
ارجع للحديث مرة أخرى اليوم عن العلاقات التونسية الايطالية من منظور آخر حيث تمر هذه العلاقات الثنائية بأهم مراحلها ولعل محركها الأساسي صعود ايطاليا البلد الجار الى مرتبة الشريك التجاري الاول لبلادنا امام فرنسا والمانيا في جوان الماضي وهو يتدعم يوما بعد يوم. المركز الاول كان دائما من نصيب فرنسا منذ فجر الاستقلال.
في العشرية الماضية وجدنا انفسنا بلا غطاء واقي او لسان بارع او جهة مختصة لنشر صورة مختلفة عن بلادنا بالوسائل المتاحة للدفاع عن صورة بلادنا وسيادة قرارها التي تم اختراقها بكل سهولة. فكيف سنخاطب العالم ونلغي صور اصبحت نمطية عن بلادنا: هجرة غير نظامية، تصدير ارهاب، حتى مسألة العفو عن المساجين اصبح لافراغ السجون، وبمثابة الدفع بهم للحرقة والهجرة غير الشرعية الى ايطاليا. كيف نروج للنجاحات الامنية الحاصلة لتنتعش السياحة وينمو الاستثمار الاجنبي وديبلوماسيتنا تعثرت وخسرت الكثير من بريقها على المستوى الدولي بعد 2011 وانهزمنا امام منافسين اقل منا تجربة في الحفاظ على العديد من الوظائف المشرفة التي كانت من نصيبنا في كل مكان.
كذلك لم تقع مراجعات المنظومة الاتصالية مع الخارج التي كانت تتزعمها باقتدار كبير وكالة الاتصال الخارجي برئاسة الرجل القدير أسامة رمضاني في عهد الرئيس الراحل بن علي. واضطرارنا الى اساليب تعتمد على الظرفية وعدم الحرفية الاتصالية لايصال المراد ايصاله ويتمثل في رسائل طمأنة بالاساس لا أكثر ..
فمن بدع الزمان ان نجد اخصائيي الديبلوماسية التونسية خارج الوزارة فكلما طرأت مسألة على الساحة الدولية الا ونجد البلاتوهات التلفزية والاذاعية تعج بالسفراء السابقين يناقشون ويحللون ويعطون الحلول والديبلوماسية النشيطة لا حياة لمن تنادي. أهكذا تدار الأمور! أين كفاءات وزارة الخارجية؟
ولا يمكن لنا الا ان ننشرح بالاختيار الصائب في نظري بتعيين السيد نبيل عمار على رأس وزارة الخارجية والتونسيين بالخارج لانه لم ينتظر المئة يوم لكي تظهر بصمته الجديدة في قيادة الديبلوماسية التونسية وتوجيهه خطابا صريحا على المستويين الداخلي والخارجي بأن مرحلة من الجد والكد قد انطلقت. ورأينا مقابلة الوزير مع فرنس24 حيث برع في الدفاع عن اختيارات رئيس الجمهورية ورفض كل تدخل ينقص من هيبة بلادنا.
القطريون تحركوا فجأة، ووزير الخارجية الايطالي انطونيو تاياني اعتبر نفسه سفيرا لدولتنا لدى المنتظم الدولي والتدخل لدى الاتحاد الاوروبي الذي كان يرأسه لتسريع المساعدات لبلادنا وكذلك التدخل لدى صندوق النقد الدولي وعبر للسيد نبيل عمار في مكالمة هاتفية امس عن دعم ايطاليا لبلادنا للخروج من مأزقها الذي والحق يقال ليس من السهل الخروج منه في ظل احتراف البعض وضع العصا في العجلة “نعجة ولو طارت”..
وزير الخارجية الايطالي يريد ايجاد حل لتدفق المهاجرين غير الشرعيين بتكوين الشباب مهنيا ورسم خارطة طريق جديدة تعتمد على ادراج حصص سنوية من العمالة التونسية والاكثار من الاستثمارات الايطالية في تونس لتشغيل اكثر ما يمكن من العاطلين. وفتح آفاق جديدة في العلاقات التونسية الايطالية على غرار طريقة توماس غوردن مخترع طريقة تسمح بأن تكون النتيجة “رابح-رابح” عوض ان يكون هناك رابح وخاسر.
نحن امام فرصة هامة لتدعيم علاقاتنا مع ايطاليا والاتحاد الاوروبي والمنتظمات الدولية وتنقية الأجواء اقليميا وعربيا واسلاميا. أما الغسيل الداخلي لابد من اعادة عقارب الساعة للدوران والقانون فوق الجميع ولا افلات من العقاب.
