
بقلم الحبيب المستوري
يمر العالم اليوم بأزمة حادة وتشنج كبير نتيجة الحرب الهمجية التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلية على غزة بشتى انواع القنابل التي لم تعد تسمى قنابل ذكية لان القصف يستهدف المدنيين بصفة عامة اطفال ونساء وطاعنين في السن، ولم تستثنى الكنائس والمساجد والمستشفيات وفرض حصار لمنع دخول المساعدات والادوية والوقود والاغذية.
سياسة ممنهة لتجويع وتهجير وقتل العزّل في أكبر سجن في العالم في أرض غزة التي تعاني من الاكتظاظ السكاني حيث يسكنها اكثر من مليوني نسمة تهدم كل يوم منازلهم وتصادر أراضيهم ويحرمون حتى من الصلاة في الاقصى وفي كل جمعة ترتكب التعديات الاسرائيلية على المقدسات وتقدم على تدنيسها.
وفي خضم هذه الأحداث الأليمة التي أيقظت ضمائر الشعوب الحرة في العالم الغربي مخالفين توجهات بلدانهم المساندة في الغالب للعدو الصهيوني المارق المتعدي على القوانين الدولية والمعاهدات الأممية الإنسانية والقيم الكونية وحقوق الانسان..
زار بلادنا هذه الايام وفد ايطالي رفيع المستوى يتقدمه السيد أنطونيو تاياني نائب رئيس مجلس الوزراء الإيطالي ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، ويضمّ الوفد وزيري الفلاحة والسيادة الغذائية والغابات والعمل والسياسات الاجتماعية وبعثة تقنية رفيعة المستوى، وذلك لإجراء مشاورات سياسية ولإرساء شراكة ثنائية في مجالي العمل والأمن الغذائي.
جاء هذا الوفد الى تونس حاملا لرسالة سلام مؤكّدا أنّ إيطاليا تقف على نفس المسافة بين كل الأطراف خدمة للسلام في المنطقة.
وشدّد وزير الخارجية الإيطالي على رفض بلاده استهداف المدنيين وتمسّكها بحلّ الدولتين وبالنهج السلمي لفضّ النزاع في الشرق الأوسط.
وعلى المستوى الثنائي، مثّلت جلسات العمل مع السيد نبيل عمار وزير الخارجية والتونسيين بالخارج، فرصة للتنويه بروابط الصداقة والتعاون العريقة القائمة بين تونس وإيطاليا وتأكيد الحرص على مزيد تطويرها في مجالات الاستثمار والشراكة والتشغيل والتكوين المهني والدبلوماسي خدمة للمصلحة المشتركة للبلدين.وحظي الوفد الايطالي بمقابلة رئيس الجمهورية بقصر قرطاج.
وعبر الجانب التونسي على أهمية تحمّل الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي ككل لمسؤوليته الأخلاقية في التحرك الفعلي والملموس من أجل توفير الحماية للشعب الفلسطيني وتمكينه من المساعدات الإنسانية اللازمة بصفة عاجلة وفورية وتجسيد حقوقه المشروعة في دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف.
وتجدر الإشارة الى أن السيد نبيل عمّار، قد تولى رفقة نظيره الإيطالي اختتام أشغال منتدى الأمن الغذائي بنزل الشراتون، وذلك بحضور وزراء من الجانبين وممثلي الهياكل البحثية والقطاع العام والخاص والخبراء في كل من تونس وايطاليا، وتهدف هذه التظاهرة الى مزيد تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات لدعم الأمن الغذائي ببلادنا وإحكام التصرف في الموارد المائية وتوظيف الطاقات المتجددة في المجال الفلاحي ومجابهة التغييرات المناخية.
عديدة هي الاتفاقيات التي أبرمت بين الوفد الايطالي والسلط التونسية في مجالات عديدة لاسيما ابرام اتفاقية ثنائية تمنح فيها ايطاليا 4 الاف تصريح عمل سنوي غير موسموي ينتفع بها شباب يتم تكوينهم بتونس في الصناعة والفلاحة ليتم انتدابهم من طرف شركات ايطاليا مباشرة فور وصولهم الى ايطاليا.
وذلك لقطع الطريق امام الهجرة غير النظامية، في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى النهوض بالهجرة الشرعية ومكافحة الاتجار بالبشر وتمكين الشباب التونسي من الولوج الى فرص التشغيل بإيطاليا.
