بقلم: عبد الجليل خالد
يوم 17 أوت، توفيت سائحة فرنسية في إحدى المدن الساحلية بجنوب المغرب بعد تعرّضها إلى هجوم من قطيع كلابٍ سائبة على بعد أمتار قليلة من النزل التي كانت نزلت به منذ أسبوع.
الحادث آثار ضجّةً في وسائل الإعلام العالميّة والفرنسية على وجه الخصوص، كما تحوّل سريعا الى مسألة نقاش ذي بُعد وطني في المملكة المغربية خصصت له وسائل الإعلام المحليّة حيّزا هاما ضمن اهتماماتها.
الكلاب السائبة تشكّل آفة حقيقيّة في المغرب حيث لا تكاد تخلو مدينةٌ واحدة، كبيرة كانت أم صغيرة، منها. واذا كانت عضّاتها للإنسان نادرة فهي غير مستحيلة مثلما حدث للسائحة الفرنسية.
منذ سنوات كان نظام قتل هذه الكلاب السائبة -وكذلك القطط- يمثل ضمانة للحدّ من مخاطرها، لكن هذا النظام وقع منعُه تحت ضغط جمعيات الرفق بالحيوان، فكانت النتيجة المباشرة أن تكاثر عددها وصار يصل اليوم حسب تقديرات بعض الخبراء الى مئات الآلاف.
هذا الأمر لا تختصّ به المغرب، فالظاهرة موجودة أيضا في بلادنا، بدءً بالعاصمة تونس، التي لا يكاد يخلو حيّ فيها من هذه الكلاب، تجوب الشوارع ليلا ونهارا تأكل من حاويات القمامة وتتكاثر حولها، شأنها شأن القطط.
قد لا تمثّل هذه الحيوانات السائبة، وخاصة منها الكلاب، تهديدا مباشرا للإنسان، لكنها قادرة ان تتحول في كل وقت الى خطر داهم لو أصيبت بداء الكلَب، وهي حاليا تشكل مصدر إزعاج وقلقٍ للمتساكنين لا سيما منهم النساء والصغار.
كيف التخلّص من آفة الكلاب والقطط السائبة؟
يجب تحسيس المواطن بالاسهام في التصدّي لآفة الحيوانات السائبة بالاقبال اولا على الانخراط في جمعيات الرفق بالحيوان لإكساب نشاطها مزيدا من الفاعلية والنجاعة، والاستجابة لتوصيات المنظمة العالمية للصحة، وأهمها تعقيم الحيوانات السائبة للحدّ من تكاثرها، وتلقيحها ضد داء الكلب باعتباره الخطر الأكبر الذي يهدد تلك الحيوانات وبالنتيجة المواطنين.
إن العناية بالحيوانات داخل المدن والتجمّعات السكنيّة والحدّ من القطط والكلاب السائبة مسألةٌ صحّة عمومية ذات أولوية قصوى، ولكنها كذلك قضية ذات بعد حضاري وعلامة على وعي وتقدم المواطن.
تُنسب للزعيم الهندي هذه المقولة:”إذا أردت ان تقيس المستوى الحضاري لأي شعب فانظر إلى الكيفيّة التي يعامل بها حيواناته”.
