منذ ثلاثين سنة مضت، وهو ما يعتبر عمر جيل كامل، دخلت الجريصة (ولاية الكاف) في خمول اقتصادي بعد ان نضب ركاز الحديد وأغلق المنجم الذي نشأت حوله المدينة في بداية القرن الماضي وترعرعت لتصبح احد اهم الاقطاب الصناعية في الجهة.
لم يكن من الممكن اطلاق حركة إنعاش بديلة بسبب غياب المشاريع وانعدام التمويلات رغم ما كان يدر به المنجم من اموال غزيرة على صناديق الدولة بفضل جهد وعرق الاجداد و الاباء الذين تعاقبوا على استخراج مادة الحديد من جوف « الدواميس» وكثير منهم دفع حياته.
اليوم الجريصة في حالة موت سريري.
فقر يتفاقم وبطالة تتصاعد وحيرة تكبر في قلوب الشباب الذي تربى على ثقافة العمل وشاهد سواعد الرجال تهدّ الجبال لتفتكّ منه لقمة العيش في حين انه يركن اليوم الى المقاهي ويقي وقته دون حاجة.
في هذه اللوحة القاتمة التي تكاد تغرق فيها مدينة الجريصة، مدينة حافظت رغم تقلب الحال على بقايا من جمالها القديم، يتحرك عدد من الشباب فرادى او داخل جمعيات في ميادين ومجالات مختلفة، إجتماعية كانت ام ورياضية ام ثقافية، رافضين الاستسلام وجاعلين من ضعفهم قوة حتى تبقى شعلة الامل مشتعلة.
ضمن هذه الديناميكة الحسنة تتنزل المبادرة التي قامت بها مجموعة من الحرفيات الشابات في ميادين مختلفة جمعت بين صناعة الاجبان، و الحلويات ومواد التنظيف ونسج الصوف وتطريز القماش والخشب الزخرفي ومهارات اخرى مثل تصميم الاثاث الداخلي.
وقد جمّعت هؤلاء الحرفيات نماذج من منتوجاتهن ضمن معرض انتظم بدعم من بلدية المكان دام اربعة ايام واختتم امس.
وقد ادخل المعرض جوّا ايجابيا نشيطا على المدينة ونال استحسان الزوار الذين اقبلوا باعداد كبيرة.
وبلغ عدد المشاركات في المعرض20 مشاركة من بينهن ضيفات حرفيات من مدينة تاجروين المجاورة ما اعطى بعدا جهويا لهذه التظاهرة التي تعود المبادرة فيها الى السيدة احلام بن حراث التي اختارت بعد مسيرة جامعية ان تختص في صناعة الاجبان وتبعث مؤسستها بمجهود ذاتي.
السيدة بن حراث لا تريد بعد هذا النجاح ان يقف المعرض عند هذا المستوى وتطالب بمزيد دعمه وتوسيعه في الزمان والمكان حتى يشع جهويا ويكون خير حافز للشباب لرفع تحدي البطالة والتهميش وإعادة الحياة الى المدينة والأمل الى متساكنيها.










جلول الزغلامي
