
نحن في أشد الحاجة لفهم مبررات الفشل الذي يلازم العملية الانتخابية برمتها ودرجة مسؤولية الهيئة المشرفة على ادارتها برئاسة القاضي فاروق بوعسكر لمعرفة الاسباب الحقيقية على العزوف الجماهيري الكبير عن التصويت في الدورين الاول (11.2%) والثاني (11.3%) لتشريعية 2022.
وهي حصيلة مشاركة ضعيفة جدا ومهينة ولكن لا توقف شرعية هذه الانتخابات مهما كان حجم التصويت هزيلا! الشيء الذي لم تقرأ له جموع المعارضين المنقسمين على نفسهم ضد قيس سعيد أي حساب.
فماذا يدور بخاطر جبهة الخلاص او حمة الهمامي والمرزوقي وغيرهم من جهة، وعبير موسي من جهة ثانية، عندما يقررون مقاطعة الانتخابات ظنا منهم انهم سيوقفون زحف مسيرة 25 جويلية 2021 وسيطردون المنقلب ومن والاه وهو ما لم يحصل والمجلس النيابي سيلتئم في وقته عندما تستوفى جميع متطلبات العملية الانتخابية بدءا باعلان النتائج الاولية واجراء الطعون ثم التعقيب والنتائج النهائية ودعوة النواب للأجتماع ويسدل الستار على مرحلة هامة من ملحمة الصراع القائم بين الفرقاء السياسيين والعودة تدريجيا لمؤسسات الدولة وفصل السلطات وهو أحد مبادِئ الديمقراطية والدخول في مرحلة جديدة..
ومن المؤكد ان البرلمان الجديد سينكب على القانون الداخلي واجراء التعديلات اللازمة على القانون الانتخابي بعد ان توضحت الصورة التي خلفتها الانتخابات الاخيرة أكثر من ذي قبل..
السيد بوعسكر يقول أن هذه الانتخابات هي أنزه انتخابات على الاطلاق لغياب المال الفاسد والتمويل العمومي، ولكن الكثير من المراقبين أعلنوا تسجيل تجاوزات ترتقي الى الجرائم الانتخابية المنصوص عليها في القانون المنظم للانتخابات ولكن الهيئة تقلل من شأن هذه التجاوزات وتمر عليها مر الكرام وتتجاوزها في كثير من الاحيان.
تكلم رئيس الدولة في أكثر من مناسبة عن وجود بعض المترشحين الفاسدين الذين تلاعبوا بالمال العام ومن ذوي السوابق وواجب اسقاطهم قبل انعقاد الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب ولكن هذه الهيئة عاجزة على تنفيذ أوامر رئيس الدولة لينحصر دورها في الامور اللوجستية وادارة المكاتب وعمليات الفرز واعلان النتائج وهذا غير مجد الى حد الان.
اذا عرفنا ان سبع دوائر من عشر بالخارج لم تجرى فيها انتخابات بينما حسمت نتائج الدوائر الثلاث من الدور الاول لانها دوائر بمرشح وحيد وبدون تنافس انتخابي حقيقي لان الهيئات الفرعية لم تقم بواجب الحياد وواجب مساعدة المترشحين وتنويرهم بينما لاحظنا في ايطاليا مثلا هيئة غير متمكنة من ادارة العملية الانتخابية ولا تسطيع مراقبة ما يدور داخل وخارج مكاتب الاقتراع من اخلالات وتجاوزات في كامل التراب الايطالي.
