
يحز في نفسي رؤية ما وصلت اليه الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلادنا. فقد اوقعونا منذ 2011، في فخ لا نعرف التخلص منه كلما نتحرك تزداد القبضة على الرقبة حدة..
المشهد مريع لشعب لا يستطيع ان يقرر مصيره، ينتخب فتخرج النتيجة أسوأ من الماضي، كلما ينقص عدد المصوتين كلما تزداد قوة حجة الفائزين، والنتيجة ثقيلة ولا أحد يكترث بالنزول الى الأسفل في كل خطوة وفي كل موقف..
مجلس نواب الشعب القادم، برلمان الجمهورية الجديدة، سيدخله من هبّ ودبّ بدون أحزاب وهناك عشرة مترشحين مروا بالتزكيات وفازوا على أنفسهم بدون أي منافس لهم، حيث حضر الفتور والعزوف عن الترشح والتصويت في معظم الدوائر الانتخابية بالخارج، ثلاثة مترشحين عن الخارج فقط على عشرة كراسي مخصصة للجالية!..
مسار انتخابي طويل جدا، من ديسمبر الى مارس!! أما مجلس الاقاليم والجهات فلا أحد يتحدث عنه حاليا!! فلماذا لا تفعّل فكرة مجلس المستشارين وهي جاهزة أو نحن “فالحين” في تغيير التسميات والقطع مع الماضي فقط عندما يتعلق الأمر بتجارب الآخرين ولو تكون هذه الفكرة صالحة لأي زمان ومكان..
الديبلوماسية التونسية، “الجواد الأصيل” الذي لا يخذلك أبدا، التي أرسى دعائمها الزعيم بورقيبة رحمه الله ووزرائه الأفذاذ، وتواصلت مع الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، ولم تكن في يوم ما خارجة عن التاريخ او أخطأت السير، حتى عام 2011..
اما بعد هذا التاريخ فحدث ولا حرج رغم وجود سفراء متمرسين لكن في الرفوف ولم تستعد الديبلوماسية عافيتها الا قليلا لكثرة الحكومات المتعاقبة في ظرف وجيز في (عشرية وصفت بالسوداء).
وكنتيجة لهذا التسيب خسرنا العديد من المعارك الديبلوماسية ووظائف كانت من نصيبنا لسنوات طويلة اقليميا ودوليا ورافق هذا الفشل تراجع في التصنيفات الاقتصادية والاتفاقات الدولية..
وتشهد البلاد زيادة في الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاعا مشطا في الأسعار، وشحّا متكررا في بعض المواد الأساسية أو غيابها من الأسواق وندرتها. والهبة الليبية لا يمكن الا ان نستحسنها ولا تنقص من شموخنا بل بالعكس تزيد من علاقات الاخوة والتكامل في كل الميادين بين الشعبين الشقيقين. فشكرا ليبيا..
وفي انتظار ما سيقرره رئيس الجمهورية فيما يخص المبادرة المعلنة من طرف اتحاد الشغل وعمادة المحامين، لا يمكن اليوم التغافل على الحالة الامنية والاجرام المتنامي واستهلاك المخدرات في وضح النهار ، وهنا يجب الضرب بقبضة من حديد ضد هذا النوع من الاجرام الوحشي، من أجل بعض الدنانير ولا حول ولا قوة الا بالله.