
يعود فشل الانتخابات التشريعية التي جرت بالخارج أيام 15 و16 و17 ديسمبر الماضي الى عدم التركيز والتنبه الى خصوصية الجالية بالخارج وتقسيم الدوائر الشاسعة جغرافيا والتسجيل الارادي والآلي، والتي ترشح فيها 3 نواب بدون أي منافس في ثلاث دوائر مختلفة من بين عشر دوائر مخصصة للخارج.
وسبع دوائر لم تجر فيها أي انتخابات لغياب الترشحات لأسباب عديدة منها الشروط المجحفة التي وضعها القانون الانتخابي وزادها تعقيدا الاجراءات المتعلقة بكيفية جمع التزكيات الى جانب تراتيب اخرى أعدتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن عجل.
وأوضحت هذه الانتخابات أن أغلبية أعضاء الجالية يعتبرون أنفسهم مقصيين من الانتخابات وهجروها تلقائيا بعدم الترشح ثم العزوف التام عن التصويت وهو ما يستدعي اعادة النظر في عملية الانتخابات بالخارج والعلاقة بين الجالية والسلط التونسية المشرفة على هذه الشريحة الهامة من المجتمع التونسي.
فهل الرسالة وصلت الى مراكز القرار؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام القليلة القادمة!!
لقد طالبت الجالية التونسية بالخارج بوزارة خاصة بها منذ 2011 ولم تلبي اي حكومة من الحكومات المتعاقبة هذا الطلب لكن تم خلق كتابة دولة في الحقيقة كانت نشيطة ولكن سرعان ما تم الاستغناء عنها ووقع ضم الجالية الى وزارة الشؤون الخارجية وهناك نامت النوم العميق ولم تر النور اي مبادرات او لقاءات والادهى من ذلك الاستغناء عن الندوة السنوية للتونسيين بالخارج المتنفس الوحيد والمنبر الذي من خلاله تتعرف الدولة على مشاغل الجالية بالخارج ويتم تدارس رسم خريطة تعاون واحاطة لحماية مصالح التونسيين بالخارج وجعلهم في قلب الوطن وادماجهم في مشاريع التنمية واشعاع صورة تونس بالخارج.
عدد المهاجرين التونسيين بالخارج في تزايد مستمر وخاصة الشباب المتعلم تحت سن 35، حيث يغادر البلاد سنويا أكثر من 36 الف حسب المرصد الوطني للهجرة.
ودواعي الهجرة لم تعد اقتصادية بل اصبحت فرارا من والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي والأمني والاخطر من كل هذا هجرة الاطارات العليا من مهندسين واطباء واخصائيين وتقنيين وتفقير تام للادارات التونسية والمؤسسات الاستشفائية والفلاحية.
ربما تعيين وزير خارجية جديد هذه الأيام السيد نبيل عمار وهو دبلوماسي متمرس عمل في عديد السفارات التونسية بأوروبا أين يقيم قرابة المليون ونصف المليون تونسي بصورة قانونية عدا “الحارقين” الموزعين في عدد من البلدان الاوروبية ويجب ايجاد حلول لهم قبل ان ينفجر الوضع ويشكل خطرا على علاقات بلادنا مع هذه الدول التي بدأت الحركات اليمينية تسيطر على القرار السياسي الداعي بطرد جماعي لاولئك الذين يتواجدون بدون تصاريح اقامة قانونية.
ولا فائدة من الاعادة والتكرار بأن الجالية بالخارج لا يمكن القدح في وطنيتها ومجهودها في التنمية ولكن تم تهميشها في العشرية الماضية بدون سبب واضح وأصبحت اسعار تذاكر السفر الى تونس باهظة على العائلات التونسية وبالتالي حرمان الاجيال الجديدة من زيارة وطنهم موسميا ليبقى ارتباطهم بوطنهم وجذورهم متينا ولا ينكسر أبدا.
