بقلم: الحبيب المستوري
على الرغم من التفاوت في الحجم ، وأشكال الحكومة ، والتاريخ ، تعتبر دولة الفاتيكان قوة عالمية مثل الولايات المتحدة، فيما يخص المصالح والتأثير العالمي.
من نواحٍ عديدة ، يعتبر الكرسي الرسولي فريدًا في العالم من حيث قدرته على متابعة أجندته الخاصة.
وتربط دولة الفاتيكان علاقات دبلوماسية مع 180 دولة وتأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.
الفاتيكان هي أصغر دولة في العالم بمساحة 0.44 كم مربع. ويقارب عدد سكانها 800 نسمة فقط..
وهي دولة مغلقة، تقع داخل دولة أخرى في العاصمة الإيطالية. هي دولة مستقلة بحدودها وعلمها وعملتها، تقع تحت حماية الجيش الايطالي والحرس البابوي السويسري.
ورغم كونها أصغر دول العالم سكانًا ومساحةً فهي تستقي دورها وأهميتها من كونها مركز القيادة الروحية للكنيسة الكاثوليكية في العالم والتي يربو عدد أتباعها على 1.147 مليار نسمة، كذلك من كونها تحفظ في متاحفها وأرشيفها مجموعة من أرقى المنتوجات الفنية للجنس البشري على مر العصور، فضلاً عن القضايا السلمية والأخلاقية التي تدافع عنها.
ورغم الوجود التاريخي للفاتيكان، فإن هذا الوجود لم يصبح بالشكل المستقل المتعارف عليه اليوم، قبل 7 جوان سنة 1929 حين تمّ توقيع ثلاث معاهدات في قصر لاتران بين الحكومة الإيطالية التي كانت آنذاك فاشية بقيادة بينيتو موسيليني وممثل البابا بيوس الحادي عشر، الكاردينال بيترو كاسباري، وعرفت هذه الاتفاقيات باسم اتفاقية لاتران؛ نظمت الاتفاقيات الثلاث العلاقة بين الفاتيكان والدولة الإيطالية، ونصت على أن يكون الفاتيكان بحدوده الحالية، جزء مستقل عن الدولة الإيطالية ومدار من قبل البابا.
وضمنت الاتفاقيات أيضًا مبلغًا سنويًا من المال يدفع إلى الفاتيكان تعويضًا عن الخسائر التي مني بها الكرسي الرسولي إثر قضاء مملكة إيطاليا على الولايات البابوية، التي كانت تمتد من الساحل جنوب روما إلى حدود البندقية شمالاً قاسمة بذلك إيطاليا إلى ثلاث أقسام.
ونظرًا لأهميتها فقد أدرجت هذه الاتفاقيات في الدستور الإيطالي عام 1947.
أدرجت الفاتيكان، على لائحة اليونيسكو كإحدى مواقع التراث العالمي.
وهي الدولة الوحيدة المدرجة بكاملها على اللائحة المذكورة، أيضًا فإن الفاتيكان ممثل لدى عديد من المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وعدد من وكالاتها.
