
تسير السياسة في تونس بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة نحو نهاية ما تبقى من روزنامة الرئيس قيس سعيد لارساء مجلس نواب الشعب بصيغته الجديدة بعد الانتهاء من الطعون خلال الشهر القادم..
الكثير من الأحزاب السياسية لم تشارك في هذه الانتخابات اراديا ولم تُمنع قانونيا من المشاركة، لكن منظّريها رأوا ان المشاركة تعني الاعتراف بمسار 25 جويلية “الانقلابي”، في وجهة نظرهم، ودعت هذه الأحزاب الى مقاطعتها شعبيا وأكدت ذلك في البلاتوهات الاذاعية والتلفزية وعلى الجرائد وفي المسيرات، وصعدت الى حد تجنيد منتسبين اليها بالخارج للقيام بترويج افكارهم ومعارضتهم لمشروع قيس سعيد.
ونادت في الاثناء بالغاء هذه الانتخابات منذ الدور الاول ولكن القطار واصل الزحف نحو المحطة المقبلة دون ان يكترث بالأحوال الجوية الجليدية أحيانا والممطرة أحيانا أخرى!
نتيجة الانتخابات التشريعية لم تكن بالكيفية التي كان ينتظرها رئيس الدولة ولا كما كانت تنتظرها القوى المعارضة حيث كانت نسب المشاركة ضعيفة للغاية 11.22% واعتبرت هذه النتيجة عزوف عن التصويت وردة فعل شعبية ضد ما اعتبر بترذيل الحياة البرلمانية والصورة الشنيعة التي ظهر عليها البرلمان السابق بنتيجة التعجيل بتجميده ونوابه ثم حله نهائيا بعد محاولات لاعادته بوسائل ملتوية.
ولكن رغم النتيجة الهزيلة تبقى الانتخابات قانونية لأن قانون الانتخابات لم يحدد نسب المشاركة الدنيا.
ولم تكن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات قادرة على التصدي لبعض التجاوزات والخروقات الانتخابية التي تأتينا كل يوم في الصحافة ومن المواطنين تخبرنا عن الفساد الذي طال هذه الانتخابات دون ان تتفطن هيئة الانتخابات لذلك في الابان.
اتحاد الشغل اختار الحياد وترك الخيار لاتباعه بان يصوتوا او يبقوا في ديارهم.
ووقف على الربوة ينتظر ماذا سيحصل ومن سينتصر في النهاية، هذه هي الحدود الجديدة للذين يستخدمون الذكاء ليصنعوا في النهاية مبادرة جديدة تبدأ كشائعات عبر المواقع الاجتماعية، لكن لم تلق اذان صاغية خاصة من طرف رئيس الدولة الذي رأى في عمليات اختيار الشخصيات المشاركة وتجنيد الكثير من معارضيه كأستاذ القانون الصغير الزكراوي موجهة ضده لاطعام مساره الاصلاحي الى وسائل الاعلام التقليدية والاجتماعية لتفعل الباقي.
وجاءت ردود فعل الرئيس من ثكنة العوينة فورية ومزلزلة!
وفي المقابل لم يصبر اتحاد الشغل لحظة واعتبرها استهدافا له وعنونت صحيفة الشعب لسان حاله بالخط الاحمر كلام الرئيس في ثكنة العوينة “اعلان حرب”!!
والبقية يعرفها القاصي والداني..
شبه ضياع مبادرة الاتحاد الحيادية لان الاتحاد اصبح في خلاف واضح مع الرئاسة.
وآخر المستجدات دعوة Esther LYNCH النقابية الاجنبية التي شاركت يوم السبت 18 فيفري 2023 بمدينة صفاقس في مسيرة نظمها الاتحاد العام التونسي للشغل إلى مغادرة تونس وإعلامها بأنها شخص غير مرغوب فيه.
وذلك عقب ادلائها بتصريحات فيها اعتداء على سيادة الدولة وسيادة شعبها حسب البيان الرسمي.
أتمنى التوفيق بشكل خاص لأولئك الذين يقررون البقاء على الجانب الآخر.
حتى على حساب التقاعد!
