
بعد غرَق فريقنا الوطني أمس أمام فريق البرازيل لم يبق مكان لغير السؤال التّالي:كيف نتجنّب العار والتسبب في مذلّة تاريخية لبلادنا؟
لقد اتّضح بما لم يعد يحتمل الشكّ اننا لا نملك فريقا قادرا على الوقوف في وجه الفرق العالمية الكبرى والتي ستكون حاضرةً متأهّبة في ملاعب قطر بعد شهرين من الآن، للدخول في صراع ضَارٍ لا هوادة فيه، وبِرِهاناتٍ ثقيلةٍ في حجم رفع راية البلاد وتكريمِ تاريخها وتشريفِ سمعتها وفرض احترام صورتها بين الأمم.
الواضح بعد فضيحة أمس اننا لا نستحق الحضور في الدورة 22 لكأس العالم وانّ ترشّحنا لعبَ فيه الحظّ أكثر مما لعب اللاعبون وحسمته الخبرةُ التي يمتلكها بعض عناصر الفريق، لكن إطلاقا لا نملك اليوم فريقا لمقارعة جبابرةِ العالم، ونقف بالتأكيد على أبواب كارثة. نقول هذا ليس من باب استحلاء جلد الذّات واتّهام النفس الذيْن أصبحا من عادتنا الراسخة والجالبة للإحباط والفشل، وانّما نقوله في هذه اللحظة الحسّاسة بهدف إذكاء الوعي بالوضع الخطير الذي يوجد فيه فريقنا، ومن ورائه رايتُنا الوطنية وشعبنا.
يجب ان نتوقّفَ لحظةَ صدق ونصارحَ أنفسنا ونعترفَ أن لُبّ مشكلة فريقنا الوطني وجوهرَها هو الممرّن جلال القادري.قد يكون الرّجل ممرنا قادرا في المطلق، طموحا وذكيا.
ولا شك انه كذلك وطنيّ غيور. لكنه ليس رجل المهمة.
ولسنا في حاجة الى ان نكون عِرّيفين بأسرار كرة القدم، حتى نخلص، على ضوء أداء الفريق أمام نظيره البرازيلي، الى أنه ليس الرجل المناسب للمنصب. لقد كانت تسميته على رأس الفريق التي تمّت بصفة انفرادية وبكثير من التسرّع والانفعالية والارتجال خطأً.
المقابلة ضد البرازيل بيّنت أنه لا يمتلك تصوّرا واضحا لنظام اللعب التي يجب ان يكون للفريق يبني عليه خِططه ويكيّفها ويغيّرها حسب نقاط قوّة او ضعف الفريق المنافس. كما أنه لا يسيطر معنويا على لاعبيه، ما دفع بعضهم الى إساءة السلوك على الملعب والخروج على أُطر الأنضباط واحترام المنافس، وسبب هيجانا مؤسفا بين المتفرجين ومعاقبة الفريق بطرد أحد لاعبيه. وعدم السيطرة معنويا على فريقه يعني عجزه على توظيف إمكانيات اللاعبين توظيفا كاملا يضمن أدائهم الأفضل والانجع، وهو ما لمسناه امام البرازيليين بوضوح.
والحلّ؟ تغيير جلال القادري بممرّن آخر أقدرَ يعرف لاعبي الفريق معرفةً كاملةً ويعلم امكانياتِهم وخصوصية كل واحد منهم، ويكون عمليّا ينطلق في تنفيذ مهمّته في الحال.
شخصان بإمكانهما الإستجابة لهذه الشروط والاضطلاع بهذا الدور لمنع حدوث الكارثة في قطر، هما فوزي البنزتي صاحب الكفاءة والخبرة والألقاب الكثيرة، ونبيل معلول الذي يبدو بالمقارنة، من أكفء الذين اشرفوا على قيادة الفريق الوطني وأفضل من سجّل معه نتائج محترمة.
لا حلّ آخر لنا ولا خيار إذا ما أردنا تجنّب الفضيحة المُعلنة غير التعجيل باستبدال الممرن الحالي وتغييره دون انتظار.
الآن الآن وليس غدا.
قيادة الفريق الوطني في منافسة من قيمة كاس العالم لكرة القدم تدور تحت انظار مليارات من البشر لا يمكن التساهل بمخلفاتها خصوصا ان كانت سلبية وبمستوى هزيمة مساء الثلاثاء الماضي. لانها لو حلت وتكررت فسوف تخلف اضرارا وتترك عقدا يصعب بعد ذلك تجاوزها.
