توفي اليوم عن عمر يصل 84 سنة السياسي والجامعي محمد مواعدة.
ولد محمد مواعدة بمدينة نفطة في الجريد التونسي وناضل شابا في صفوف حزب الدستور( الحرّ ثم الاشتراكي) وتولى الكتابة العامة للجنة التنسيق بقفصة.
لكن الرجل عُرف بمعارضته للرئيس بورقيبة لما اعتبره انحرافا بالسلطة لرجل الاستقلال والتحق بحركة الديمقراطيين الاشتراكيين(ح.د.ش) التي اسسها احمد المستيري سنة 1978 وكان ثاني من تولى رئاستها.
سجن محمد مواعدة تحت نظام بن علي بسبب الرسائل المفتوحة التي وجهها له عبر جريدة المستقبل الناطقة باسم الحركة ولكن بتهم مختلفة معلنة منها التخابر مع قوى خارجية.
تكبّد مواعدة مرارة السجن ولم يلن ولم يبدّل وأظهر انه من طينة الرجال الذين لا يتخلون عن مبادئهم ولا يساومون بها.
ناضل بايمان من أجل حرية الإختلاف في الرأي والتعبير ودفع الثمن. عاش شهما ومات كريما.
قد لا يدرك الكثيرون ممن يتمتعون اليوم بنعمة القول الحرّ انّهم مدينون الى رجال قليلين ووقفوا يوم انبطح رجال كثيرون، وصبروا حين انهاروا.
محمد مواعدة من الذين وقفوا وصبروا. كان حادّا صارما عنيدا ولكن مثقفا تلقائيا حافظا للودّ.جمعتني به لقاءات كان آخرها منذ خمس سنوات.
كانت طاقة مشاكسته قد تضاءلت بسبب السن والمرض لكنه لم يفقد شيئا من قدرته على المحاججة والإقناع ولم يحتفظ بغلّ او بحقد. كان مثلا في الوفاء والتحدي.
رحم الله سي محمد.
عبد الجليل المسعودي
