
كان مفتي الديار التونسية في أواخر القرن التاسع عشر أحد شيوخ التزمت الديني ، عرف لدى الخاصة والعامة بتشدده وتطرفه وقد تقرحت جبهته من كثرة السجود.
كما كان يفعل الخوارج طيلة خمسة قرون ( من 37 هجري/ 657 م إلى 543 هجري/ 1148م)، وكان يتنقل بين منزله ذي النوافذ المحدبة والأبواب المسمرة بأحد الأزقة الملتوية داخل أسوار الحاضرة، ودار الإفتاء المنتصبة في مدخل أحد أبواب المدينة، على عربة ( كروسة ) يقودها سائق يدعى ” نينو “، مالطي الأصل ومسيحي الديانة، مما جعل المفتي يدعوه صباحا مساء إلى ترك ديانته و ” دخول دين الإسلام “، في سعي منه لكسب مزيد من الحسنات تقيه عذاب الآخرة، مرددا على مسامعة : ” يا نينو وقتاش باش يهديك ربي “.
وفي يوم من الأيام أصيب نينو بمرض مفاجئ وتعكرت صحته كثيرا حتى شعر بدنو أجله فطلب مجيء سيده المفتي، لبى المفتي طلبه وجاء لزيارته، وعندما جلس قبالته سائلا عن أحواله، نظر إليه نينو نظرة وداع وهو يقول : ” يا سيدي الشيخ هاني دخلت دين الإسلام كيف ما طلبت مني ” ، وأمام دهشة المفتي نطق نينو بالشهادتين ومات.
إنتفض المفتي مولولا :” صحة ليك يا نينو، مت مسلم من غير لا تعذبت من الصيام في رمضان، لا تعبت من القيام في الفجر للصلاة، لا فديت من دفع الزكاة، !!! صحة ليك يا نينو إنتي هو الراجل ” !!!
هكذا هم المنافقون وتجار الدين منذ الأزل، لا إيمان لهم إلا التظاهر بما يخالف ما يعتمل في قلوبهم من خداع، وسرعان ما تسقط أقنعتهم ويفتضح أمر كذبهم.
هذا المثل ينطبق على خوارج العصر الذين إبتلت بهم الأمة الإسلامية في العصر الحديث، فٱستعادوا نفاق أسلافهم الخوارج الذين كانوا يتظاهرون بالورع والتقوى ويمارسون كل ما نهى عنه الله ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام.
