
كشفت آخر احصائيات البنك المركزي التونسي حول تحويلات التونسيين بالخارج خلال سنة 2022 أنها بلغت 2.7 مليار دولار ما يمثل ضعف مداخيل القطاع السياحي التي قدرت ب 1.35 مليار دولار.
ونحن نقرأ هذه الاحصائيات يتبين لنا ان قطاع السياحة الذي تصرف عليه الدولة من المال العام وبالعملة للترويج لمناطقنا السياحية مبالغ كبيرة ربما تفوق مداخيله بينما نجد التونسيين بالخارج يستميتون من اجل تحويل مبالغ مالية لعائلاتهم المحتاجة لهم اكثر من أي وقت مضى لمجابهة غلاء الأسعار والمعيشة التي اصبحت لا تطاق، وهذا بدون ان تصرف عليهم دولتهم أموالا للترويج لكي يرسلوا تحويلاتهم او ترغبهم في العودة للسياحة والاستثمار في التنمية.
أفلا بجب ان تفكر الدولة في خلق مشاريع خاصة بهم او قرى سياحية متطورة تجذبهم للعودة مرات عديدة في السنة او تجعل ممرات خاصة بهم في الموانئ والمطارات وتقر تذاكر سفر تفاضلية كما كان معمولا به في العقود الماضية عندما كان يطلق على المهاجرين التونسيين شعارات مثل “التونسيون بالخارج في قلب الوطن”!!
قطاع السياحة الذي يعتمد على المواسم السياحية لم يعد منافسا سياحيا شرسا اقليميا ودوليا بالقدر الكافي لاستقطاب العدد الكبير من السياح في الوقت الراهن فالأولى بالاستثمار في التونسيين بالخارج الذي بقليل من الارشاد والتوجيه يمكن ان يضاعفوا من مجهوداتهم في مزيد تحويل الاموال واستثمار مدخراتهم في قطاعات تناسبهم ريثما يعود قطاع السياحة الى مجده.
قطاع السياحة في تونس أوجده بقوة الرئيس الراحل الزعيم الحبيب بورقيبة في العشرية الاولى من الاستقلال بالاستثمار العمومي في البنية التحتية واللوجيستية والترويج الهادف لصورة تونس وكنوزها الأثرية وطبيعتها الخلابة بشكل ملموس ونشر ثقافة التخطيط وسن القوانين والإجراءات لدعم هذا القطاع والمنتسبين اليه وتنويع منتوجه.تنويع العرض بازالة المواسم السياحية:من الطرق الجيدة في نظري لتشجيع إزالة المواسم السياحية ، وبالإضافة إلى السياحة الساحلية والثقافية ، التركيز على عروض جديدة مثل السياحة الطبيعية التي تشمل المناطق الطبيعية والمحميات البحرية والأنشطة الجبلية وبيوت الضيافة في المناطق الريفية وتهيئة الجزر غير المأهولة لاستقبال السياح.
ولا يمكن في كل الأحوال تغييب القطاع السياحي عن استراتيجيات الحكومة للسنوات المقبلة لتطويره والاستثمار في مستقبله، وتبسيط البيروقراطية ليكون قادرا على المنافسة بشكل متزايد بالترويج الهادف والتوعية والصيانة والتهيئة وتهذيب الممرات والمسالك والمحيط والاضاءة الليلية للمعالم والمواقع الأثرية الهامة داخل المدن وخارجها وحمايتها من المهربين والمخربين والجهلة..
لان حتى الثقافة لها أعداء !!
