.

في بدايات ما يسمى بالجمهورية الثانية في ايطاليا والتي افتتحها سيلفيو برلسكوني عام 1994 ، عندما كان رئيس حكومة آنذاك لكن حصل له ما لم يكن في الحسبان. تسلق برلسكوني سلم السياسة من الباب الكبير وحقق نجاحا باهرا بالحزب الذي أسسه آنذاك “فورصا ايطاليا” في كل الانتخابات التي تلت أزمة الأحزاب الكبيرة من جراء اكتشاف التمويلات غير القانونية والارتشاء والفساد المالي الذي خرب النسيج الاقتصادي في ايطاليا. كل هذا تسبب في انطلاق حملة الأيادي النظيفة في 17 فيفري 1992 ، عندما طلب المدعي العام أنطونيو دي بيترو وحصل على مذكرة توقيف بحق المهندس Mario Chiesa ، رجل أعمال وقيادي بارز في الحزب الاشتراكي في ميلانو.
وتسارعت الأحداث والايقافات والمحاكمات السياسية وكان من بين المستفيدين آنذاك الملياردير سيلفيو برلسكوني في الوقت الذي تراجعت فيه كل الاحزاب التي بقيت بدون تمويلات وأفلست العديد من المؤسسات الاقتصادية وتهاوت الأسماك الكبيرة.
ورغم هذا النجاح الشخصي تلقى سيلفيو برلسكوني صفعة لم تكن له في الحسبان حيث علم من الصحيفة اليومية “كورييري دلا سيرا” ان مكتب المدعي العام في ميلانو اصدر في حقه بطاقة إشعار تتبع قضائي بتهمة الفساد، وذلك أثناء ترؤسه قمة ج8 حول الجريمة المنظمة في مدينة نابولي عام 1994.
وكانت تَبِعات الأزمة ضربت صورته بصفة كبيرة داخليا وخارجيا لكنه رفض الاستسلام وأُجبر على الدخول في دوّامة المحاكمات بأنواعها وقد خرج منها كلها بسلام بعد اكثر من عقدين من المحاكمات، وتبين ان اكثرها كيدية بنيران صديقة..
سُقت ماذا جرى في ايطاليا في حقبة من الزمن توقفت فيها البلاد كليا للانشغال بالبناء الصحيح واعادة النظر في كثير من المسائل وتعافت نسبيا في النهاية.
بنية اعطاء فكرة كيف تتعامل العقلية الغربية مع الاحداث مهما كانت مأسوية وظالمة.فلماذا نحن في بلادنا وبعد اثنى عشر عاما مازلنا نراوح مكاننا ولا نتقدم خطوة الى الأمام!
لماذا كل هذا التعنت لماذا توضع العصا في عجلة التقدم ومعارضة السلطة في كل اجراء وتتناحر القوى السياسية من أجل الكراسي ولا أحد يهتم بوضعية الشعب المفقر.
برلسكوني عندما وجهت له اتهامات خطيرة واجهها في المحاكم ولم يعدّ جيشا للقيام بانقلاب او ضرب السلطة القائمة أو محق المنافسين.
فلماذا كل شخص يتم استدعاؤه في بلادنا من طرف المحاكم لا يمتثل الا بالقوة العامة اذا لم يجد الفرصة لمغادرة البلاد او يلجأ الى المرض او الجنون وتقوم الدنيا ولا تقعد مع كل ايقاف قطاعي! فمن غير المعقول ان ننزه القضاء متى شئنا ونجرمه متى اردنا فكم من ايقاف تلاه سراح.
ولماذا ندافع عن اشخاص ونترك اشخاص آخرين متهمون بنفس التهمة!
لابد من مراجعة حكيمة لكل ما يمس من هيبة الدولة واحترام المقامات وخاصة مقام رئيس الجمهورية أحد أهمّ دعائم الديمقراطية الحقيقيّة..
في الآونة الأخيرة جلب انتباهي الاجراء الذي اتخذه رئيس الدولة بخصوص رئيسة النقابات الاوروبية ضيفة اتحاد الشغل، ودعوتها الى مغادرة البلاد بعد تصريحاتها المثيرة للجدل والتي عجبت البعض ولم تعجب البعض الآخر.
لكن القرار الذي اتخذه الرئيس قيس سعيد أين يصب اذا لم يكن في خانة رفض التدخل في شؤوننا الداخلية فهل تناقش مثل هذه الامور دون الرجوع الى مبدأ بلادي وان جارت علي عزيزة.
موضوع آخر لا يقل أهمية هو تواجد الافارقة على ارض تونس باعتبارها اصبحت ارض عبور للفضاء الاوروبي فلابد من ايجاد الحلول الملائمة والأطر القانونية لاننا اذا قصرنا في حق المواطنين الافارقة أو ظلموا فان أبناءنا الذين يحرقون في كل يوم الى ايطاليا وبلدان اخرى سيجدوا نفس المعاملة.
ثم حذاري من العنصرية!!
