
بقلم الحبيب المستوري
أبغض استيلاء على أرض الغير هو دون شك الاحتلال الصهيوني المقيت الذي يختلف عن أي احتلال آخر لا لكونه وحشيا واجراميا وعنصريا فقط، بل لانه حاول دائما استبدال صاحب الارض بمستوطنين يهود عادوا الى ارض فلسطين بفضل وعد بلفور المشؤوم عام 1917 الذي نص على اسكان اليهود بفلسطين ثم موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة على خطة لتقسيم فلسطين، في 14 ماي 1948.
وهكذا ولدت دولة إسرائيل.ما تلى هذه النكبة العظمى داخل الجسم العربي هي حروب لم تكن مجدية للعرب لانها حرب ضد الغرب وليس ضد الصهاينة فقط.
القوى العظمى تحرك أساطيلها الحربية من اجل اسرائيل ومن أجل فصيل فلسطيني وحيد اسمه “حماس” تجرأ على مهاجمة ومباغتة العدو الصهيوني يوم 7 اكتوبر الجاري، ورغم القوة الغاشمة الصهيونية التي ترتكب الفظائع في ردها على هجوم حماس بقتل الابرياء المدنيين ومهاجمة المساكن والمستشفيات وحتى أماكن العبادة، وتلقى المساندة التامة من الدول الغربية اجمالا، بل هي دول مشاركة في ابادة الشعب الفلسطيني بالتصفية العرقية، بالتهجير والتجويع وحرمانهم من اكتساب بيت يحتموا به ليصبح ذلك البيت اشلاء تتساقط على رؤوسهم بفعل القنابل في كل حين، متى دبرت احدى فصائل المقاومة الفلسطينية عملية فدائية وحتى بدون ذلك..
يحاصرون أكثر من مليوني فلسطيني في غزة ويتحكمون في كمية الطعام والماء المتوفرة لديهم وما إذا كان لديهم كهرباء أم لا.
عيون الصهاينة في كل مكان ينتقمون من كل مؤيد للقضية الفلسطينية، ممنوع الافصاح بموقف او مساندة للشعب الفلسطيني لأن اللوبي الصهيوني يتحرك ويطلب معاقبتهم مهما كان وضعهم الاجتماعي!!
ومهما يكن من أمر الحرب الدائرة في فلسطين، وحجم الخسائر، المهم هو اعادة طرح القضية على طاولة النقاش ليعلم القاصي والداني ان ارض فلسطين افتكت وان هناك احتلال يستعمل الحديد والنار للتنكيل بصاحب الارض الشرعي.
بلادنا حسمت أمرها فهي تعتبر دوما القضية الفلسطينية قضيتها الاولى وقد اختلط الدم التونسي بالدم الفلسطيني في حمام الشط عام 1985 عندما قصفت اسرائيل مقر القيادة الفلسطينية ومنزل ياسر عرفات وسقط ضحايا من الجانبين وكان موقف الرئيس بورقيبة رحمه الله حاسما اذ هدد الولايات المتحدة بقطع العلاقات معها في صورة استعمال الفيتو ضد العملية الاسرائيلية الاجرامية في تونس وانصاعت أمريكا الى تهديده.
اضف الى ذلك عمليات اغتيال اسرائيلية بالبلاد التونسية طالت أبوجهاد عام 1988 والمهندس التونسي محمد الزواري عام 2016 وما خفي كان أعظم.
أما موقف رئيس الجمهورية قيس سعيد هذه الأيام الذي أكد دعمه للشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره واستعادة أراضيه المسلوبة وتركيز دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس.
ولم يأخذ في الاعتبار الموقف الدولي المعادي للفلسطينيين ولمن يقف الى جانبهم.
هذا الموقف الجلي اعتبر من اوضح واصدق المواقف العربية تجاه القضية الفلسطينية هذه الأيام. اضف الى ذلك تسجيل اعتراض تونس على الاعلان النهائي المنبثق عن اجتماع الجامعة العربية لوزراء خارجية العرب الخاص بالعدوان الاسرائيلي على غزة.
وأخيرا وليس آخرا عدم تلبية دعوة المشاركة في قمة دولية للسلام في القاهرة من بين المشاركين فيها اسرائيل مخرجاتها واضحة قبل انعقادها.
