
اوجاع بلادنا هي مسؤولية وعبء مشترك بيننا وجاليتنا التي تضررت كثيرا من العشرية السوداء، لا ولن تتردد في تقديم مساهمتها لاخراج البلاد من ازمتها نتاج تراكمات سنوات من الاستهتار بالمال العام. فلماذا لا تمد الحكومة الحالية يدها للجالية بخلق اجواء مريحة ومعاملات شفافة تعيد العلاقة بين الجانبين الى سالف عهدها، لا نعرف سرّ جحود وانكار دورها التنموي في البلاد حتى ان هناك أماكن في الجمهورية مصادر عيش اهاليها من تحويلات التونسيين بالخارج..
من ناحية أخرى جاليتنا محترمة أينما حلت منذ بدايات الاستقلال والى ان حلت بنا كارثة الارهاب، وتبقى جاليتنا محترمة لانها تعمل تتعلم، لأنها ترفض الارهاب والتشدد الديني، لانها تحلم بأن الغد في بلادنا سيكون أفضل من اليوم رغم السلبيات الكثيرة، وهروب الادمغة والشباب على متن “قوارب الموت” او “الحظ” كما يحلو للناس تسميتها، وهم لا يعرفون ماذا ينتظرهم وراء في الضفة الاخرى.
لا نعرف لماذا لا تفكر الحكومة في ارساء خطة وطنية جديدة، لاعادة تفعيل دور التونسيين بالخارج وادماجهم في مجهود التنمية وخطط الاصلاح والنهوض ببلادنا في جميع القطاعات.
لماذا لا يقع خلق اطار جديد في التعامل مع التونسيين بالخارج؟
باصدار قرارات لتسهيل عودتهم عند الركوب في الموانئ والمطارات الاجنبية وعند الاستقبال ببلادنا خلال الاجازة الصيفية، وادراج برامج موجهة للجالية لاستقطابهم، او سنبقى محاصرين داخل تلك الخيارات القديمة التي نعلم انها لم تعد تجدي بالاضافة الى هدر المال العام على هياكل نائمة طوال السنة، ولا تقدم اي اضافة؟
سننتصر برغم اجواء الاحباط والرداءة التي تأتي من كل حدب وصوب، وبرغم اصوات الناعقين والمشككين في مسار 25 جويلية، وفي مسودة الدستور الجديد والاستفتاء على الجمهورية الجديدة.
“لا يعجبهم العجب ولا صيام رجب” كما يقال في مصر!
ومهما يكن حجم الآلام التي نعيشها من جرّاء ما يحدث في ربوع تونس من تجاذبات سياسية وحجم الخوف الذي نستبطنه عندما نفكّر في الدمار الشامل الذي اصاب وطننا وعشرات الحرائق التي اشعلت في قلبه.
ولا تزال المخاوف على محاصيلنا الزراعية قائمة.
ثم ما هي عواقب الاضراب العام اليوم 16 جوان في الوظيفة العمومية؟ وكيف ستكون المفاوضات المستقبلية بين الحكومة واتحاد الشغل.
واما اضراب القضاة الذي شلّ عمل المحاكم لاسبوعين متتاليين بسبب عزل 57 قاضيا بسبب الفساد، لا نعرف متى ستكون النهاية وبأي نتيجة وثمن..
تغوّل بعض القطاعات وعدم الانصياع لقوانين الدولة يرذل العلاقة الشغلية والنقابية ويعرض السلم الاجتماعية للخطر.
