
بقلم عبد الجليل المسعودي
في كل الحروب التي شنتها على حماس منذ تكوينها سنة 1987 في قطاع غزة، كانت سلطة الاحتلال الإسرائيلية تحرص على مصاحبة هجماتها الوحشية بإشاعة معلومة مفادها ان الانظمة العربية، وأولها تلك التي تحيط باسرائيل وكذلك التي طبعت معها او بصدد التطبيع، موافقةٌ على تحييد حماس، بل و على القضاء عليها وإنهاء دورها كقوة مقاومة.
ظهرت هذه المعلومة في كل الحروب التي سبقت، في حرب سنة 2009، وحرب سنة2012، وحرب2014، وحرب2021، وها هي تظهر اليوم من جديد وتنتشر كالنار في الهشيم، تتردد في مكاتب كبار سياسي البلدان الغربية ودبلوماسييها ومديري وسائل إعلامها وصناع الرأي والقرار فيها.
القادة الاسرائيليون يقولونها خفية ويؤكدونها لنظرائهم الغربيين الذين يصدقونها دون نقاش ويتبنّونها ويُسارعون بكشفها للرأي العام في بلدانهم حتى يحصلوا على دعمهم في الحرب التي تخوضها إسرائيل “ضد قوة الشرّ والبربرية التي تجسدها حماس”، والتي- وهذا هو الأهم- تساندهم فيها جلّ الانظمة العربية التي ترفض هذه المنظمة وتريد زوالها.
لماذا لا يفصح القادة العرب عن موقفهم بوضوح تجاه حماس ويقولون صراحة إنهم يعارضون وجود هذه المنظمة المقاومة للاحتلال الاسرائيلي؟
لأنهم يخافون من شعوبهم التي تخرج للشارع تصرخ بمساندتها ودعمها لحماس.
هذا القول جاء في مقال لأحد رموز السياسة الخارجية الأمريكية ومهندسيها السابقين السيد دينيس روس، نشره في صحيفة نيو يورك تايمز.
ولمن لا يعرف السيد دينيس روس فقد شغل منصب مستشار الشؤون الخارجية لدى كل من الرئيس جورج بوش الأب و بيل كلنتن، ولعب دورا فاعلا في ابرام عدة اتفاقيات بين الفلسطينيين والاسرائيليين منها بالخصوص اتفاقية أوسلو لسنة 1997.
خلاصة ما يذهب اليه السيد روس هو ان اسرائيل ليست وحدها التي تريد تدمير حماس، بل كل المسؤولين العرب في المنطقة الذين اتصل بهم، على أساس معرفته القديمة بهم، والذين قالوا له كلهم، ولكن كل واحد منهم على انفراد، إنه يجب تدمير حماس لأنها اذا خرجت منتصرة من هذه الحرب فإن ذلك سيضفي الشرعية على ايديولوجية الرفض التي تتبناها الجماعة، ويقوي إيران وحلفائحا في المنطقة، ويضع حكوماتهم في وضع صعب.
وإذن؟وإذن فإنه يتوجّب على إسرائيل الاستمرار في حربها حتى تدمير حماس تدميرا كاملا وتستريح هي نهائيا وتريح الانظمة العربية في المنطقة.
كلام صادر عن مسؤول سابق في حجم السيد روس الذي شغل مهمة “السيد الشرق الأوسط الأمريكي” لمدة اثنتي عشرة سنة(12)، كلام له وزنه وتأثيره على الرأي العام الأمريكي والعالمي.
مقاله هذا الذي قال فيه كلامه الخطير صدر منذ أسبوع. لم يُثر كلامه اي ردة فعل من أي جهة عربية من الجهات التي يعنيها السيد روس.
لم تتحرك جامعة الدول العربية لتكذّب مزاعم السيد روس-إن كانت مزاعمه كذبا.
وإذن؟
وإذن فقوله يصبح صحيحا، وحماس تواجه إسرائيل وأمريكا وأوروبا و…العرب.
