
المعروف عن الأرقام انها لا تكذب وتبين هذه الدراسة التي صدرت في جوان الماضي 2021 حول الحجم الاقتصادي للتونسيين بالخارج ومجهودهم الانمائي والاستثماري ودورهم في الترويج للمنتوجات التونسية والسياحة داخل محيطهم المهني والسكني وخاصة حجم تحويلاتهم وجلبهم للعملة الصعبة لخزائن البلاد.
واليكم هذه الدراسة القيمة التي قامت بها وكالة التعاون الألماني بالتعاون مع البنك المركزي التونسي وهما جهتان لا تعرفان التلاعب بالكلام في زمن التشكيك و”التشليك” وقلب الحقائق وتأليب الناس وتعطيل مصالحهم بالاضرابات والوقفات الاحتجاجية وتدويل القضايا الادارية التي من الواجب ان تحل بالنقاش والمفاوضات وليس بالمواجهات وليّ الذراع ولا يمكن بحال من الاحوال الدفاع المستميت على حقوق الفاسدين والوقوف امام تسليط العقوبات التي تطال قضاة او موظفين سامين في الدولة من طرف رئيس الدولة او مؤسسات قطاعية رقابية التي اصبحت غير قادرة على اتخاذ تدابير اجرائية تجاه اي كان دون ان تجد امامها الاعتصامات والاتهامات المعاكسة من طرف النقابات والجمعيات المختلفة وهلمّ جرّا. هذه وضعية بلادنا بعد طفرة الجمعيات والاحزاب والمنظمات منذ 2011، وهذه بضاعتنا عادت الينا..
المواطن التونسي في حيرة من أمره، عندما يشاهد وقوف الجميع صفا واحدا ضد الفساد والمطالبة بمحاربته، وعندما يتخذ اي اجراء ضد الفاسدين تنقسم المواقف حول كيفية اتخاذ القرار ومن له أحقية في ذلك وتطول الشجارات!!
وربما في النهاية لا احد يحاسب بل في بعض الاحيان، كما رأينا بعض مقدمي البرامج التلفزيونية يدخلون السجن من اجل جرائم تحيّل ثم يخرجون اقوى من ذي قبل.. فماذا الذي يحدث في بلادنا؟
وعلى كل، حالة ايجابية حققها التونسيون بالخارج تستحق الاشادة بها مرت بدون الوقوف عندها او تثمينها او تشجيعها! لقد بينت الدراسة المذكورة أعلاه ان 50% من التونسيين بالخارج لديهم حسابات بنكية في تونس سواء بالعملة الاجنبية أو بالدينار التونسي، وللاشارة فان عدد التونسيين بالخارج أصبح يبلغ 1.424.386 شخصا وربما اكثر بكثير، موزعين على 90 دولة.
للأسف هذه الارقام لا تحيّن دائما ولا نعرف بوضوح التحولات الجذرية التي تطول المهاجرين في تكوينهم في مستواهم التعليمي في القطاعات التي تستهويهم، وهل هم سعداء الخ..
يخال لاي متابع للقائمين على ديوان التونسيين بالخارج كأنهم يعملون لحسابهم الخاص ويحظى اهتمامهم بتعيين الملحقين الاجتماعيين ورعاية أحوالهم المادية الى جانب ما يسمى بديار التونسيين بالخارج بدون اي رقابة على انشطتهم والتي بقيت مفتوحة طيلة سنوات الكوفيد والحجر الصحي بدون اي فائدة! ويجب اعادة النظر في ديوان اعطى ما عنده وليس في قدرته اعطاء الاضافة وتغيير اساليبه التي لم تعد تواكب العصر.
وتضيف نفس الدراسة التي تم الاعلان عنها بحضور محافظ البنك المركزي وسفير الاتحاد الاوروبي والسفير الالماني بتونس ان 72% من التونسيين بالخارج يقومون بتحويلات مالية في اتجاه تونس بمعدل سنوي يبلغ 6866 دينار للفرد الواحد، وتمثل هذه التحويلات 5,3% المجموع من الدخل الوطني الخام وتبلغ نسبة مساهمة تلك التحويلات في مخزون تونس من العملة الاجنبية 32% كما تساهم بـ 2% من المداخيل الجبائية للدولة.
وهذا حتى في زمن الكورونا والركود الاقتصادي العالمي للعام الثاني على التوالي.
من توصيات هذه الدراسة الهامة:
- لابد من استراتيجية وطنية للتونسيين بالخارج؛
- ادراج برامج موجهة للجالية لاستقطاب المستثمرين والعمل على ارساء سياحة المهاجرين؛
- انجاز قرى سياحية خاصة بهم، معلومات وبيانات، ورقمنة الاتصال، وتتبع المشاريع التي مصدرها التونسيون بالخارج.
هذه التوصيات التي مرت عليها سنة لا نرى انها نفذت او اعتدّ بها وربما ننتظر دراسة جديدة تقوم بها وكالة التعاون الألماني او اي وكالة اجنبية اخرى وكأننا اصبحنا عاجزين على فعل اي شيء ينفع الجالية وبالتالي ينفع المجموعة. وقد رأينا مساء امس خلال نشرة الانباء الرئيسية تقريرا متلفزا عن عودة التونسيين بالخارج وشهادات بعض الوافدين منهم عن غلاء تذاكر السفر برا وبحرا والسلط المعنية بالهجرة في سبات عميق..
فمتى ستعود صورة التونسيين بالخارج الى بريقها ومكانتها المعتادة والاعتماد عليها وابعادها عن التجاذبات السياسية خاصة في ظل الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة ببلادنا.
