سأذكر السياسيين التونسيين، أو الذين يوصفون بذلك، وخاصة الماسكين بالسلطة منهم، سواء بطريقة شرعية أو من وراء الكواليس، بما رواه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في مذكراته:”جرأة الأمل”، انه كان في أحد الأيام وهو نائب بالكنغرس، على موعد مع رجل أعمال شهير، ولما دخل قاعة إنتظار مكتب هذا الأخير قبل دقائق من الموعد المحدد، وجد آل غور نائب الرئيس الأسبق بيل كلينتون والمرشح للرئاسة في انتخابات سنة ألفين، التي خسرها أمام جورج بوش الصغير بفارق بضعة آلاف من الأصوات المشبوهة، وهو جالس على كرسي بٱنتظار السماح له بمقابلة رجل الأعمال منذ أكثر من ساعة.
قال أوباما أنه تلقى صدمة شديدة الوقع على نفسه وتخيل درامية المصير الذي ينتظر كل من يفقد السلطة.
لا شك أن هذا المصير الذي أرعب رئيس أكبر دولة ديمقراطية في العالم هو ذاته الذي يرعب كل من جلس على كرسي السلطة والنفوذ والجاه في البلدان المتخلفة، بما فيها بلادنا، ويدفعهم إلى التشبث به بكل الطرق، حتى وإن أدت إلى هلاك شعوبهم، والأمثلة على ذلك كثيرة وعديدة.
بقي ان التمسك الهستيري بالكراسي والخوف الشديد من فقدانها، لا يفرقان كثيرا بين مسؤول جاء على سروج الديمقراطية وآخر حل بالوراثة أو على ظهر دبابة، وقليلون هم الذين تركوا السلطة بمحض إرادتهم، فالرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت مثلا، تقدم للإنتخابات الرئاسية سنة 1932 وهو مقعد على كرسي متحرك، (ما فعله الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بو تفليقة ليس سابقة أولى من نوعها)، وهو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي تم إنتخابه في أربع دورات متتالية رغم إعاقته المزمنة قبل أن يتم تحديد حق الترشح بدورتين إثنتين فقط.
لذلك لا فرق بين هؤلاء وأولئك إلا بمدى صبر الشعوب عليهم.
وما أشد صبر العرب على اولي الأمر منهم، وهو ليس صبر الجلد والخضوع القهري فقط، وإنما هو صبر ثقافة موروثة تقر بضرورة طاعة صاحب السلطة بٱسم الدين وهو من فكر الخضوع براء.
هذه الثقافة هي سبب تخلف العرب والمسلمين على مر العصور.
