بقلم العربي الزغلامي
ساعات قليلة، وينطلق العالَم في العدّ التنازلي لتوديع سنة، واستقبال أخرى.
طبعا، لن تتوقّف الارض عن الدوران بمجرّد تغيير ترقيم السنة، ولن تنتهي مصاعب هذا العالم ولا مآسيه التي ستواصِلُ تعصف بأكثر من شعب وبأكثر من بلد ومنطقة، مخلّفة الدمارَ والموتَ والجوع.
لكنها طبيعة الإنسان أن يرى في تغيّر الأزمان وتحوّلها فرصةً للأمل بالأفضل وليأنَسَ إشاراتٍ للخروج من أنفاق الأزمات.
لن تترك سنة 2022 أجمل الذكريات في ذاكرة الانسانية، فلقد شهدت عودة تراجيدية الحروب الكبرى المدمرة على أرض القارة الأوروبية التي طالما تبجّح أهلها بالتطوّر العلمي والحضاري وبالتقدميّة ، وتواصلت الأوبئة تظهر وتختفي من منطقة الى أخرى، وزادت الازمات الاقتصادية تعمّقا والفوارق بين البلدان وداخل المجتمعات استفحالا، وأطلّت العنصرية بوجهها القبيح في أكثر المجتمعات ادّعاءً بالتحضّر واستعدادا لإعطاء الدروس في الأخلاق للعالم وفي الديمقراطية ل”لشعوب البربرية المتخلفة”.
وواصل البحر المتوسّط، في الاثناء، ابتلاع راكبي زوارق الهجرة الى أوروبا حتى تحوّل الى مقبرة عائمةٍ، وواصل الفلسطينيون واليمنيّون والسوريون واللبنانيون مواجهة مصائرهم بعضهم يقاوم آلة عسكرية رهيبة، وبعضهم أنهكته حرب الجوار وأعادته الى وضع قروسطي، والبعض لم يفتأ يعاني من حرب العشر سنوات التي تمخّضت عن الوحش الداعشي الذي أُصيب لكنه لم يمت، والبعض الآخر سقط في أزمة اقتصادية واجتماعية فأضحى مهددا في بقاء دولته وكيانه.
هكذا بدت حالة العرب في السنة المنقضية حالة عجز وتفكك تغذيها الأنانية القطرية ووهمُ السيادة الوطنية. ورغم بصيص الأمل الذي أرسلته القمة العربية الواحدة والثلاثون بالجزائر في فاتح نوفمبر فإن الصورة العالقة في النهاية والواقع هي صورة انقسام بات معلنا بين عرب مطبّعين مع إسرائيل وبين عرب رافضين لهذا الطبيع.
إفريقيا والعودة الى العسكر

هل عادت إفريقيا الى عادتها القديمة؟ ذلك هو السؤال الذي يطرح في نهاية هذه السنة التي سجّلت ما لايقلّ عن خمسة انقلابات عسكرية على السلطة المدنية القائمة في كل من بوركينا فاسو والتشاد وغينيا والسودان ومالي، وتعويضها بمجالس عسكرية، وهو كان يحدث كثيرا الى حدّ السنوات الثمانين في القارة السمراء، قبل أن تنخرط معظم البلدان الإفريقية في العملية الديمقراطية بدعم من الغرب الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
البعض يتحدث عن تراجع لهذه التجربة الديمقراطية المصاحبة في أغلب الحالات بتصلّب في العلاقات مع المستعمر الفرنسي القديم في بوركينا فاسو والتشاد ومالي وغينيا.
لكن البعض الآخر يرى انها مجرّد ازمة مرحلية عابرة تعود بعدها أنظمة هذه البلدان الى الخيار الأصلح والذي تمثّلة الديمقراطية.
السنة الأكثر حرا

