
كما كان منتظَرا، فاز حزب “فراتيلّي”(الإخوة) اليميني المتطرّف بالانتخابات التشريعية في ايطاليا، وصعدت رئيسته جورجينا ميلوني الى كرسي رئاسة الحكومة، وهي المرة الأولى التي تترأس فيها امرأة في ايطاليا حزبا سياسيا ذا توجّه فاشي وتتولّى به رئاسة الحكومة في إيطاليا.
من أنت جورجينا ميلوني؟
“انا جورجينا، أنا امرأة، أنا أمٌّ ، أنا مسيحية…ولا أحد بإمكانه ان يُزيلَ عنّي هذه الصفات”. هكذا تقدّم هذه المرأة القادمة من صلب الحركات الفاشيه الجديدة نفسها دون ان تُخفي ارتباطها ببنّيتو موسيليني مؤسس”حركة القمصان السّود”الفاشيه في ايطاليا سنة1912.
وككلّ الاحزاب اليمينيّة المتطرفة في أوروبا فان مسألة الهجرة تتصدر اولويات حزب “فراتيلّيي” ورئيسته، رئيسة الحكومة الجديده جورجينا ميلوني التي تريد العودة بإيطاليا، ومن ثمّة بأوروبا، الى “المسيحيّة الأولى،مسيحيّة بواتييPoitiers التي أوقف فيها شارل مارتال الغزو العربي الآتي من الأندلس سنة 732، ومسيحيّة ليبانتيLépante المدينة التي هزمت فيها جيوشُ أوروبا بقيادة إيطاليا الجيشَ العثماني سنة 1571، أي في النهاية، مسيحيّة ضدّ العرب وضدّ المسلمين.
والحقيقة أن فوز اليمين المتطرف في ايطاليا، لإن اتّخذ وجها فاشيا واضحا فإنما جاء كمتدادٍ طبيعي ليعزز ظاهرة انطلقت في فرنسا يوم 21 ابريل 2021 عندما وصلت مارين لوبان الى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، تحوّلت بعدها الظاهرة الى واقع عمّ او كاد يعمّ بلدان القاره العجوز حيث واصل زحفه وانتصاره وبنى عشّه في عديد العواصم الأوروبية في فرصوفيا(بولونيا)، وبوداباست (المجر)، وستوكهولم(السويد) ليصل اليوم الى روما. بخطاب شعبوي يتقدم هؤلاء اليمنيون المتطرفون المتلهّفون للسلطة بوجه شاب تعلوه ابتسامة وبأثواب جديدة مستغلين صعوبات مجتمعهم لإطلاق برامجَ انتخابيّة غير واقعيه ووعود وهميّة واحيانا مستحيله في عالم معولم متشابك المصالح محكوم عليه بالانفتاح والتعدد الثقافي. لكنّهم يلاقون قبولا وترحابا جماهيري متزايد في الاوساط الشعبية التي تعيش هشاشة اقتصادية وأزمة ثقافية واجتماعية تجعلها متحسسة لخطاب التطرف المستغلّ لمسألة الهُويّة.
لقد كانت إيطاليا دوما سبّاقة في مجال التحوّلات السياسية في أوروبا، وهذا ما يجعل انتصار حزب فراتيلي ورئيسته مبعثا للحيرة والقلق رغم ثبات ومتانة ديمقراطيتها، لما لهذا البلد من رمزية حضارية ومن وزنٍ اقتصادي واهميّة جيوستراتية. لذلك سيراقب العالم تأثيرات نجاح حزب اليمين المتطرف فراتيلي وممارسات رئيسية الحكومة جورجينا ميلوني .
هل ستغيّر جورجينا الواقعَ الإيطالي أم الواقع هو الذي سوف يغيّرها؟
في هذه اللحظات نحسّ ألم غياب المغرب العربي وسياسة موحّدة في وجه الغول الرابض على الضفّة الأخرى من المتوسط ،كما يقول المؤرخ الفرنسي فرنان برودال في كتابه الشهير ” البحر الابيض المتوسط…”
