
تتحدث الأنباء في وسائل الاعلام الدولية بأنواعها عن آلاف القتلى جراء زلزال غير مسبوق ضرب فجر الاثنين جنوبي تركيا وشمالي سوريا.
حالات من الرعب الذي يشبه حالات الحرب التي تأتي على كل شيء.
الزلازل ضربت الأرض بكعبيها بدون سابق انذار كمن يحاول أن يسحق شيئاً سحقاً، أو يقطعه إرباً إرباً. بمشاركة السماء التي امطرت الارض وما عليها بالادوات الصلبة القاتلة ليصبح الجميع متساوين في البقاء والفناء.
كأن يفنى العبد عن حظوظه ويبقى بحظوظ غيره.
سقوط الأبنية المتداعية يولد الآلاف من القتلى في لحظات ، خاصة بين الأطفال الصغار في فجر حياتهم.شريط هذه المأساة تبثه لنا النشرة الرئيسية للأنباء في اعادة مملة ومسجلة لأحداث شاهدها الجمهور مباشرة عن طريق الهواتف الذكية والحواسيب والاذاعات والتلفزات القوية التي تعتمد على المباشر من أماكن الحدث.
اما تلفزاتنا الخاصة فحدث ولا حرج، لم تعدل او تقطع برامجها الصاخبة ومبيعاتها التي تدر عليها الارباح الاعلانية والدعائية لهذا المنتوج او ذاك والارشاد الذكي نحو التسوق الالكتروني.
يبدو لي أننا نعيش في واقع موازٍ وسريالي.
هنا أصبحنا جميعًا بلهاء أو مجانين أو أسوأ بكثير.ومع ذلك فالدولة التونسية في لحظة نقاهة فكرية وانسانية قررت ايفاد طائرتين محملتين بالمساعدات وفرق انقاذ بمعدات ذكية لكل من البلدين المتضررين وهذا ليس بغريب عن بلدنا الذي تجده في اللحظات الحاسمة رغم قلة ذات اليد. نتذكر أيام بدايات الكوفيد الذي فاجأ ايطاليا بسرعة انتشاره والذي ضرب قرابة 70 ألف شخص في في ظرف أسابيع قليلة.
تونس لم تتأخر وأرسلت بعثة طبية مدنية وعسكرية وبدورها ايطاليا ساعدت تونس بالتلاقيح والمعدات عندما استفحلت الجائحة عندنا.
تونس اليوم تعيد حساباتها مع الخارج بتعيين وزير خارجية من خيرة سفرائنا بالخارج لضخ دم جديد واضفاء النجاعة على ديبلوماسيتنا في محاولة جريئة لاستعادة مجدها الذي بناه الزعيم الحبيب بورقيبة رحمه الله، المجد الذي فقدناه في العشرية الاخيرة سيئة الذكر، خاصة أثناء حكم الترويكا والرئيس منصف المرزوقي ووزير الخارجية بوشلاكة حيث أُخرجت بلادنا من الحياد الى الاصطفاف وقطع العلاقات مع الأشقاء في سوريا وبأقل حدة مع مصر والسعودية والامارات والتحالف القوي مع قطر وتركيا.
ماذا جنيناه من الاصطفاف مع هذا الشق او ذاك ؟ لا شيء!! سوى الخيبات وضياع فرص التنمية وجلب السياح والمستثمرين الأجانب وتصنيفنا كبلد راعي للارهاب الذي اكتوت به بلادنا مع غيرها من البلدان الصديقة والشقيقة.
