حقيقة لم افهم سبب الاحتجاج على الهزيمة امام البرازيل وكاننا كنا ننتظر نتيجة غير تلك التي انتهت عليها المباراة.
نعم .. نحن نستحق ان ننهزم بخماسية فذلك مستوانا وتلك حقيقتنا اذ علينا ان لا ننسى ان تونس ترشحت الى المونديال بضربة حظ اذ لولا الهدف الذي سجله المدافع المالي في مرماه لما كنا حاضرين في الدوحة في اضخم ملتقى كروي في العالم .. يجب ان نعي اننا ترشحنا الى الدور الفاصل في مجموعة سهلة ثم واجهنا مالي بعقلية “حضبة وقول” ولولا ذلك الهدف الهدية لما كنا في المونديال بل ان القرعة رحمتنا بمواجهة منتخب مالي وجنبتنا اللعب ضد الكامرون او السينغال او غيرها من المنتخبات حتى التي انسحبت مثل الجزائر ومصر.
كلذل يجب ان نتذكر ان خماسية امس امام البرازيل ليت الاولى حيث فاضت شباكنا بالاهداف في المونديال الماضي امام بلجيكا .. فهل غيرنا شيئا .. هل تحرك المسؤولون على الكرة التونسية لاصلاح مكامن الخلل .. لم نقم بشيء من ذلك وبقيت المعضلة الاساسية تلازمنا وهي منذ ان غادرنا لومار المدرب قوي الشخصية لم نمكن رقبة المنتخب الا من اشباه المدربين حتى يفرض عليه المسؤولون اراءهم ويجبرونه على تشريك هذا وترك ذاك على البنك.
امام البرازيل كان ينقص المنتخب مدربا .. نعم كنا نلعب بلا مدرب حيث لم يقم باي دور لا قبل اللقاء ولا اثناءه وطبعا اجزم انه بعده لم يقل شيئا للاعبين في حجرات الملابس .. لانه ببساطة مدرب صدفة وكل شيء في المنتخب يسير بالصدفة .. منذ ان نزل اللاعبون الى الميدان كان يلوح عليهم الخوف وكانت ارجلهم لا تكاد تحملهم فانهاروا مع كل هجمات البرازيل التي كانت رحيمة بنا ولم تسلط علينا ضغطا كبيرا ولاح جيدا ان لاعبيها يقسطون مجهوداتهم بعد ان لعبوا قبل ايام قليلة مباراة قوية امام المنتخب الغاني ولو تمت برمجة لقاء منتخبنا قبل مواجهتهم لمنتخب “النجوم السوداء” لكانت الهزيمة اثقل ولكن قدر الله ولطف.
المؤكد ان الجامعة تمتلك من الاموال الكثير مما يمكنها من التعاقد مع مدرب كبير قادر على فهم خصائص لاعبيه وان يمنحهم اسلوب لعب يتماشى مع مؤهلاتهم وقدراتهم الفنية والبدينة والاهم ان لا يعتمد في التشكيلة الاساسية الا على الاكثر جاهزية لان القادري اقحم المساكني مجاملة فهذا اللاعب ومنذ مدة طويلة اثبت انه لا يستطيع اللعب لاكثر من 20 دقيقة وكان يمكن الاعتماد عليه في اواخر اللقاءات للاستفادة من خبرته وفنياته لكن ان نلقي به في مباراة منذ بدايتها فمن الطبيعي ان يصبح عبئا على زملائه .. ولا ندري تحت أي ذريعة فنية تم الاعتماد على الشعلالي وهو الذي لم يلمس كرة في لقاء منذ اشهر ؟ وتحت أي تصور يتم تشريك بن وناس كظهير ايسر وهو في الاصل لاعب وسط اقرب الى الهجوم منه الى الدفاع ؟ وباي توصيات نزل اللاعبون ليتجمهروا في وسط الميدان دون توزيع دقيق للادوار ولطرق التمركز فكوّنوا “حضبة” استغلها لاعبو “السيليساو” ليوجهوا كرات طويلة في ظهور مدافعينا المرتبكين؟ وكيف يمكن ان نلعب دفاع الخط امام منتخب يملك من اللاعبين من بامكانه مراوغة فريق كامل والمرور بعده الى الجماهير لنقبل هدفا زاد في متاعبنا؟ .. ولماذا تبذل الجامعة جهدا وتنفق اموالا في التنقل الى عديد البلدان الاوروبية لجلب لاعبين جدد للمنتخب ثم نتركهم على حافة الميدان تماما كالمتفرجين ونعول على لاعبين تم استهلاكهم حد الاستنزاف؟
علينا ان لا ندعي الحسرة بعد الانهزام امام البرازيل لان منتخبنا منذ سنوات طويلة وهو لا يلعب الكرة في أي مباراة حتى في كاس افريقيا وايضا في كاس العرب الاخيرة واتحدى أي كان ان يسمي مباراة تالق فيه منتخبنا وامتع الجمهور فنسور قرطاج يفكرون في الدفاع ويهملون الهجوم بل ويلغونه من عقولهم تماما ولذلك فانه لا يصنع اللعب في أي لقاء ولم نقم بذلك حتى امام منتخب جزر القمر حيث لم نر خطة تكتيكية واضحة ولا تحركات مدروسة من اللاعبين ولا حتى حديث ولو مختصر بين اعضاء الطاقم الفني كما نرى في بقية منتخبات العالم والمؤكد ان الجميع يعلمون ان الامور خارج سيطرتهم وان عليهم “اكل خبزتهم مسارقة”.
نسال الله الستر في المونديال خاصة امام الدنمارك فهذا المنتخب هو “ماكينات” باتم معنى الكلمة وقادر على هز شباكنا بشكل يجعلنا نكره الكرة كما كرهنا كل شيء في هذه البلاد التي تفشت فيها المحسوبية و”الاكتاف” وطغت على خياراتها الحسابات والتي للاسف لا نجمع فيها بل نطرح بعضنا البعض ..
لم تقم البرازيل باي شيء الا انها عرتنا ووضعتنا امام حقيقتنا التعيسة وان واصلنا على هذه الوتيرة فالقادم أسوأ.
ياسين الصيد
