
بقلم الحبيب المستوري
مع اقتراب موسم العطلة الصيفية، يزداد الطلب على شراء تذاكر السفر بالنسبة للتونسيين بالخارج الذين يرغبون في السفر إلى أرض الوطن لقضاء عطلتهم الصيفية.
وللأسف، يواجه المهاجرون التونسيون عقبة كبيرة في مسألة الحجوزات، ومجابهة الأسعار المشطة خاصة للعائلات كثيرة العدد.ويعد ذلك مشكلة جسيرة للعديد من العائلات التونسية، خاصةً في الوقت الذي تزداد فيه الاحتياجات والضروريات اليومية. ويعتبر ذلك مصدر قلق وتحدي لجميع الفئات المجتمعية، خاصةً بعد الأحداث الجسيمة التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة ولا تزال .
تزيد الأسعار بشكل ملفت للنظر خلال موسم الصيف وكذلك في الأعياد والعطل المدرسية ، بسبب الارتفاع الكبير في الطلب على تذاكر السفر جوا وبحرا في هذه الفترات.
ويشكل ارتفاع الأسعار حاجزًا صعبًا أمام كثير من المواطنين الذين يرغبون في العودة لقضاء شؤونهم والالتقاء بالاحباب والأصحاب ويحضرون الأعراس والمهرجانات ويقضون بعض الوقت في المنتجعات والشطوط.. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.
فغلاء الأسعار يجعلهم يعيدون حساباتهم في كل مرة ويتوجهون نحو الحلول الممكنة وهي اما البقاء في منازلهم او اختيار وجهات جديدة بتكلفة أرحم.
وكل عام تخسر تونس الاف من الممنوعين من السفر الى أرض الوطن بسبب نقص التذاكر وجشع شركات النقل التي تفرض أسعارا خيالية من ناحية ومن ناحية أخرى تجد هذه الشركات المفلسة أساسا الحماية الكاملة المتمثلة في عدم انخراط تونس في نظام “السماء المفتوحة” الذي زعمت الحكومات السابقة، خاصة حكومة يوسف الشاهد، انها ستمضيها ولم تفعل وهي اتفاقية تخفض الاسعار بشكل كبير، ولنا في المغرب اكبر مثال حيث انها كانت انخرطت في هذا النوع من الطيران منذ اكثر من عشر سنوات واصبح المغربي يعود الى بلاده اكثر من مرة في السنة بأسعار تذاكر زهيدة.
وازداد عدد السياح في المغرب بشكل كبير ونمت الجهات المحرومة لان هذا النوع من الطيران يختار المطارات الجهوية رخيصة المعاليم والرسوم.
وما يتطلبه نظام السماء المفتوحة او “اللوكست” هو الحجز المبكر للتذاكر والتخطيط الجيد قبل مواعيد السفر بمدة طويلة نسبيا، والاعتماد على العروض الخاصة التي تقدمها المنافسة.
وعلى العكس مما يدعيه العديد من المناهضين لهذا النظام، الذي هو في تزايد كبير، لا ينافس شركات الخطوط الوطنية ورحلاتها المرفهة نسبيا مقارنة بالطيران منخفض الثمن الذي لا يوفر خدمات درجات الرفاهة ولا يستعمل المطارات الرئيسية.
ومن أجل تخفيف حدة هذا العائق أمام عودة العائلات المهاجرة يجب على الحكومة التدخل للتخفيف من قيمة العبء المالي على العائلات التونسية المهاجرة، من خلال تقديم حوافز وتشجيع الاستثمار في هذا المجال بتنويع العرض وخاصة الاكثار من الطائرات والسفن ولو بالايجار كما كان معمولا به في السابق، وفتح المطارات المتوقفة عن العمل وخلق مزيد من الموانئ البحرية واخيرا العمل على تخفيض الرسوم والضرائب المرتبطة بالسفر بنتيجة حتمية هو زيادة عدد المسافرين طوال العام وتنمية الجهات والبلاد وتشغيل اليد العاملة، لان التجربة اوضحت أينما حطّت هذه الطائرات حطّ معها النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي.
