
احتلت إيطاليا في جوان الماضي مرتبة الشريك التجاري الاول قبل فرنسا والمانيا.
لم يحدث ذلك أبدًا منذ استقلال عام 56.
وكانت ايطاليا جعلت نصب عينيها المركز الاول بين شركاء تونس التجاريين منذ صعود الرئيس بن علي للحكم عام 87 عندما انتهج سياسة التحرر من مونوبول فرنسا التي وضعت يدها على كل تصدير المنتوجات الصناعية وقطع الغيار وغيرها من شراءات تونس من الخارج.
واتجه نحو تنويع وتوسيع دائرة الشركاء التجاريين وعدم الاعتماد الكلي على شريك أوحد. والمعلوم ان ايطاليا والمانيا وبلدان أخرى دخلوا في مزاحمة فرنسا تجاريا منذ السبعينات لكن بشكل محتشم بتشجيع الاستثمارات المباشرة التي فتح لها الأبواب قانون الاستثمار الذي اتخذ تسمية قانون 72.
من الواضح ان إيطاليا، تريد الاستمرار في تنمية تصدر التبادل التجاري مع تونس ولعب دور اقليمي هام على مستوى شمال افريقيا وافريقيا ذاتها.
تتمتع إيطاليا وتونس بعلاقات ممتازة ، والعنصر المميز للشراكة الإيطالية التونسية هو تعدد القطاعات، والذي يتراوح من التعاون السياسي إلى التعاون الاقتصادي ، إلى التعاون الثقافي والعلمي.
والتعاون في مجال الهجرة وايجاد حلول لتدفق المهاجرين غير الشرعيين في البلدين. جاءت الحرب الروسية الاوكرانية كما جاء الكوفيد فجأة فوجدت اوروبا نفسها ضحية عدم الجاهزية في الميدان الصحي اولا ثم التزود بالغاز الروسي بشكل رئيسي. مما استوجب التفتيش عن حلول أخرى لجلب الطاقة والتوجه نحو الطاقات البديلة ومنها الطاقة الشمسية التي لا تنقص بلادنا وافريقيا عامة.
وهنا تم بالفعل التفكير في مشروع ضخم ربما مشروع القرن وهو نقل الكهرباء من تونس الى ايطاليا عبر كابل بحري كهربائي طوله حوالي 240 كلم.على مدى عقود كان هناك حديث عن إمكانية بناء خط كهرباء بين شمال تونس وصقلية: الآن يمكن للمشروع أن يرى النور حقًا بعد ان تحصلت ايطاليا على موافقة تاريخية للاتحاد الأوروبي على مشروع ربط الكهرباء (إلماد) إنجاز غير عادي.
يتضمن هذا المشروع العملاق مد كابل طاقة بحري بقدرة 600 ميغاوات، بقيمة إجمالية تبلغ 840 مليون يورو وستقوم بتنفيذ المشروع الشركة الايطالية (تارنا) بالاشتراك مع (ستاغ) وسيشكل ممرًا جديدًا للطاقة بين إفريقيا وأوروبا.
السفير الايطالي الجديد، منذ اكتوبر الماضي على رأس سفارة بلاده بتونس، يراهن ايضا على زيادة الاستثمارات والتكوين المستمر للشباب الذي يمثل شريحة هامة من المجتمع التونسي ويقول ان العديد من المصانع الايطالية في تونس والذي عددها يفوق 900 لا يجدون الخبرات التي يستحقونها للانتاج.
كذلك التعاون الثقافي أيضًا ، “أحد القطاعات التي يتطور فيها التعاون بين إيطاليا وتونس بشكل طبيعي ، بفضل الروابط التاريخية التي تربط ضفتي البحر الأبيض المتوسط”.
