سلطة الاحتلال الاسرائيلي لا تكتفي باستعمال آلتها العسكرية الرهيبة لزرع القتل والدمار في حربها الغير متكافئة ضد الفلسطينيين فهي تلجأ الى كل وسائل التضليل والمغالطة عبر وسائل الاتصال والإعلام، وكذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعية التي جندت لها ملايين الناشطين عبر العالم يدوّنون، ويعلقون بما يخدم الحكومة الإسرائيلية ويغطي على الجرائم التي تقترفها.
ولا يتردد هؤلاء الناشطون في وسائل التواصل الاجتماعية في تعمّد التلاعب بالمعطيات الموضوعية وقلب الحقائق مثلما فعل الناشط الشهير ايدي كوهين الذي انتهز فرصة تصويت تونس بالامتناع عند عرض القرار المعروض منذ يومين على جمعية الأمم المتحدة، والمطالب بهدنة في غزة، ليعطي لهذا الموقف تفسيرا غير الذي يعنيه ويحملّه معنى عكس الذي يعنيه.
فبينما امتنعت تونس عن التصويت لفائدة القرار لما رأت فيه من عدم ارتقاء لمتطلبات اللحظة الراهنة ومن تغافل عن مسائل جوهرية، مثل غياب الإدانة الصريحة لجرائم الحرب وجرائم الابادة الجماعية التي تقوم بها قوات الاحتلال، وعدم المطالبة بشكل واضح بالوقف الفوري للعدوان، مثلما أوضح ذلك مندوب تونس لدى الأمم المتحدة، تعمّد الناشط كوهين الى قلب الحقائق وإعطاء موقف تونس مدلولا يخدم مصلحة اسرائيل، حيث ذهب الى حد الترحيب بما اعتبره موقفا للرئيس قيس سعيد يلتقي مع المشروع الإسرائيلي في محاربة الإسلام السياسي الذي تمثله في نظره منظمة حماس.
انه عين الخبث والمغالطة.

