
تعرضت تونس الى كارثة صحية واقتصادية عميقة بسبب جائحة كورونا التي لم يعرف القائمون على الصحة العمومية في ذلك الحين كيف يحاربون الفيروس لمقاومته بالوسائل العلمية والوقاية والاجهزة الطبية وطواقم المحترفين حتى بتنا من اكثر البلدان تضررا على المستويين الصحي والسياحي.
كما لم نعرف كيف نتعامل اتصاليا من قبل مع الضربات الموجعة التي تلقتها بلادنا من جراء الارهاب وراجت صورة بشعة آنذاك عن بلادنا كضحية سهلة للارهاب وغير آمنة كما اشتهرنا للاسف بتصدير المقاتلين الى بؤر التوتر وتكاد لا تخلو اي عملية من العمليات الارهابية بالغرب الا وتجد المنفذين او بعضهم من التونسيين..
اليوم انفرجت الوضعية الصحية في كامل بلدان العالم وتعافت بلادنا وأسدلنا السّتار على فصل من فصول المرارة والألم.
وتركنا من خلفنا أوجاعنا ومتاعبنا.
وبدأنا في العودة الى الترويج السياحي وبدت تلوح في الافق بوادر موسم صيفي ناجح أكده وكلاء الاسفار وسلاسل الفنادق والسلط السياحية ولكن الى متى ستبقى السياحة في بلادنا س
ياحة شاطئية وموسمية؟
“نحن بحاجة إلى القيام بالعديد من الاستثمارات في التراث الثقافي وإعادة تأهيل المنتوج والعرض السياحي وخلق واجهات تعكس موروثنا الحضاري وريادتنا في ميدان السياحة على المستوى القاري والاقليمي.
يجب ان يكون اسم تونس مرادف للجودة والحرفية”كذلك لابد من استراتيجية وطنية للتونسيين بالخارج؛ وادراج برامج موجهة للجالية لاستقطاب المستثمرين والعمل على ارساء سياحة المهاجرين؛ انجاز قرى سياحية خاصة بهم، معلومات وبيانات محينة، ورقمنة الاتصال، وتتبع المشاريع التي مصدرها التونسيون بالخارج.
واعادة فتح “متحف باردو” بتونس العاصمة من جديد! لأنه يمثل من بين ما يمثله واجهة “فترينة دكان” حضارية لا تستغل بالوجه المطلوب، ولا تعكس البضاعة الثمينة التي توجد داخل الدكان! للأسف تعرض المتحف الشهير لهجوم ارهابي في 18 مارس 2015 في حوالي الساعة 12:30 وخلف الهجوم 22 قتيلا من جنسيات متعددة بما فيه المسلحين و45 جريحا وتم احتجاز حوالي 200 سائح.
لكن الضحية الحقيقية هي تونس والمتحف الذي تم غلقه اثر العملية الارهابية تم فتحه من جديد بتهيئة مدخله وتشديد الحراسة لكنه سقط في عملية غلق اخرى بعد ان تم تجميد ثم حل المجلس النيابي المحاذي للمتحف والطريق المؤدية له عقب قرارات 25 جويلية 2021 وبذلك حرم جمهور المعرفة لان متحف باردو هو ذاكرتنا التي لا تنضب ولانه يمثل الوجه الجميل للسياحة الثقافية: المتحف يُعتبر الثاني في العالم بالنسبة إلى فن الفسيفساء الروماني، وتشمل مجموعته آلاف اللوحات التي يعود تاريخها من القرن الثاني قبل الميلاد إلى ما بعد القرن السادس ميلادي.
يقول محمود درويش الاسطورة الفلسطينية:
“ان أعادو لك المقاهي القديمة فمن يعيد لك الرفاق”؟
