عاد الحديث بقوة هذه الايام عن المجلس الوطني للحوار الاجتماعي وقد عقد قبل ايام قليلة وزير الشؤون الاجتماعية سلسلة من الاجتماعات لمناقشة الخطوط العريضة والتحضيرات المرتقبة لإعادة تفعيل المجلس الوطني للحوار الاجتماعي الذي يجمع كلّ من الحكومة والأطراف المهنية ويشكل فضاء رسميا للمفاوضات الاجتماعية.
هذه العودة ستكون بعد اربع سنوات دخل فيها المجلس في سبات من الغريب انه انطلق مع صدور القانون المنظم للمجلس الوطني للحوار الإجتماعي والذي يتركب حسب نصه التاسيسي من 35 عضوًا ممثلين للحكومة و35 عضوا ممثلين لمنظمة العمال الأكثر تمثيلا و30 عضوا ممثلين لمنظمة أصحاب العمل الأكثر تمثيلا في القطاع غير الفلاحي و5 أعضاء ممثلين لمنظمة أصحاب العمل الأكثر تمثيلًا في القطاع ..
هذه العودة لم يتم الى حد الان على الاقل تلافي السبب الرئيس في فشل المجلس وغياب ا نجاعة له قبل اربع سنوات و هو ضرب مبدا التعددية اذ لو شمل ذلك المجلس كل المنظمات لتعددت الاراء داخله بما يثري النقاش ويعدد الحلول ويوسع دائرة القبول لها.
لقد ثبت قصور المجلس على حل الازمات التي لا يكاد يخلو منها اسبوع في تونس وهو الموكول اليه ليس فقط حل الازمات بل استباقها لان المكونين له ورغم اهمية الادوار التي يلعبونها في توفير السلم الاجتماعي الضروري لتحريك العملية التنموية الا انهم لم ينجحوا في توفير الحد الادنى للاستقرار بما لا يضر مصالح المواطنين كالذي حدث عندما اضرب سواق شاحنات نقل المحروقات حيث كادت البلاد تصاب البلاد بالشلل التام ولاح بالكاشف عدم التنسيق بين المنظمات النقابية بين واحدة تدعو منظوريها الى العمل واخرى تحثهم على الاضراب ليتوه المواطن بين هؤلاء واولئك ولا يجد ما به يملا خزان سيارته ولو تعددت اطراف المجلس الوطني للحوار الاجتماعي الذي من المفترض حسب النص المؤسس له ان يكون دوره استشاريا وجوبا في مشاريع القوانين ومشاريع الأوامر الحكومية ذات العلاقة بالشغل والعلاقات المهنية والتكوين المهني والحماية الاجتماعية وذلك النص المنظم لعمله والمحدد لدوره استهلك ستة سنوات من الحوار اذ انطلق منذ سنة 2012 الا ان كل ذلك ذهب هباء منثورا جراء غياب التنسيق والحوار اذ ان احتكار تمثيل العمال او الاعراف او الفلاحين سيعوم انشطة المجلس ويضرب دوره في الصميم ويجعله بلا فائدة لان من سيكون خارجه لن يرضى بما يتقرر داخله وسيتحرك حتى من باب اثبات الذات.
ليس من العيب ان نسقط لكن العيب هو ان نبقى حيث سقطنا ومن علامات الغباء ان نعيد نفس المسارات التي تؤدي إلى نفس النتائج وها اننا عرفنا مكامن الفشل في التجربة الاولى فهل سيتم تجنبها في التجربة الثانية؟
