
الظهور امام جمع من الناس وهم مبتسمون، مستبشرون، محيون، يصافحون ويتصورون بكل براءة ..
أصبح في تونس من المستحيلات الاربع كما يقال! المراقبون متفقون “لا يفعل هذا في وقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الا الشجعان”.
والرئيس قيس سعيد رغم الظروف غير المواتية والهجمات الشرسة من كل حدب وصوب تقمص دور الزعيم الحقيقي وجسده الى واقع رغم تأزم الأوضاع المتراكمة بعد 2011 خاصة.
لكنه أظهر شجاعة بما فيه الكفاية في مسألة اللقاء المباشر مع الشعب، هذا النوع من اللقاءات المباشرة الذي أرسى دعائمه بدون شك الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أيام النضال ضد الاستعمار والفقر قبل الاستقلال وبعده..
اللقاءات المباشرة تعطي الانطباع ان الرئيس يعمل لصالح مواطنيه ليعطيهم الطمأنينة و”هذا ما ينقصنا فعليا”..
وفي ظل شرذمة الزعامات في تونس والاوضاع السياسية المتردية وغلاء الاسعار والبطالة والدينار الطايح وموجة الايقافات الأخيرة..
وخاصة نقص وندرة الوجوه النيرة للساسة والزعامات التي على الاقل تبشر بمستقبل أفضل من الحاضر..
خطف قيس سعيد الاضواء من معارضيه وظهر واضحا ان التونسي المتفتح والمتسامح والمضياف يعطي ذاته لمن يتسبب في إسعاده ولو للحظات..
أيام الرئيس الراحل الباجي، عقب أيام الاضطرابات الليلية، قام بافتتاح دار شباب في حي التضامن وتم حينئذ توزيع القروض الصغيرة على المواطنين ، لكن هذه الخطوة لم تحقق ثمارها ولم يلاحظ أي بهجة على وجوه التونسيين في ظل حماية أمنية مشددة..
وبالرغم من كل هذا اعتبر بعض المراقبين ان تلك الزيارة كانت مجازفة في ذلك الوقت..
ليست هناك مقارنة بما لقيه الرئيس قيس سعيد أمس في سوق باب الفلة بالعاصمة من حفاوة وترحاب “برغم تشكيات بعض المواطنات والمواطنين من غلاء الأسعار ومن دهاء الباعة الذين غيروا التسعيرة بمجرد سماع وصول الرئيس “..
هذا هو الموديل الناجح أحبّ من أحبّ وكرِه من كرِه!!..
فالمسألة لا تنقصها شجاعة لأنها الباب الوحيد الذي يوصل الى سدة الحكم او دوام شعبية من هو على رأس السلطة ليقرب اكثر من شعبه ويكسر حاجز الخوف والريبة..
يقول الشاعر:لا تألُف الروحُ إلا من يُلاطِفُهاو يهجر القلبُ من بالصد يلقاهُ.!!
فلا وصال لمن بالوصل قد بخلوا ومن تناسى فإنّا قد نسيناهُ..!!
