• Login
  • من نحن؟
No Result
View All Result
الثلاثاء, 17 فبراير 2026
تونس مباشر
Français
  • وطنية
    • سياسة
    • جهات
  • عالمية
  • صحة
    • اخبار كرونا
  • اقتصاد
  • رياضة
    • كرة قدم
  • ثقافة
    • مرأة
  • حديث الساعة
  • كتاب وأقلام
  • أوتار حُرّة
  • منوعات
    • محيط
    • أوراق منسية
  • مباشر غزة
  • دروب
  • وطنية
    • سياسة
    • جهات
  • عالمية
  • صحة
    • اخبار كرونا
  • اقتصاد
  • رياضة
    • كرة قدم
  • ثقافة
    • مرأة
  • حديث الساعة
  • كتاب وأقلام
  • أوتار حُرّة
  • منوعات
    • محيط
    • أوراق منسية
  • مباشر غزة
  • دروب
تونس مباشر
No Result
View All Result
الرئيسية الاولى
مسرح: اللّعنة مسرحا (١)

مسرح: اللّعنة مسرحا (١)

تونس مباشر بواسطة تونس مباشر
منذ سنة واحدة
في الاولى, اهم 10 اخبار, ثقافة, كتاب وأقلام
Share on FacebookShare on Twitter
محمد مومن

نشرت خلية “مَسْرَحُ البَدِيلِ” في إطار “مُخْتَبَرُ المُمَثِّلُ- البَاحِثُ” الذي أسسه فتحي العكاري كتابا جماعيا يحمل عنوان “بِيدَاغُوجِيَا الخَلْقِ المَسْرَحِي”. وهذا المؤلَّف جامع لدراسات قامت بها طائفة من الباحثين والنقاد الذين تابعوا التربص التكويني لمجموعة من الممثلين- الباحثين تحت إشراف الأستاذ الكبير فتحي العكاري وما أدراك من هو في فن وعلم تكوين الممثل الصانع طيلة عقود لأجيال عديدة من الفنانين الممثلين الفاعلين في ساحتنا المسرحية. ولقد أثمر هذا التربص الذي دام مدة طويلة تعدّ أشهرا عملا إبداعيا من إخراج صاحب المشروع قُدّم إلى الجمهور تحت عنوان” حَالَةُ طَوَارِئ”. وكان ذلك سنة ٢٠٢١. ويضم كتاب” بِيدَاغُوجِيَا الخَلْقِ المَسْرَحِي” مجموعة من المقالات والبحوث لفيلق مختار من المتابعين لفعاليات هذا التربص التكويني الهادف إلى خلق عمل إبداعي مسرحي. فهو تأليف يتألف من لفيف من المساهمين هم على التوالي فتحي العكاري، حافظ الجديدي، محمد مومن، سامي النصري، مريم الجلاصي وناجي الشابي.

وما سننشره نحن تباعا، هنا في هذه الصفحة، هي مجموعة من المقاطع للمقالة النقدية التي وردت في كتاب “بِيدَاغُوجِيَا الخَلْقِ المَسْرَحِي” وتركزت على مسرحية “حَالَةُ طَوَارِئ” في إخراج للفنان فتحي العكاري والتي أثمرها “مخبر الممثل- الباحث” تحت إدارته وإشرافه. فهذه المقالة كتبت إذن على وقع عمل في طور النشأة والإنجاز له صدى مخبري بحثي وتكويني.

“حَالَةُ طَوَارِئ”

