
لا أريد الانسياق وراء الأحكام المسبقة التي تأتي من هنا وهناك رغم اننا مجبرين على متابعة تفاصيل الايقافات التي تبدو مملّة ومؤسفة من الناحية الانسانية حيث أصبحت بعض الايقافات فرجوية تتابعها جحافل من المهتمين من الاعلاميين والمتعاطفين، والمدافعين في بعض الأحيان ويصطفون امام مراكز فرق البحث والمحاكم ويرفعون شعارات ضد السلطة بكل سهولة.
فقرينة البراءة أحد أبرز مقومات المحاكمة العادلة وهي المبدأ القانوني الذي يعتبر الشخص بريء ما لم تثبت إدانته.
قاعدة عامة في القانون الديني والوضعي.
وضعيات الموقوفين تختلف هناك من اتخذ الامر بجدية وكلف محام او أكثر للدفاع عنه ولازم الصمت وعبر عن ثقته في القضاء، وهناك من المحامين من جند نفسه للدفاع عن بعض المشاهير منالموقوفين طواعية لا لانهم يؤمنون ببراءتهم بل ليصبحوا في الواجهة كوكالات الانباء في غياب المعلومة الرسمية، تستفيد منهم وسائل الاعلام.
وهناك بعض الاولياء مثل والد جوهر بن مبارك الذي قال بالحرف الواحد انا ورّثت ابني النضال وهو يفتخر لكن هل كل المعارضين مناضلون وعندما يذهبون للسلطة ماذا نسميهم.
في ايطاليا يبقى رؤساء عصابات المافيا متخفين في أماكن تصعب مراقبتها لعشرات السنين خاصة أولئك الذين ارتكبوا جرائم قتل وينتحلون صفات أخرى ويغيروا طباعهم والقابهم ولكن عندما يتم القبض عليهم لا يقاومون ويرفعون القبعة للأعوان الذين تعقبوهم واعتقلوهم في النهاية. وتلك قصة أخرى.
عندنا في بلادنا المطلوبون للعدالة لا يمتثلون للقانون بطواعية فهم يختبئون الى ان تتمكن الشرطة من الوصول اليهم وتجرهم جرا الى المحاكم ويلتجئون الى حيل صبيانية ويقاومون رجال مدربين لا يقدرون عليهم ليتظاهروا بأنهم تعرضوا للعنف!
ولكن الى أي مدى حالة الفرار من العدالة مجدية بالداخل او بالخارج فهي شكل من أشكال فقدان الحرية وسجن طوعي في انتظار حدوث المعجزات قبل تعقبهم والقبض عليهم. كل الايقافات هي كيدية بالنسبة للموقوفين وملفاتهم دائما شبه فارغة او لا شيء فيها.
واذا لم تكن كما يدعون فماذا سيفعلون امام تهم ثقيلة مثل الارهاب او التآمر ضد أمن الدولة وتهم أخرى لا تقل خطورة وتصل العقوبة الى الاعدام اذا ثبتت التهم ضدهم.عبارة القانون هو الفيصل، أصبحت قديمة بالنسبة للبعض، ومفهوم العدالة لديهم وجهة نظر وسلاح بيد السلطة لضرب الخصوم.
فمتى تعود الدولة بنواميسها وقوانينها ولا يمكن لأي كان يرتكب جرما او فسادا او يتآمر على أمن الدولة ويفلت من العقاب.
وإن قاعدة المتهم بريء حتى تثبت إدانته أبداً لا تعني بقاء المتهم حراً طليقاً وعدم توقيفه أو (حبسه)، فعند إتهام يعني أنه دخل دائرة الشك بارتكابه جرم معين.
