
تمر الايام والاعياد والافراح والاحتفالات بالمناسبات الدينية والوطنية دون توقف .. وأمس احتفل الشعب التونسي، أو أغلبيته، بذكرى غالية هي ذكرى الاستقلال.. غالية لمن يعرف معاني النضال الصادق من أجل قضايا مصيرية، كالحرية وتقرير المصير.. وما ننعم به اليوم هو نتيجة حتمية لارادة آبائنا وأجدادنا الذين مهدوا لنا الطريق لنساهم في الانماء ونجني ثمراته.. هناك من لا يحتفل..
او لا يريد! وهناك من يحقد على الزعيم بورقيبة ولا يريد استقلاله ولا يعترف بنضالاته ويعدد سيئاته.. فالفرح شعور داخلي ونعمة من نعم الله.. ومن لا يعرف الفرح لا يشبهنا ويؤسس للحزن، ممارسة وهنداما وتجفيفا للإحساس بالفن والجمال..
الدين ليس له دخلا في كل هذا بالعكس كل الاحتفالات في العالم أصلها ديني وتطورت كالكرنفال مثلا. فلماذا تسلب فرحتنا بالاستقلال والتقليل من قيمته بعدم الاحتفال او الاحتفال الباهت؟
جريدة لابراس الوطنية، الممولة من المال العام، لم تكتب حرفا واحدا عن الاستقلال وسط استغراب الجميع. بينما شعوب أخرى لا تضيع فرصة واحدة للاحتفال برغم المشاكل الاجتماعية والفقر والحرمان..
الاستقلال كلمة كبيرة، يستحق الإجماع الوطني للمحافظة عليه من المطامع الأجنبية ومحاولة عودة الاستعمار بثوب جديد وبأساليب مغرية لبعض ضعفاء النفوس ومن عندهم استعداد لبيع ضمائرهم وتسليم البلاد للاستعمار الجديد المتمثل في الحصار الاقتصادي المعولم، الذي يؤدي بالنهاية الى الافلاس وفقدان السيادة على المؤسسات الوطنية واختراق حدودها ومجالاتها البحرية والجوية والبرية.
لا أحد يصدق سرعة الانحدار الى الأسفل، ولكنه حدث، وانتقلنا بسرعة البرق من بلد يحلو به العيش الى بلد يفر منه أبناءه ويدفعون من أجل ذلك ثمنا باهظا كالموت غرقا، وهم يعلمون ذلك ويعرفون مصيرهم عندما يصلون الى الضفة المقابلة أحياء.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل نحن شعب مازال ”يعرف” كيف يفرح وكيف يحتفل؟ يجب الاستثمار في مجال الصحة النفسية..
أغنية المصرية رائعة تقول: الجيب ما فيش ولا مليم بس المزاج رايق وسليم.
صباح الانشراح لكم ولمن حواليكم.. أهنئكم بحلول شهر الخيرات والاحسان، شهر رمضان وما أحوجنا لبركاته. وتونس ستنتصر في النهاية انشاءالله..
