
بقلم الحبيب المستوري
تعتبر الجالية التونسية بالخارج من الجاليات الناشطة والتي تؤثر بشكل كبير على التطور والتنمية في الوطن، حيث تمثل هذه الجالية نسبة كبيرة من السكان المهاجرين والمغتربين عن بلدهم، بنسبة لا تقل عن 12 بالمئة من عدد السكان 12 مليون نسمة، والمنتشرين في كل أرجاء العالم.
تشمل الجالية التونسية في الخارج أفراداً من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية والتعليمية، وتتواجد في الدول العربية والأوروبية بالأخص، وهي موزعة على مجموعة كبيرة من المجتمعات والخلفيات الثقافية المختلفة.
وتعد الجالية التونسية بالخارج عنصر أساسي في العلاقات الثنائية بين تونس والدول الأخرى، وتسهم في تطوير اقتصاديات بلدان الاقامة وتنمية الاقتصاد التونسي عن طريق التحويلات المالية لاعانة عائلاتهم والاستثمار في العقارات والأعمال التجارية المختلفة داخل الوطن، وتسهل على الحكومة التونسية إجراء العديد من التعاونات والتبادلات الاقتصادية والثقافية مع الدول الأخرى.
لا يقتصر دور الجالية التونسية في الخارج على المشاركة في التنمية الاقتصادية، بل تشارك الجالية أيضًا في حركات المجتمع المدني وتزويد الرأي العام بالمعلومات والأفكار، وتعمل على تعزيز الصورة الإيجابية لتونس في الوسط الدولي وترويج الثقافة التونسية. وبالإضافة إلى ذلك، تسهم الجالية التونسية في الخارج في التعريف بالسياحة التونسية والتعريف بالمنتوج التونسي والمساهمة في جلب الاستثمارات الاجنبية والمحافظة على صورة تونس وتاريخها وأعرافها وتقاليدها.
وتشجع الجالية الأجيال الجديدة للهجرة على نهل العلم واكتساب الخبرات واللغات والتأكيد عن المحافظة على هويتهم وإعادة اكتشاف تراثهم وتلقينه لهم.على أنه وعلى الرغم من مساهمة الجالية التونسية بالخارج منذ الاستقلال والى اليوم، في الاقتصاد التونسي وفي التوازنات المالية خاصة الامدادات بالعملة الصعبة لخزائن الدولة حتى في الاوضاع الاقتصادية الصعبة وأزمة الكوفيد الصحية، والازمات المالية على المستوى الاوروبي والعالمي.
إلا أنه لا توجد من طرف الدولة أي رؤية واضحة بالنسبة لهم خاصة منذ 2011، وتم التلاعب بمكتسبات عديدة تحصلت عليها الجالية بعد عقود من النضال مثل الـFCR وأسعار تذاكر السفر وصعوبة الحجوزات اثناء العودة الصيفية وحجب انعقاد الندوة الوطنية السنوية للتونسيين بالخارج والانشطة الثقافية والترفيهية الموجهة لهم منذ أمد طويل والتي تعد من مهام ديوان التونسيين بالخارج منذ انشائه واليوم يشكو العزلة وتقزيم دوره. يعتبر الاهتمام بما يدور داخل الوطن على المستوى الاجتماعي والتنموي من أهم الأمور التي تعكس روح الوطنية والانتماء للمجتمع.
فعندما يشعر أفراد الجالية بالاهتمام بالوضع الاجتماعي والتنموي في بلدهم، فإنه يعكس اهتمامهم بالمجتمع ورغبتهم في دعمه وتحسين حالته. والأغلبية القصوى لافراد الجالية لا تهتم بالتجاذبات السياسية بل دعمهم وولائهم للوطن وللراية الوطنية.
أما ما نراه اليوم من تشويه سمعة السلطة القائمة على المستوى الخارجي من طرف بعض المواطنين المنتمين لبعض التيارات والاحزاب الدينية والمدنية لا يلزم الا أصحابه.
وبالتالي، فإن الاهتمام بما يدور داخل الوطن على المستوى الاجتماعي والتنموي يعكس الوعي والمسؤولية المجتمعية، ويمكن أن يسهم بشكل كبير في مساهمة الجالية في التنمية المستدامة لبلدهم عن طريق الإسهام في العمل الخيري والمشاركة في المبادرات المجتمعية.
وعلى هذا الأساس، ينبغي على أعضاء الحكومة، خاصة وزارات الخارجية والشؤون الاجتماعية والشؤون الثقافية والبنك المركزي أن يكونوا على اتصال مع الجالية لاعلامهم بصورة دائمة بأخبار بلدهم وما يجري داخله، وما يجب عمله، وأن يدعموا الجهود المبذولة من قبل المنظمات والجمعيات التونسية والمختلطة بالخارج لتحسين ادائها وفسح المجال أمامها للمساهمة الفعلية وتسهيل مبادراتها الخيرية والتنموية.في الختام، فإن الجالية التونسية بالخارج تعد عنصراً هاماً في تعزيز الروابط بين تونس والعالم الخارجي، وتستطيع المساهمة في تقدم ورفعة البلد عن طريق تنمية الاقتصاد والثقافة والتي تشجع العودة إلى الوطن للسياحة وللاستثمار في المشاريع والمساهمة في التنمية والمساهمة في بناء الوطن العزيز.
