها حيث أهدر وهبي الخزري، ركلة جزاء في لقاء مالي، قبل تكرار الأمر مع يوسف المساكني في مباراة موريتانيا ونسج الجزيري على منوالهما.
كما لاح غياب التركيز على اللاعبين من خلال تحصل محمد دراغر معوض المثلوثي على ورقة حمراء بعد ان نال انذارين في 20 دقيقة من اللعب لا غير وبعدها بالضبط لاح دفاعنا مفككا تاركا جهته اليمنى خالية تماما ليتلقى لاعب غمبي كرة طويلة شقت دفاعنا وتلقفها بقوة مسجلا هدف فوز فريقه.
سيطر المنتخب التونسي على اكثر ردهات المباراة لكن دون جدوى لان العمق الهجومي كان غائبا فلا تمريرات مركزة ولا هجمات متنوعة ليتقدم المنتخب بالكرة الى مناطق منافسه فقط ليوصلها الى دفاعه وحتى ما تحصل عليه من كرات ثابتة سددها بطريقة اعتباطية توحي وكانه لم يتدرب على هذا السلاح المهم الذي تعمد اليه الفرق خاصة حين لا تكون في افضل حالاتها وتعاني من غيابات وهو حال تونس لكن المدرب لم يبذل أي جهد خلال التمارين لاعداد لاعبيه من هذه الناحية رغم انه في تصريحاته قبل اللقاء اكد انه اعد لاعبيه للكرات الثابتة.وكان الانهيار الاكبر في الشوط الثاني ولاح اللاعبون وكانهم مبتدئون ويكفي ان نذكر ان تونس لم تخلق أي فرصة جدية في الشوط الثاني بل طيلة اللقاء باستثناء ضربة الجزاء.
لئن حقق المنتخب ترشحه الى الدور ثمن النهائي ليضرب موعدا مع المنتخب الرهيب نيجيريا فان هذا الترشح كان مبتذلا لا قيمة له حيث لم يرافقه اداء محترم ولعب مقنع ليصل الامر بنسور قرطاج الى الانهزام امام منتخب مغمور يلعب الـ”كان” لاول مرة ولاح اكثر خبرة من منتخب لعب الـ”كان” للمرة 23 فانتظر منتخبنا في مناطقه ليفتك منه الكرة بسهولة غريبة ثم يرفع نسق اللعب متى يشاء ويخفضه متى يشاء ليعبث بكرامة تونس الكروية وتاريخها الكبير وثبت بالكاشف ان الفارق يصنعه المدرب فحين يمتلك منتخب ما مدربا ذكيا قوي الشخصية يحسن قيادة لاعبيه الى التالق وحين تمتلك جيشا من اللاعبين وليس لك مدرب بتلك الصفات فعليك انتظار ان تكون مع موريتانيا في نفس المجموعة حتى تحقق الترشح.
تشكيلة المنتخب:
بشير بن سعيد ، حمزة المثلوثي (محمد دراغر)، بلال العيفة ، منتصر الطالبي ، علي العابدي ، أنيس بن سليمان ، إلياس السخيري ، عيسى العيدوني ، سيف الدين الخاوي (يوسف المساكني)، حمزة رفيعة (حنبعل المجبري)، سيف الدين الجزيري
عبد الحميد الفلاح
