تعيش البلدان الأوروبية هذه الأيام وإلى حدّ نهاية الشهر الحالي على وقع “جانيواري دراي” January Dry (حرفيا:جانفي الجاف) اي شهر جانفي بلا تناول مشروبات كحولية.
و”جنيواري دراي” هي حملة صحيّة عامّة انطلقت سنة 2010 في إنجلترا قبل أن تعمّ كامل بلدان أوروبا في مطلع سنة 2020 بمبادرة من المجتمع المدني قصد الحدّ من استهلاك المشروبات الكحولية والوقاية من مضارّها الصحية الكثيرة والخطيرة ومن تداعياتها الاقتصادية والنفسية على الفرد والمجموعة.
وتمثّل هذه الحملة التي تلاقي إقبالا ومشاركة متزايدين كل سنة في الإمساك عن تناول المشروبات الكحولية كامل شهر جانفي وذلك بهدف التخفيض من نسبة الاستهلاك أو الاقلاع النهائي عن شرب الكحول المسبب لعدّة انواع من أمراض التي تصيب الشرايين والأعصاب وخصوصا الكبد وتؤدّي الى إصابته بالسرطان.
ويؤكّد الأطباء الأخصائيون الذين رافقوا المواطنين المنخرطين في حملة”جنوياري دراي” ان هؤلاء المواطنين يحسّون في البداية ببعض الضيق واضطرابات في النوم والعطش، لكنهم بعد أقل من اسبوعين اثنين يبدأون يشعرون بالحريّة والنشاط والتوازن في النوم وكذلك بتلذذ الطعام وغيرها من الاحاسيس الإيجابية.
كما يشير الأطباء إلى ان كبد الإنسان يحتاج إلى مدّة تتراوح بين 4 و6 أسابيع للتخلص من آثار الكحول.
ويبقى السؤال: لماذا لا ينخرط مجتمعُنا التونسي في مثل هذه الحملة الصحية المحمودة بينما يسارع الى تقليد المجتمعات الغربية في كل تظاهرتها الأخرى الجيّد منها والرديء، وخصوصا الرديء؟ نطرح هذا السؤال على خلفيّة الدراسة التي نشرتها منظمة الصحة العالمية والتي بيّنت فيها ان تونس تحتل المرتبة الأولى ضمن البلدان العربية، والتاسعة عالميا في استهلاك الكحول بمعدل حوال 13 ليترا للفرد الواحد في السنة.
بقلم: العربي الزغلامي
