بقلم:الحبيب المستوري
لا أعرف لماذا اختار ديوان التونسيين بالخارج اصدار استشارة للجالية في نفس وقت ظهور الاستشارة الوطنية التي اقترحها رئيس الجمهورية، التي تبقى أهم وأشمل ومطروحة بالشكل الذي يضمن الشفافية ويحترم المعطيات الشخصية للمشاركين في الاستشارة.
بينما استشارة الديوان لا تضمن شيئا بل هي ذهبت للتعرف على خصوصيات التونسيين والعائلة التونسية المهاجرة في اشكالها المختلفة دون طرح اي ضمانات على الطاولة للمعطيات الشخصية!
فما هي الدواعي التي جعلت الديوان يقترح استشارة خاصة بالتونسيين بالخارج في هذا التوقيت؟ والمفروض ان تكون لديهم كل هذه المعطيات من زمان، فلماذا يطلبونها اليوم والتي جاءت متزامنة مع الاستشارة الوطنية التي لها اهمية قصوى بالنسبة لمستقبل تونس والتونسيين. أما كان أجدى للديوان العمل على مساعدة افراد الجالية على فهم الاستشارة الوطنية والتعامل الالكتروني مع الاسئلة وفهمها واعطاء الرأي فيها على الاقل بالنسبة لأولئك الذين لا يتقنون فنون التعامل مع الحواسيب والهواتف الذكية، وذلك عبر قنوات الديوان كدار التونسي او الملحقين الاجتماعيين.
استشارة الديوان أسئلتها كثيرة ومتشعبة للتعرف على افراد الجالية: جنسهم، اعمارهم، حالتهم المدنية، مستواهم التعليمي، ابتدائي او ثانوي او جامعي، اخر ديبلوم ومن اي بلد، مكان الاقامة، والقنصلية التابعة لهم، مهنهم، والى اي قطاع ينتمون، وهل لهم جنسية اخرى، وهل لهم اطفال وكم عددهم واعمارهم، جنسية القرين وهل يعمل ام في البيت، وفي اي قطاع يعمل الخ..
وهذا قبل الدخول في صميم الموضوع للتعرف على رأي اعضاء الجالية في ديوانهم حول الاهتمام بهم وتأطيرهم والدفاع مكتسباتهم وامتيازاتهم التي ضاع منها المثير في العشرية الماضية، ومؤازرتها عند الشدة، والدفاع عن حقوقهم، لتصل هذه المعلومات والاقتراحات الى الديوان الذي يدرسها ثم يتخذ التدابير اللازمة. فهل هذا معقول؟ وكيف ستكون النتيجة؟ علما وان العشرية الفائتة للنسيان بالنسبة للجالية التونسية بالخارج على جميع المستويات. ومن الاجدى ان تشرف على هذه الاستشارة جهة او لجنة محايدة تدوّن ملاحظات افراد الجالية واقتراحاتهم حول اداء الديوان والبرامج الموجهة لهم، وهل مازال دوره فعالا ومجديا؟ والذي انحصر في المدة الاخيرة في الاشراف على ديار التونسي القليلة جدا وهي الاخرى لم تعد تؤدي الدور الموكول لها نظرا لقلة الامكانيات..
فلماذا لا يعمل الديوان على اعادة انعقاد الندوة السنوية الوطنية للتونسيين بالخارج لتدارس الاوضاع بتونس وبالخارج وهي التي كانت لعقود من الزمن المتنفس الوحيد للجالية تتناول فيها بالنقاش معظم القضايا وطنيا ودوليا قبل ان ينسفها يوسف الشاهد ومن معه عام 2016/17.
ثم لماذا لا يصدر الديوان دوريا منشورات تهتم بالتحولات الجذرية التي تعيشها جاليتنا بالخارج، ميولاتهم ، استقرارهم او عدم استقرارهم في بلد اجنبي معين، ونسبة ترددهم على مراكز دار التونسي المنتشرة هنا وهناك ودورية تغيير أماكن هذه المراكز والمسؤولين عنها خدمة للتنوع والاثراء والشفافية والمحافظة على المال العام..
الاصلاح يهم كل قطاعات الدولة وممثلياتها بالخارج ومن لا يصلح نفسه فان رياح التغيير آتية عاتية ستقطف رؤوس الكثير من الحالمين بدوام الحال..
نتمنى الخير لبلادنا ولأهلنا.. ويجب انجاح برامج الدولة ومخططاتها بقطع النظر على من تعود السب والشتم والقاء التهم جزافا، وتونس في النهاية ستنتصر، مثلما خلق المنتخب ليلة أمس من الضعف قوة وفاز بالنهاية على نيجيريا الاوفر حظوظا، بالعمل الجاد وخاصة ثني الركبة والتشمير على السواعد ولنترك الربوة قليلا..
