
لا تخفى أهمية اللقاءات المباشرة مع المواطنين في الأحياء السكنية التي يقوم بها رئيس الدولة من حين الى آخر للتعرف على مجريات حياة المواطنين وواقعهم المعاش والاستماع الى مشاغلهم.
كذلك من المفيد ايضا التعرف على نسيجنا الاقتصادي والمؤسسات الصناعية وتفقد المصالح الديوانية.
اما بخصوص جاليتنا بالخارج فهي تستحق عناية خاصة من لدن رئيس الدولة واعطائها فرص الالتقاء به سواء في بلدان الاقامة او عند العودة الصيفية كما كان معمولا به لعقود من الزمن.
وذلك من أجل الاقتراب من قضايا ومشاغل المهاجرين التونسيين ونقلها إلى المؤسسات السياسية والتفاعل بشأنها، وبشأن التحديات المطروحة مثل إدماج العائدين نهائيا كنشطين او متقاعدين.
إن الانفتاح على القضايا التي تهم الجالية بالخارج، يفتح النقاش حول حقوق الجالية التونسية ودورها تجاه وطنها، مع تجاوز الجانب السياسي والمصلحي الضيق المتعلق بدور التونسيين بالخارج في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتفكير فيهم كمواطنين قبل أن يكونوا “موردا اقتصاديا”.
ضرورة تعزيز العلاقة بين التونسيين بالخارج وبلدهم الأصلي عبر مواكبة الكفاءات والمواهب التونسية بالخارج ودعم مبادراتهم ومشاريعهم، وكذا تحفيز الشباب وحاملي المشاريع من التونسيين المقيمين بالخارج، على الاستفادة من الفرص المتعددة للاستثمار التي يتيحها بلدهم الأم.
ولكن من المهم أيضا تقدير الإسهام اللامادي للمهاجرين التونسيين من خلال كفاءاتهم البارزة في مختلف المجالات ومناصب المسؤولية المهمة التي يشغلونها في القطاعات المقاولاتية والسياسية والعلمية والفكرية..
كذلك ودعوة سلط الاشراف إلى ابتكار وتطوير آليات تشريعية وآليات أخرى جديدة مثل الوساطة والتحكيم لتعزيز جاذبية تونس للاستثمار الخارجي والسياحة.
يجب تجاوز الصور النمطية المرتبطة بالجالية التونسية، التي تختزلهم في ثنائية قضاء العطلة الصيفية والتحويلات المالية، مع الاخذ بالاعتبار دور الجالية داخل الوطن وخارجه وللدور الذي تضطلع به في الخارج لتقديم صورة عن تونس التسامح والقبول بالآخر.
نحن أمام تحول استراتيجي يفرض علينا كذلك عدم نسيان الفئات المهمشة والضعيفة من الأشخاص في وضعية غير قانونية والأطفال القاصرين وغير المرافقين ببالغين.
أظهرت أرقام البنك المركزي التونسي ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج عام 2022 بنسبة 12 بالمائة مقارنة بعام 2021، لتبلغ 8.4 مليار دينار وهو مبلغ مهم جدا بالنسبة لموازين الدولة من العملة الصعبة. وكذا عبر الاستثمارات المباشرة، التي تسهل عملية تدفق الرساميل وخلق مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.
ويكفي ان نعرف ان تحويلات المهاجرين التونسيين تمثل ضعف المداخيل السياحية رغم ان عائدات السياحة سجلت ارتفاعا بنسبة 83 بالمائة لكامل سنة 2022، مقارنة بسنة 2021، لتبلغ قيمتها 4،2 مليار دينار، وفق ما أظهرته المؤشرات النقدية والمالية للبنك المركزي التونسي.