لمن كان ما يزال يراوده بعض الشكّ فقد أكدت السنة المنقضية حقيقة ومخاطر التغييرات المناخية التي يحددها كبار المصنّعين في العالم وتدفع ثمنَها الشعوبُ والبلدان الصغيرة والفقيرة.
سنة 2022 كانت سنة الكوارث الطبيعية الأخطر والأشدّ، مثلما برز ذلك في الباكستان حيث شهدت البلاد فيضانات طوفانية تسببت في هلاك 1700 شخص، وفي هدم 250 الف مسكن، واتلاف حوالي مليوني هكتار معدة للزراعة.
ولم تتوقف هذه الفياضانات على الجنوب الآسيوي بل ضربت مناطق عدة في إفرقيا وفي جنوب القارة الأمريكية ونتجت عنها انزلاقات أرضية عنيفة تضرر منها حوالي 33 مليون شخص.
في المقابل كانت بلدان أخرى من العالم ومنها تونس تعاني ارتفاعا غير مسبوق في درجات الحرارة تسبب في اندلاع الحرائق في عدة مناطق فلاحية وجبلية أضرّت بالمحاصيل والثروات الغابية والحيوانية.
ورغم أنها كانت منتظرة للانطلاق الفعلي في تنفيذ قرارات تخفيض الانبعاثات الغازية لتخفيض درجات الحرارة والحدّ من التحول المناخي، الّا ان قمّة المناخ المعقدة في نوفمبر بشرم الشيخ لم تحقق النجاح المأمول وتعثرت مرة أخرى بسبب أنانية البلدان الأغنى والأكثر تصنيعا وتلويثا حول مسألة إعانة البلدان الأفقر والأكثر تضررا من التغيّر المناخي.
الحرب الروسية -الاوكرانية

في خطاب تلفزي مطوّل قدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكتساح أوكرانيا بانها” عملية عسكرية خاصة” هدفها حماية الانفصاليين الروس في منطقة الدومباس.
تسعة أشهر بعد بدايتها ما تزال هذه الحرب تستعر لا سيما بعد المقاومة التي اظهرها الاوكرانيون مدعومين بالمال والسلاح من الولايات المتحدة الأمريكية ودول القارة الأوروبية.
لكن تأثيرات هذه الحرب طالت كل البلدان في العالم متجسّمة في ندرة وغلاء الحبوب وارتفاع ثمن البترول والغاز وتراجع النمو وتفاقم ظاهرة التضخّم.
ماكرون رئيسا لمدّة ثانية، وظهور العنصري ايريك زمّور

24 افريل 2022-ايمانويل ماكرون يفوز بمدّة رئاسية ثانية وللمرة الثانية أمام مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.
لكن الحملة الانتخابية سجّلت صعود المتطرّف ايريك زمور الذي لاقى اهتماما كبيرا لدى وسائل الإعلام.
لم ينجح زمور في تخطي الدور الأول ولم يفز بمقعد في المجلس الوطني (البرلمان الفرنسي) لكنّه سجّل حضورا إعلاميا استفاد منه حزب اليمين المتطرف الذي تحصل على 88 مقعدا ولأول مرة في تاريخه على إمكانية تكوين مجموعة برلمانية.
كما أن افكار هذا التوجّه السياسي العنصرية أصبحت مفضوحة ومتداولة على الساحة العامة.
مقتل الصحفية الفلسطينية-الأمريكية شيرين ابو عاقلة

11 ماي 2022- أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن إصابة الصحفية الفلسطينية مراسلة قناة الجزيرة شيرين ابو عاقلة بعيار في الرأس خلال تغطيتها لاقتحام الجيش الإسرائيلي لمخيّم جنين، قبل الإعلان لاحقا عن وفاتها متأثّرة بجراحها.
اغتيالها على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي خلّف صدمة كبيرة لما كانت تمتاز به هذه الصحفية من حرفيّة عالية والتزام بإبلاغ صوت وطنها فلسطين، التزام دفعت حياتها ثمن له.
20 ماي 2022-وفاة الشاعر العراقي مظفّر النواب

