
كنت مساء امس الاربعاء امام التلفاز استمتع بفقرات النشرة الرئيسية للأنباء وقد انبهرت كثيرا عندما سمعت في التقرير الخاص بوصول أولى رحلات الباخرة تانيت التابعة للشركة التونسية للملاحة حيث كان في استقبال المسافرين اربعة وزراء لاول مرة، بركاتك يا 25 جويلية!
وكانت الباخرة تقل على متنها أكثر من 2900 مسافر من التونسيين بالخارج وأكثر من 900 سيارة.
الوزراء المستقبلون أعضاء حكومة السيدة نجلاء بودن وهم وزير النقل، ووزير الشؤون الاجتماعية، ووزير السياحة، ووزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، ولم تتخلف عن الركب مديرة ديوان التونسيين بالخارج ناهد الراجحي.
استقبال مشرف للغاية بعدما يئسنا من مفاجآت الاستقبال التي كان يجريها من حين لآخر الرئيس الراحل زين العابدين بن علي رحمه الله.
وفي كل مرة يتوجه فيها للميناء تحدث أشياء غريبة حيث تمر السيارات بدون تفتيش دقيق واكثر من ذلك تختفي عبارات مثل افرح بيّ..
تعودت الجالية بالخارج على كذبة مدوية في كل بداية موسم العودة الى ارض الوطن وما يتبع هذه الرحلة من مشاق واتعاب حتى انها وصفت بكابوس العودة..
الكذبة تتمثل في اطلاق الحملات الاعلامية للحديث عن الاستعدادات ولجان الاستقبال ورجال الديوان تحت التصرف، يعدون بتخفيضات فضفاضة وقصص اخرى.. ولكن في النهاية لا شيء يتغير الى الاحسن بل العكس هو الصحيح.
المشاكل هي هي تبدأ من بعيد: تعب في قطع التذاكر باسعار مشطة، طوابير وساعات من الانتظار قبل السفر وعند المغادرة، اما عند الوصول فالكابوس الاكبر في الموعد..
بين تعمير اوراق بها جرد كامل لمحتويات السيارة قطعة قطعة وانزالها على الرصيف وانتظار الاعوان للمعاينة والتقييم وتقرير الحساب والدفع..
وتنتقل من طابور الى طابور ومن مكتب الى اخر لخلاص المعاليم فلا تجد من يدلك او يراعي ظروفك الا المتطوعين من المسافرين اصحاب الخبرة.. نساء وشيوخ واطفال في طوابير لا تنتهي ولا اولوية ولاهم يحزنون؟؟..
انا واثق ان اي وزير او كاتب دولة او رئيس يعاين احدى الرحلات البحرية من اولها ويطلع على مجرياتها وتعقيداتها سيتخذ القرارات المناسبة لجعل هذه الرحلات اقل بؤسا وشقاء..
الحالة مزرية منذ ان تطأ قدماك ميناء تونس وحتى تتركه ورائك وانت لا تصدق انك تحملت كل هاته المعاناة في سبيل العودة الى ارض الوطن لتستنشق رائحة البلاد الزكية وتعانق الاهل والاحبة وقضاء بعض الوقت للترويح على النفس..
نعم العودة هذا العام لها ذوق خاص لانها تأتي بعد اعوام الكوفيد والحجر الصحي، والتحاليل والتضييق على السفر..
اخواني المهاجرين فلنساهم بالالتزام بما يضمنه القانون المنظم لجلب الادباش والاغراض والادوات المنزلية دون مبالغة.. لأن في محنتنا.. قد نكونُ في النهاية نَحنُ المُقَصرين!!