لفتحي العكاري

“حَالَةُ طَوَارِئ” هي حالات. لنقل إنها باقات من الحالات الدرامية تنتهي كمقامات. ما يُقترح علينا مجموعة من المقطوعات (اثنان وعشرون مقطوعة)، سُمِّيَت “حَرَكَات” تحكي لنا عن وضعيات دالة على شَتّى حيوات. والحالات تُسَمّى في نص المسرحية بال “خُرَافَاتِ”. وما هي في الحقيقة إلا تجارب في الحياة تنوّعت صيغها وأشكالها، ولكنها، ومهما اختلفت، نكتشف في الأخير أنها تلاقت في شقائها واشتركت. لنقل إنها ملامح من مسارات، ربّما تشعّبت سُبُلها وتفرّعت، ولكنها انتهت ووجوهَ البُؤسِ المادي والمعنوي تقاسمت. فحيوات هَيْفَاءَ التي تنتهي وتقتل زوجها الفاسد اللاّهث وراء السٌلطة، وعَائِشَة التي سلبها صاحبها مالها والمومس رَانِيَة التي تنغمس في الفساد الأخلاقي، جَمِيعُهَا نماذج من مجتمع منهار صارت فيه الحياة بائسة يائسة بصورة لا تُطاق ولا تُحْتَمَل. وهذه “الحَرَكاتُ” تؤدّي حتما نحو محاكمات هي إدانات لمنطق سياسي لا منطق له. وبرهاننا البيِّن في تأويلنا هو الحركة الأخيرة التي يظهر فيها “الجَوْقُ” والتي تحمل عنوان “المَسْرَحُ وأوْلِياءُ الحَيَاةِ – شُكْرًا !”. هذا “الشُّكْرُ” يفضح النّزعة السّياسيّة التي تنزع إليها “حَالَةُ طَوَارِئ”. إنها تَرى هذا المنطق مُنْقَلِبا مُنْعَكِسا، مجنونا، فتُرِيهِ لنا بأسلوب ناقد جارح ولكنه ساخر، هازئ، طَائِرٌ كالعصافير، يرى الأشياء من الأعالي، من فوق الجبال وأغصان الأشجار. إنه لَأُسلوبٌ سنقول عنه نِيتْشَاوِي بما أنه حتى وإن لم يعرف الفرح يتحلىّ بروحٍ مَرِح. هو استهزاء مما وراء الاحساس بالغبن والوجع ومما بعد الشعور بالبؤس والألم. يبدو قادما من مناطق قصِيَة عَلِيّة تمنحك طاقات متجدّدة دوما فتيّة فإذا الفرد قوّة تعبر الشقاء وتخرق التّعاسة، وإذا المرء روح تتمتّع بخفّة لامتناهية تحلّق فوق الحزن واليأس بينما هي في عمق الفاجعة والمأساة: في التراجيديا. هل هذه الأوجاع ولاّدة للأمل؟ ربما لا، وربما نعم. أما ما لا نشك فيه هو أن “حَالَة طَوَارِىء” تقترح علينا حالات انقلب فيها المنطق وانعدم. فنرى، ويا لبؤس ما نرى! نرى دُنى لا سلطان يسودها سوى الخَبَل والجنون. ونحن نحكي عن الجنون الحقيقي، نعم كما يفهمه الطبُّ، أي ذاك الجنون الذي كما يتمثّله المنطقُ المرضيّ والاستشفائيّ. نحن حيال ذهاب للعقل وضَياعٍ له؛ إنّا قُدّامَ فقدان للبصيرة وتلَف لها. نحن أخيرا في ما يشبه المواجهة لحالات هي محاولات ما برحت تُصوّر لنا هذا المجتمع في تجلّيات اختباله وتمظهرات اختلاله. ومن هذه الوجهة، ما هو إلا مقامات تترجمها مخاطبات تصرخ جميعها أنه مجتمع فقد، وهو ما هو، كافّة توازناته. وها هو كما تراه وأراه، يا ويلاه، أطلالا وخرابا: دمارا على دمار. ومن المهم أن نفهم هذا، من المهم أن ندرك أننا لسنا في دنى متوازنة. ولكن الأهم من هذا هو أن نعي أننا في صميم، في قلب عوالم اللاّتوازن. هذا اللاّتوازن هو الذي تسعى “حَالَةُ طَوَارِىء” إلى التّعبير عنه. ولا ريب أنه يندرج فيما يحتهد فتحي العكاري الكاتب الرّكحي لهذه “الحَالاَتِ” (وهي نصّا ما يسمّيهه بلغته “حَرَكَات”) على تنميته كجنس من أجناس التّعبير. إنه يجتهد ويجدّ في تطويره كضرب من ضروب الإنشائية التي يحلو له أن يَسِمها ب “جَمَالِيَاتِ الفَوْضَى”. وبما هي “إنشائيات” وجب عليها أن تبدأ من البدايات، أي أن تنظر في إمكانيات كتابتها دراميا وركحيّا. فهل تُكتَب “الفَوْضَى”؟

