
بقلم الحبيب المستوري
لحظات فارقة في عمر الديبلوماسية التونسية وعلاقاتنا الخارجية خاصة مع الأشقاء العرب بعودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الشقيقين تونس وسوريا التي قطعها الرئيس التونسي المؤقت محمد المنصف المرزوقي في فيفري 2012، معللا ذلك الى “تزايد سقوط قتلى من المدنيين على يد القوات الحكومية”، حسب بيان صدر عن رئاسة الجمهورية التونسية آنذاك أثناء حكم الترويكا الذي تتزعمها حركة النهضة الاخوانية.
ولم تفض مساعي الرئيس الباجي قايد السبسي بعد تسلمه الرئاسة لاعادة العلاقات مع سوريا الا على المستوى القنصلي عام 2015، بعد توليه رئاسة البلاد، حيث عينت وزارة الخارجية التونسية «قنصل عام» لتونس في العاصمة السورية دمشق.وجاء أخيرا قرار رئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم 11 مارس 2023 باستئناف العلاقات الدبلوماسية مع سوريا وتعيين سفير بدمشق، وقال: “ليس هناك ما يبرر ان لا يكون هناك سفير لتونس لدى دمشق”.
ليس من السهل تحقيق نتائج باهرة على المستوى العربي والدولي بعد عصر التحالفات المريبة والخيبات المتتالية وبعد نكسات دبلوماسية تلقتها تونس على مستوى ترشحات ديبلوماسية هامة على المستوى العربي مثل فشل مرشحها ناجي جلول في الفوز بمنصب المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو” بحصول مرشح موريتانيا على ثقة أغلبية الدول العربية بدعم 15 دولة مقابل 5 لمرشح تونس.
وكذلك بالنسبة لاتحاد الاذاعات العربية وغيرها كثير.فلا يختلف اثنان على مضمون السياسة البورقيبية التي تعتمد على الديبلوماسية بالخارج كخط امامي ومتقدم لخدمة البلاد واشعاع صورتها والذي يعتبر الرئيس قيس سعيّد أحد المقتنعين بها.
والهام في عودة العلاقات مع سوريا هو بداية استرجاع المكانة التي تستحقّها بلادنا على الساحة العربية والاممية، بعد عدم الاستقرار الذي شهدته البلاد بداية من عام 2011 وخاصة بعد تسلم الترويكا، اثر فوزها بانتخابات المجلس التأسيسي في 2012 بقيادة حزب النهضة، مقاليد حكم البلاد بشكل وصف بالاعتباطي وعدم الكفاءة في التسيير ولم يفد في شيء تعاقب الحكومات بشتى انواعها لانقاض البلاد وتسجيل نتائج جد ثقيلة على الاقتصاد والدينار والبطالة والتداين والارهاب والسوق الموازية والتفقير وتآكل الطبقة الوسطى.
وكان الرئيس قيس سعي قد وضع حدا لمنظومة الحكم القائمة يوم 25 جويلية 2021 وبدأ مسارا جديدا أدى بالنهاية الى انتخابات تشريعية وتنصيب برلمان جديد منتخب من طرف الشعب في انتظار انتخاب مجلس الاقاليم واجراء الانتخابات البلدية التي تم حلها مؤخرا.
يصل وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، اليوم الاثنين، إلى العاصمة تونس في زيارة عمل بدعوة من نظيره التونسي نبيل عمار ، في خطوة جديدة لتعزيز علاقات دمشق مع تونس وتسريع عودتها ال الحضن العربي.