شكّل علامة بارزة في الشعر العربي الحديث، ولعله كان أشهر شعراء القرن العشرين العرب.
قضى حياته بين الهروب والسجن وحكم عليه بالإعدام لكن الحكم خُفف الى السجن المؤبّد في ما بعد. عرف عنه انه أغضب كل الحكام العرب كلهم رؤساءً وملوكًا، وقصيدته “القدس عروس عروبتكم”، رغم أنها لم تُنشر الاّ مؤخرا، تعتبر أكثر القصائد العربية قراءة وتداولا.
رحيل اليزابيت الثانية

24 افريل-بعد 70 سنة على كرسي عرش بريطانيا العظمى ، انطفأت شمعة الملكة اليزابيت الثانية عن سنّ 96 سنة، عرفت خلالها 15 وزيرا أولا كان أولهم واشهرهم ونستن شيرشل وآخرهم واقصرهم عمرا في السلطة ليز تروس التي استقبلتها الملكة أياما قليلة قبل رحيلها.
500 رئيس وعاهل حضروا توديع الملكة اليزابيت الثانية التي كرّست ثلثي عمرها لخدمة مملكتها ومثلتها كما لم يمثلها عاهل بريطاني قبلها داخليا وخارجيا.نجلها شارل تولى خلافتها على كرسي العرش يوم 6 ماي تحت مسمّى الملك شارل الثالث.
كأس العالم لكرة القدم بقطر

من20 نوفمبر الى 18 ديسمبر 2022- عاش العالم على وقع فعاليات كأس العالم الذي انتظم لأول مرة في دولة عربية-اسلامية، قطر.لم يكن الأمر سهلا وحاولت بعض الأوساط الغربية بما يميّزها من نفاقٍ وتلوّن مصلحي إفساد هذا الحفل الكوني في الدقائق الاخيرة لكنها فشلت وأنجزت الإمارة الصغيرة أحد أجمل كؤوس العالم وأفضلها تنظيما وأثراها مفاجآت فرجوية وأكثرها أصالة وتعلقا بتاريخ وثقافة منظميها.
ومما زاد في نجاح كأس قطر العالمي تألّق الفرق العربية المشاركة وانتصارها على اكبر وأعتى الفرق العالمية ومنها السعودية التي فازت على الأرجنتين بطلة العالم المستقبلي، وتونس التي هزمت فرنسا بطلة العالم المتخلية، وخصوصا المغرب التي أبهرت وأقنعت وشرّفت إفريقيا والعرب ورفعت شأنهم ببلوغها المربّع الذهبي.
وفاة النجم الأرجنتيني بيلي

29 ديسمبر 2022-وكأنه انتظر نهاية فعاليات كأس العالم لينتقل الى العالم الآخر ويدخل التاريخ بتاجه الذي استحقه منذ السابعة عشرة من عمره حيت شارك في سنّه هذا في أول كأس العالم له سنة 1958 وفاز بها مع البرازيل ثم سنة 1962 ثم سنة 1970.
بيلي “ملك كرة القدم” طبع تاريخ هذه اللعبة بفنياته العجيبة وقدرته الخارقة على الارتجال على الميدان وتسجيله للاهداف من كل موقع.
سجّل 1282 هدفا في 1366 مباراة خلال العشرين سنة التي لعب فيها.
كان فعلا ظاهرة كروية اذهلت العالم وشغلت الناس الى حدّ ان الحكومة البرازيلية اعتبرته”ثروة وطنية” ومنعته من الاحتراف خارج البرازيل ولم يُرفع عنه هذا المنع الاّ بعد انتهاء رحلته مع الفريق الوطني البرازيلي وبعد تدخّل كاتب الدولة الأميركي للخارجية هنري كيسنجر لينهي الملك بيلي مسيرته مع فريق كوسموس في أمريكيا.
