بقلم: الحبيب المستيري
ماذا تبقّى من قيمة العمل او وجوده من عدمه حتى تنظم او لا تنظم الاحتفالات بعيد الشغل هذا العام في بلادنا.
وهل يحق لنا ان نحتفل وحقوق العاملات في الفلاحة وارواحهن غير مضمونة بل مهدورة ويدفعن ثمنها جروحا تستمر معهم طوال حياتهن.
يجب أن لا نتصنع تعاطفاً مع يوم عالمي وان نقرّ ان الازمة فينا فهي أكثر شراسة وتغلغلاً مما نتصنع..
ومع هذا هناك من يحاول دائما بكل الطرق ان يعمل بجد، ويحتج لتحسين وضعيته، وربما يحتفل ببعض المكتسبات البسيطة..
وتقديرا للعمال وتكريما لهم، لدورهم، لجهدهم وعرقهم ونضالهم يجب ان نحتفل بهم.. يجب ان لا نتقاعس في تقديم العون لمن يفقد شغله، لمن تزهق ارواحهم بسبب حوادث الشغل ومساندتهم في محنتهم ونقول لهم “دوام الحال من المحال”..
اقترن الاحتفال بعيد الشغل العالمي على مر السنين في بلادنا بتظاهرة عمالية في ساحة محمد علي امام المقر التاريخي للمنظمة الشغيلة العريقة يليها خطاب الامين العام.
اما في قصر قرطاج زمن الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي رحمه الله فينظم اجتماع يخطب فيه رئيس الدولة في جمهور الحاضرين يضمنه قراراته في خصوص الزيادة في الاجور وبعض المكاسب لصالح الاجراء وتثمين دورهم.
ويكون اللقاء فرصة ايضا للمنظمة الشغيلة لالقاء كلمة توضح فيها مشاغل العمال وطلباتهم وأنهم تواقون الى حياة أفضل من غير كسل ولا استسلام.
تحتفل أغلبية بلدان العالم اليوم غرة ماي 2022 بالعيد العالمي للعمال او العيد العالمي للشغل.
وفي الضفة الشمالية للبحر المتوسط تعود ايطاليا لنسخة عيد العمال لهذا العام بالغناء والاحتفال بعد عامين من الحرمان بسبب الكوفيد.
وتبقى العاصمة روما معقل أهم العروض المنتشرة في مواقع مختلفة في جميع أنحاء البلاد. وليس من المستغرب ، بالنظر إلى اللحظة التاريخية الدقيقة ، أن شعار الاحتفالات هو “لنعمل من أجل السلام”.
في ساحة سان جيوفاني بروما يقام عرض موسيقي سنوي احتفاءً بعيد الشغل يتواصل الى ساعة متأخرة من الليل وينقل مباشرة عبر القنوات التلفزية العامة والخاصة.
في حفل اليوم الذي يبدأ اشغاله بعد الغداء ينضم اليه حوالي 50 فنانا معروفا بالاضافة الى فرقة موسيقية اوكرانية لجلب الانظار حول الحرب الدائرة منذ أشهر بين روسيا واوكرانيا.
يرتقب مشاركة شعبية كبيرة تصل الى نحو 300 الف شخص سيرقصون ويغنون كامل اليوم.
ولا تخلو شوارع ايطاليا من المسيرات العمالية المطالبة بتحسين الاوضاع الاجتماعية للشغالين في اجواء احتفالية وفلكلورية استعراضية تتقدمها لافتات بعضها سياسي لافتا للنظر من اقصى اليمين الى اقصى اليسار.
ويعتبر الأول من ماي يوم عطلة رسمية في نحو 107 دول حول العالم، ما يمثل 67 بالمئة على الأقل من سكان العالم.
ومن الدول النادرة التي لا تحتفل بالمناسبة، هولندا وإسرائيل وبعض الدول في الخليج العربي. لكن دولا عديدة تحظر تنظيم أي فعاليات بالمناسبة.
