
اليوم تنتهي الحملة الانتخابية في الدور الثاني، وغدا الصمت الانتخابي ويوم الأحد 29 جانفي تفتح مكاتب الاقتراع أبوابها لتفسح المجال للناخبين للادلاء بأصواتهم.
هذه المرة لا يصوت التونسيون بالخارج في العشر دوائر المخصصة لهم، بسبب عدم تقدم مترشحين في الدور الاول في سبع دوائر بينما فاز من ترشح في الثلاث دوائر الباقية لعدم وجود منافسين في دوائر فرنسا2 وفرنسا3 وايطاليا.
في الحقيقة أجريت العملية الانتخابية في هذه الدوائر بمترشح وحيد والذين قاموا بحملاتهم الانتخابية وهم حسب القانون الانتخابي سيفوزون مهما كانت نتيجة التصويت وكأنها عملية اقتراع بيضاء تنفيذا لقرارات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
ورغم ذلك فان هذه الدوائر لم تنجو من العزوف الذي ضرب العملية الانتخابية برمتها بصورة غير منتظرة.
فايطاليا مثلا التي حسب الاحصائيات تضم 50 الف ناخب في سجل الانتخابات لم يصوت في الثلاثة أيام المخصصة للاقتراع بالخارج سوى 670 صوت تقريبا في كامل ايطاليا !! وبصورة ضعيفة ايضا في الدائرتين الباقيين: فرنسا2 وفرنسا3.
ماذا سيحدث للدوائر التي لم يتقدم فيها اي مترشح وبالتالي لم تجرى فيها انتخابات؟ القانون الانتخابي يتحدث عن الاعلان عن الشغور في افتتاح المجلس النيابي الجديد وتجرى انتخابات جديدة في هذه الدوائر التي ربما تجد او لا تجد مترشحين جدد اذا لم تتحرك هيئة الانتخابات بالارشاد والتأطير وحسن تكوين أعضاء الهيئات الفرعية وتسهيل بعض الشروط.
مع العلم ان هذه الانتخابات هي الأولى بعد اجراءات 25 جويلية 2021 التي تجرى بتنافس الأفراد وليس الأحزاب أو القوائم المستقلة، مثلما نصّ القانون الانتخابي، الذي أصدره الرئيس قيس سعيد في 15 سبتمبر الماضي، وذلك خلافا لما كان في قانون الانتخابات بعد 2011.
مهما يكن من أمر فالواجب الاخذ بعين الاعتبار نتائج هذه الانتخابات التي يشوبها الكثير من سوء الفهم للشروط الجديدة وصعوبتها ايضا والتي قلصت في النهاية عدد الترشحات واضعفت العملية الانتخابية ككل ونظرا كذلك للدعوات الكثيرة الى مقاطعة أي انتخابات يقررها رئيس الجمهورية من طرف بعض الأحزاب والجبهات المعارضة وبعض الشخصيات السياسية لكن بدون اعلان اي بديل مقنع..
فالمعارضة المتصارعة لا تراقب ولا توازن ولا تعطي الأمل بأن الغد سيكون لامحالة أفضل من اليوم وخاصة أفضل من العشرية او حتى العشريات الماضية..
