
بقلم عبد الحميد الزغلامي
كل يوم يمرّ يؤكّد ان البحر الابيض المتوسط تحوّل نهائيا الى مقبرة عائمة.
ذلك انه في أقل من ثلاثة أشهر، بين جانفي ومارس 2023 لقي 441 مهاجرا حتفهم في رحلات العبور الى الضفاف الأوروبية.
امّا اذا أحصينا عدد من ابتلعتهم المياه منذ سنة 2014، فإن العدد يتجاوز العشرين ألف(000 20) حالة وفاة، حسب ما أفاد به أنطونيو فيتورينو المدير العام لمنظمة الامم المتحدة للهجرة، والذي علّق على هذا الوضع المأساوي بالقول:”أخشى أن يصبح موت هؤلاء [المهاجرين] أمرا عاديا”.
حيال تراجيدية هذا الزمن التي لا تبدو لها نهاية، لم تجد رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني بدّا من الإعلان عقب اجتماع مجلس وزرائها عن “حالة الطوارئ بخصوص الهجرة”.
ماذا تعني حالة الطوارئ هنا؟تعني حسب البلاغ الصادر عن الحكومة الإيطالية” الإنتقال الى ادارة أكثر فاعلية لتدفّق المهاجرين والاستجابة للحالات المتعلقة بها في التّوقيت المناسب”.
في لغة أخرى، فإن السلطات الإيطالية ستشدد من إجراءاتها العمليّة لمنع تدفق المهاجرين المتزايد على سواحلها.
ولتبرير هذا التوجّه الجديد في سياستها إزاء الهجرة الغير نظامية، تشير الصحافة الإيطالية حسب بيانات وزارة الداخلية، أن السلطات الايطالية ضبطت منذ مطلع العام ولحدّ 11 افريل الجاري 31 الف و292 مهاجرا أبحر اغلبهم من الشواطئ التونسية والليبية والتركية.
ايطاليا تريد تضامنا أكثر فاعلية من بقية دول الإتحاد الأوروبي لمواجهة ظاهرة الهجرة الغير نظامية باعتبارها البلد الذي يتعرض للعدد الأكبر من تدفق المهاجرين، وحكومة ميلوني توجد تحت الضغط العالي من طرف منتخبيها الذين وعدتهم عند حملتها الانتخابية بجعل مسألة الهجرة أولى أولويات أولويات حكومتها.
لكن اليوم كل المؤشرات توحي بأن أعداد المهاجرين سيزداد بنسة عالية قد تصل نسبة 300% مع تحسّن الاحوال الجوية على بحر المتوسّط، وان لا سيبل للحد من هذه الظاهرة غير تغيير السياسية الأوروبية ككل، والعمل على تثبيت المترشحين للهجرة على أرض وطنهم عبر دعم استثمارات التنمية وفتح آفاق التشغيل أمام جماهير الشباب داخل بلدناهم الأصلية.
وكذلك وخصوصا المساعدة على تحقيق الحكم الرشيد وقطع دابر الفساد والتفاوت الإجتماعي.غير أن تغيير هذه السياسة يبدو من ضرب الخيال لأكثر من سبب، أوله ان إفريقيا لا تهمّ الاتحاد الأوروبي الاّ كمورد للمواد الأولية أو كسوق لترويج سلعه.
ثمّ ان الإتحاد الأوروبي كسياسية خارجية أوروبية ما يزال غير موجود، وإن وُجد فظرفيّا وتحت حدث قاهر مثل الحرب الروسية-الأوكرانية.
بالمناسبة، كم استقبلت إيطاليا من مهاجر اوكراني في بحر ثلاثة أشهر فقط؟الجواب: مائة وعشرين ألفا (000 120).
أي أضعاف أضعاف المهاجرين الأفارقة. حتى في المأساة هناك استعمال لمكيالين مختلفين.
