قدم المنتخب التونسي شوطا اول في عمومه مقبولا امام منافسه المنتخب النيجيري وما يحسب للاطار الفني لمنتخبنا انه لعب على امكانياته كما لعب بتركيز كبير وانضباط عال جدا وهو ما منع المنتخب النيجيري من فرض سيطرته وخلق هجمات خطيرة والتحكم في نسق اللقاء واخضاعه لسيطرته فلا هو استطاع ان يقويه وقت ما يشاء ولا اراد ان يضعفه حين احس بالخطر من الهجمات التونسية وحتى نسبة امتلاك الكرة لم تكن لصالح نيجيريا رغم كم النجوم الذي تحويه تشكيلته وهو ما يعني ان نسور قرطاج لعبوا بثقة عالية في النفس وآمنوا بقدرتهم على جعل نيجيريا تخضع لنسقهم ولا تفرض نسقها عليهم وهو ما تم بالضبط في الشوط الاول.كان انتشار اللاعبين ممتازا فوق الميدان اذ لعب بطريقة (4-3-2-1) وهو ما مكنهم من ان يخقوا تفوقا عدديا كبيرا في وسط الميدان حرم النيجيريين من التمرير ما دفعهم الى اعتماد التوزيعات الطويلة خاصة انهم لعبوا بطريقة تقليدية قوامها (4-3-3) لكن لاعبو المحور في دفاعنا لم يتركوا امكانهم وتداولوا على التغطية على دراغر وعلى الحدادي فلم يتمكن النيجيريون من الوصول الى مناطقنا الا في مرات قليلة ولم ينجحوا قي صنع فرص حقيقية رغم قدرتهم على ذلك التي اثبتوها في لقاءاتهم الماضية بفضل اعتمادهم على سرعتهم وعلى فنياتهم لكن منتخبنا حرم نسور نيجيريا من المراوغة حينما تجب المراوغة من خلال اقامة “سواتر” من اللاعبين امام النيجيريين فان مر من الاول يجد الثاني واقتربوا كثيرا من منافسهم في وسط الميدان ما جعل اللهب ينحصر فيه وفي كل مرة يتم قطع الكرة سواء لتونس او لنيجيريا في هذه المنطقة.هجوميا لم يصنع منتخبنا الخطر وهذا منتظر لاننا لم نجازف بالهجوم كما ان الجزيري لم تتوفر له كرات مهمة في الوقت المناسب اضافة الى ان الوضعية ابدينة للاعبينا لا تسمح للاعبي الوسط او الظهيرين بتوفير الدعم المباشر للهجوم وكان يمكن لهجوم تونس الاعتماد على المباغتة بالتمريرات الطويلة في ظهر مدافعي نيجيريا او على الاطراف لكن الجاهزية البدينة الضعيفة بحكم تتالي الاصابات بفيروس كورونا وطول اسفر من ليمبيه الى غاروا لم يمكنا لاعبينا من التقدم براحة الى الامام وربما لو فعلوا ذلك لتسلط الخطر على دفاعنا.كان واضحا ان منتخبنا سيبحث عن المباغتة في الشوط الثاني وبالفعل توفرت له منذ الدقيقة الثانية عن طريق يوسف المساكني الذي صنع من كرة ميتة هدفا ممتازة حين تلقى الكرة وراوغ متراجعا الى الوراء ثم عاود التقدم ورواغ بامتياز ليجد الفرصة للتسديد فسدد بقوة مغالطا الحارس النيجيري ولم يؤثر الهدف في الاطار الفني للمنتخب حيث حافظ على نفس الرسم التكتيكي ونفس طريقة العب وبقي اللاعبون ثابتون على ادوارهم محافظين على هدوئهم وحتى الاطار الفني لم يسارع الى القيام بالتغييرات مجاراة منه لنسق اللقاء واحتراما منه لنجاح اللاعبين في اداء مهامهم وزادت مصاعب نيجيريا بعد حصول اللاعب ايبوي على ورقة حمراء اثر اعتداء عنيف على المساكني وتقدم النيجيريون للهجوم اكثر لكن دون تخطيط واضح بل لان منتخبنا اربك حساباتهم فلا هم نجحوا في التسرب على الاطراف ولا هم نجحوا في التمرير في ظهر مدافعينا ولا الكرات الطوية نفعتهم ولم تتوفر لهم الا فرصة وحيدة خطيرة اثر تسديدة مرت محاذية لمرمى بن سعيد اما منتخبنا فتوفرت له فرصة قتل اللقاء قبل نهايته حيث توفرت فرصا للسليتي وللمساكني ثم للخزري ولعصام الجبالي لو احسنوا التصرف في الكرة وتوفر لديهم عامل السرعة والمباغتة.نجح المنتخب التونسي في كسب التحدي رغم الغيابات ورغم كورونا التي فتكت بتركيبته ما ادى الى غياب تسعة لاعبين وضعف الحضور البدني للاعبين المشاركين ورغم تعب السفر من اقصى شمال الكاميرون الى اقصى جنوبها ورغم انه لميرتح الا يومين فقط حيث لعب يوم الخميس الماضي ثم تمت برمجة لقائه مع نيجيريا اليوم الاحد وهو ما جعلها تتمتع باسبقية راحة كبيرة جدا على تونس .. لقد تحقق الانتصار بفضل الروح الانتصارية والعزيمة والرغبة في اثبات الذات والتكفير عن ذنوبهم في الدور الاول حين كانوا اشباحا وترشحوا بالاسعاف .. تحصل لاعب المنتخب التونسي يوسف المساكني على جائزة رجل المباراة التي جمعت نسور قرطاج بالمنتخب النيجيري في إطار الدور ثمن النهائي من نهائيات كأس أمم أفريقيا 2022 بعد أن قاد زملائه للفوز بنتيجة 1-0.وكان المساكني قد سجل هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 47 من تسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء كما كان وراء إقصاء المهاجم النيجيري الخطير ألكسندر إيووبي بالبطاقة الحمراء في الدقيقة 66 مما سهل مهمة لاعبي المنتخب الوطني.بعد ازاحة نيجيريا فتح منتخبنا صفحة جديدة واكتسب المناعة النفسية التي ستجعله يواجه أي منافس في الدور ربع النهائي دون خوف خاصة ان عامل الوقت .. سيرتاح منتخبنا الى غاية يوم السبت القادم يعني اسبوعا كاملا سيكون فرصة لاستعادة الغائبين وشفاء المصابين بكورونا ونسال الله ان لا يصاب لاعب آخر وامام يوركينافاسو يوم السبت القادم سيضرب منتخبنا موعدا جديدا مع التاريخ باذن الله.تشكيلة المنتخب التونسي: بشير بن سعيد – محمد دراغر – بلال العيفة – منتصر الطالبي – أسامة الحدادي – عيسى العيدوني – الياس السخيري – انيس بن سليمان(عمر الرقيق) – يوسف المساكني (وهبي الخزري)- حمزة رفيعة (نعيم السليتي)- سيف الدين الجزيري(عصام الجبالي)
