
لا يمر يوم من دون أن تطالعنا الأنباء عن مجريات الانتخابات التشريعية التي جرت مؤخرا في طورها الاول وفاز فيها من فاز وسقط من سقط وهناك من فاز على نفسه لأنه مترشح وحيد، وانتقل البعض الآخر الى الطور الثاني بتزكيات مشكوك فيها للحسم النهائي.
ولكن ليس بدون جدل حاد واتهامات من كل حدب وصوب، والسبب الرئيس هو العزوف الكبير عن التصويت لعامة الشعب.
حقيقة مبررات رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كانت خارجة عن كل منطق بل هي في نظر أحزاب المعارضة ومعارضو مسار 25 جويلية، احد أسباب الفشل الذريع لهذه الانتخابات في الداخل والخارج نسبة عزوف تقارب 89% من الجسم الانتخابي، فقط 11.22% ادلوا بأصواتهم وهناك تشكيك حتى في هذا الرقم.المرور الى الدور الثاني من الانتخابات تعتبره المعارضة والكثير من المحللين قفزة نحو المجهول لكن رئيس الجمهورية لم يترك أملا لهؤلاء المنادين بابطال الانتخابات التشريعية، واجراء انتخابات رئاسية سابقة لأوانها.
حيث أكد سعيد ان الانتخابات ستواصل سيرها مع امكانية سحب الوكالة من المترشحين الذين اندسوا ليشوهوا الانتخابات وكذلك الذين قدموا شهائد سوابق نظيفة وترشحوا وفيهم من فاز في الدور الاول!! وقال سعيد: على هيئة الانتخابات ملاحقة هؤلاء بالقانون وسحب الوكالة منهم.
ترى لماذا يصر رئيس الجمهورية على المضي قدما في مواصلة سير الانتخابات ولا يستمع لصوت الاغلبية القصوى من الشعب التونسي بما في ذلك اتحاد الشغل، التي لم تقصد صناديق الاقتراع للتصويت في خطوة اعتبرت احتجاجية او هي عزوف وهناك من شبهها بالثورة الصامتة.
أكيد ان هذا العزوف يعتبر حجر عثرة أمام المسيرة التي يقودها الرئيس قيس سعيد والموالين له منذ 25 جويلية 2021، ويعطل الاصلاحات الاقتصادية ويدمر ما تبقى من علاقة ثقة مع البنك الدولي وشركائنا الاقتصاديين والمستثمرين.
أما على المستوى الداخلي فالأمر صعب للغاية واختفاء السلع الغذائية وبعض الادوية، له مؤشراته السلبية الواضحة وضوح الشمس.
ويبدو الحل الوحيد المتوفر الآن حسب بعض المحللين هو ابطال الدور الثاني من هذه الانتخابات للأسباب المعروفة وارجاء اجرائها الى موعد لاحق يسبقه تأسيس حوار وطني بمساهمة جميع الحساسيات السياسية الراغبة في ذلك برعاية كافة المنظمات الوطنية تكون مخرجاته ملزمة للجميع.
