
من غير المقبول ولا المعقول ان يتواصل استهداف بلادنا من أطراف دولية تنتقد السلطة القائمة وبالتحديد رئيس الجمهورية عندما يتخذ قرارات حاسمة موضوع تشكيات شعبية واسعة كتجميد مجلس النواب في 25 جويلية والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة بعد ذلك، أو مؤخرا حل المجلس الأعلى للقضاء او استبداله بمجلس مؤقت، بعدما تبين ان جل أعضائه بما فيه رئيس المجلس ليسوا قادرين على حسن تسيير مرفق عام يقيم العدل بين الناس.
ولا نريد الخوض في التفاصيل التي تداولتها وسائل الاعلام هذه الايام وخاصة تصريحات هيئة الدفاع عن شكري بلعيد خلال ندوة صحفية مثيرة.
وتأتي الدعوة لاصلاح هذا الهيكل الهام من عموم الناس، والذي من المفروض ان يكون مستقلا عن السلطة التنفيذية وبنفس المسافة عن الأحزاب وعن رجال الاعمال والنافذين.
فحل المجلس الاعلى للقضاء أصبح على افواه الجميع، خاصة عندما تخلى عن ملفات كشف حقيقة الاغتيالات السياسية، واتهم بحماية المتسترين عن قضايا طال زمنها بدون معرفة حقيقتها او مآلها وفي نهاية الامر تحتم تطهير القضاء من الفاسدين!
العشرية الماضية وصفت بعشرية الخراب وكذلك بالعشرية السوداء، عشرية الاقتراض المهول والتمويل القطري المشبوه، والتجويع والتفقير والبطالة والارهاب والاغتيالات والتسفير لاماكن التوتر وكذلك الاثراء المهول لبعض السياسيين والجمعيات..
عشرية تبعثرت فيها كل الحسابات وتم ترسيمنا خلالها بالقوائم الدولية السوداء والرمادية، وهي ألوان بغيضة أثرت سلبا على اقتصادنا المتعثر وديمقراطيتنا الهشة.. ووضعنا آنذاك جنبا إلى جنب مع سريلانكا وترينيداد وتوباغو؟؟
بسبب أوجه القصور المزعومة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الجماعات الإرهابية. هذه الايام تأتينا اخبار بيان سفراء بلدان (جي 7 G) لدى تونس، المرفوض اخلاقيا، ليعبروا عن قلقهم لحل المجلس الاعلى للقضاء الذي هو محل أخذ ورد وتندر وما هي الفائدة من انتخاب رئيس دولة اذا لا يقوم بدوره كاملا ولا يقوم باصلاح المرفق العام الذي حاد عن طريقه المتمثل في الحكم العادل بين المتقاضين..
فبأي حق يتدخل السفراء الاجانب في شؤوننا الداخلية عن طريق البيانات العلنية؟
هناك نواميس وعرف ديبلوماسي ومذكرات شفاهية وكتابية تسلم لوزراء الخارجية في المناسبات الثنائية والملتقيات الدولية او عن طريق مواعيد ومقابلات خاصة مع وزير الخارجية او رئيس الدولة اذا لزم الامر.
وبهذا التمشي نجد انفسنا مرة اخرى كدولة، ندافع عن سمعة تونس من التشويه الذي مصدره للأسف من التونسيين والذين كانوا في سدة السلطة في يوم ما..
لسائل ان يسأل ما هي أوجه التقصير في سياستنا الخارجية وتمثيلياتنا الديبلوماسية ليبقى استهدافنا ونعتنا بكل انواع الرداءة والتقصير وعدم قدرتنا بالتالي على التصدى لمثل هذه النعوت ديبلوماسيا واعلاميا.
أليس في مقدورنا بناء دفاعات تقينا او تتصدى لمحاولات التشويه والكذب لتدجين السلطة القائمة وجعلها اضعف من الأشخاص او الهيئات وتغول بعض الوظائف المارقة عن القانون.
الزعيم الحبيب بورقيبة رحمه الله، قال في احدى خطاباته المتلفزة “الدولة لا تسقط الا بفساد أبنائها ورجالاتها”..
يفسدون بالداخل عندما يكونوا في السلطة ويشوهون الدولة عندما يخرجون منها لعدم الكفاءة والنزاهة ثم ينقلبون الى ضحايا استبداد وتشفي عندما تقع محاكمتهم..
في عهدهم ارتفعت الاسعار في الاسواق بصورة ملفتة لكن عندما خرجوا من السلطة أصبحوا يطالبون بالعيش الكريم للشعب المسكين الذين هم سبب تعاسته ولا يتعظوا أبدا، لتصح المقولة الشهيرة..
“ان الجاهل عدو نفسه واما المتجاهل فهو عدو للجميع والعاقل من يتعظ”!!..
