
من هنا ، من الضفة الجنوبية للمتوسط، من افريقيا-ما-تحت-الصحراء، ومن القارة الاوروبية فإن فوز ايمانويل ماكرون أمس بولاية رئاسية ثانية يمثل ارتياحا كبيرا.واكثر من فوز ماكرون فإن هزيمة مارين لوبان هي النتيجة الأهم، لأنها تؤكد قيام الجمهورية الفرنسية وصمودها في وجه من يريدون ضرب قيم الحرية والعدالة والهوية التي انبنت عليها مؤسسات الدولة منذ فجر ثورة 1789.
واذا كان لابد من استخلاص الدروس من هذه الانتخابات التي لم تعرف فرنسا لها مثيلا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فإن الدرس الاول بلا منازع هو ان الجمهورية واقفة مستيقظة تحمي قيمها.
اما الدرس الثاني فهو في انتصار خيار الانفتاح الذي يمثله ماكرون على الانغلاق الذي تبشر به لوبان، وإرادة مواجهة المستقبل على البحث عن العودة الى الوراء.
الشعوب الواعية تعرف في النهاية كيف تفرق بين من يحمل رؤية وبين من لا يملك غير ترقيع لإشكاليات مصيرية. وذلك درس آخر ولعله الأهم.
ولكن…
على عكس فوزه في الرئاسية الماضية فإن إمانويل ماكرون لن يتمتع هذه المرة بفترة سماح وسيكون منذ يومه الأول من عهدته الثانية في مواجهة التحديات الكبيرة المطروحة والتي برزت من خلال نتائج الانتخابات رغم الثقة التي منحها اياه مواطنوه.وأول هذه التحديات هو إطفاء غضب النسبة الضخمة من الشعب التي تجسمت في 42% من الناخبين الذين اختاروا مارين لوبان.
ش
انه غضب عارم سببه تزايد أوجه االتفاوت الاجتماعي وعدم المساواة والتفقير المتواصل وتراجع الخدمات الاجتماعية.
اما ثاني هذه التحديات والذي يفرضه بإلحاح ووضوح الامتناع عن التصويت الذي بلغ نسبة 28% خصوصا في اوساط الشباب، فهو الاسراع باستنباط صيغ جديدة تقطع مع الممارسة الأفقية الرئاسوية للسلطة وتضمن مشاركة أوسع واكثر مباشرة.
فلا أحد يمكنه تناسي بروز “السترات الصفراء”في الشوارع والتي كادت تهدد كرسي ماكرون.
وقبل كل هذه التحديات فإن امتحان الانتخابات لم ينته بعد، إذ لابد من التهيؤ لما اعتاد السياسيون الفرنسيون ان يسموها الدورة الثالثة للرئاسية والمتمثلة في الانتخابات التشريعية في ما بين 12 و19 جوان المقبل.
منطقيا وبالنظر الى التقاليد فإن الناخبين يوفرون أغلبية برلمانية لمن اختاروه رئيسا حتى تكون له القدرة الشرعية لتحقيق اصلاحاته. غير ان التقاليد تغيرت والمواطنون يريدون اليوم المشاركة. ثم إن اليمين المتطرف، اكثر من اي وقت مضى، يريد الحكم..