أن تكتب الفوضى

أجل، هل من سبيل لكتابة الفوضى؟ وكيف نكتبها؟ صعبة هي الكتابة عن الفوضى، صعبة. ولكن مهما كانت صعوبتها فهي ليست مستحيلة. ومنالها يبقى أهون بكثير من الكتابة عن الجنون مثلا. فهذا النوع من الكتابة ينضوي في ما يسمّيه فِيلِيبْ سُولاَرْس ب “تَجْرِبَةِ التُّخُومِ” وهي في الأخير مغامرات تجاوز الحدود. وما علينا إلاّ أن نسأل في هذا السياق الشّاعر الفذّ جِيرَارْ دِي نِرْفَالْ حينما حاول أن يكتب جنونه في ” أُورِيلْيَا” ! فمتى كان كاتب مذكّرات الجنون مجنونا؟ أن تكتب يعني أنك لست مجنونا مهما كان جنونك. وعجز أُنْطُونَان أَرْطُو عن ترجمة تجربته في الجنون لَخير دليل على صعوبة مثل هذه المهمّات. وليست أيسر من الكتابة عن الفوضى الكتابة عن الانتحار أو عن أغراض أخرى شبيهة بها مثل الفراغ والخواء واللاَّشي. ألم يتساءل بَارْتْ، رُولاَنْ بَارْتْ حائرا: “كَيْف يُمْكِنُ الَكلاَمُ عَنِ اللاَّشَيْء؟ اللاَّشَيْء لاَ يَحْتَمِلُ الخِطَابَ. اللاَّشَيْءُ هُوَ اللاَّشَيْءُ. اللاَّشَيْءُ لاَ يُطِيقُ إِلاَّ اللَّغْوَ”. اللَّغْوُ لا اللُّغَة. وحال الكتابة مع اللاَّشَيْء هو حالها مع الصّمت. ألم تر إلى يأس أَلْبَارْ كَاموُ كلّما أراد الكلام عن الصّمت كما في روايته الشهيرة “الغَرِيب” إلاّ وخانته العبارة: “مُشْكِلَةُ السَيِّدِ كَاموُ، يقول جَانْ بُولْ سَارْتْرْ، هِيَ كَيْفَ الصَّمْتُ بِالكَلِماَتِ؟”. والكلام عن الموت يعرف نفس المصير: ألم يتوهّم كبير الفلاسفة الفرنسي إِيفَانْ يَانْكِلِيفِيتِشْ في كتابه “المَوْتُ” أنه باستطاعته الحديث عن هذه المسألة فما أفلح، وهو لا ينفي أنه مُني بالفشل الذريع، رغم “ثرثرة” طالت فامتدّت على مدى مئات الصفحات. ونفس المصير تعرفه الكتابة في الخلود والأبديّة، في اللاَّ مُتَناهي واللاَّ نِهاية، في الأزليّة والّازمانيّة. ويعسر في هذا الباب أن نعثر على شاهد أبلغ من مُورِيسْ بْلاَنْشُو الذي أسهب في هذه المواضيع دون طائل سوى انتاجه لخطاب فلسفي ذي رنين شعري، وذلك في سِفْره الرّائع “الفَضَاءُ الأَدَبِّيُ” أو حتى في “المحُاَدَثَةِ اللاَّمُتَنَاهِية”. وما نخلص إليه أن هناك شيئا يشبه كثيرا جَغْرَافِيَا واسعة شاسعة تتوزّع حسبها المسائل المستعصية جدّا على الكتابة – مهما كانت أجناسها وفصائلها. وبالأخصّ حينما تكون دراميّة أو مسرحيّة. ولا شك أن الفَوْضَى من ضمن هذه الأغراض المكوّنة لتلك الجغرافيا ومواضيعها، والتي سنُقْدِمُ على تسميتها “جَغْرَافْيَا ماَ لاَ يُقَالُ” أي مناطقَ وجهاتِ، ميادين ومجالات عُسْرِ التَّعبير ِ. ومن أين ينبع هذا الفشل في معالجة تلك الأغراض وكتابتها يا تُرى؟ إن صعوبة إيجاد لغة واصفة ملائمة ومؤاتية، ولنقل مناسبة، تكون قادرة على الحديث فيها تعود إلى أنها مواضيع تنتمي إلى ما تُصنِّفُه الفلسفات ب “الشُّمُولِيَّات” وتعني بها المقولات العامة التي لا تحتمل التّحديد ولا تقبله. وهي لا تستحسن التّعيين ولا تستحبّه. بسبب من هذا، يعسر الكلام عنها. وإذا كان الكلام على الكلام صعب، فما قولنا على الكلام الذي هو ليس كلاما؟ وكذلك تفعل “حَالَةُ طَوارِئ” : كيف لها أن تصف ما هو ليس يسيرا على الوصفِ؟ اللغة الواصفة مهما كانت هنا قاصرة وتبقى هذه اللغة غير قادرة، بل عاجزة تماما، على بلوغ المبتغى. هناك دائما وأبدا حلم الكتابة الذي يراود التّجارب الدراميّة ومغامرات التّعبير عن هذه العوالم المستعصية بما هي أغراض ومواضيع يمكن تصنيفها في مَا قَبْل أو مَا بَعْد التَّعْبِيرِ. الحديث عن الفوضى ممكن إذن، ولكنه يشكو دائما النقصان. هناك دوما شيء ما يبقى خارج الإفصاح ويفيض على البيان. الخطاب حول الفوضى رهين قبولنا بهذا القصور ورضانا عنه كمعطى أوّليّ. علينا اعتباره، إن شئنا، بمثابة القدر. لن نظفر إذن بحديث شامل جامع كامل مانع في الموضوع. لهذا لن نرى حديث “حَالَةُ طَوَارِئ” الدرامي حول الفوضى مصاغا بلاغيا إلا على منوال الَمجَازِ المُرْسَلِ، يعني أنه كخطاب لن ينهض إلا على صور من صنف تلك التي تؤدّي المعنى بفضل ما هو جزئي ولكنه دالّ على الكل. ورغم عسر التُعبير دراميا عن الفوضى، نرى “حَالَةُ طَوَارِئ” لا تتردّد في مساءلتها. هي لا ترفضها. وهل الكلام في هذا الغرض من المحرُمات أو الممنوعات؟ لا، طبعا، ولكنه، كما أسلفنا، من الصعوبات – وبمكان. هي من ضمن فَهْرَسْتْ الشُّمُولِيِاَّت. ربما كانت في هذا الباب ما يشبه الغِوَايَات، التي لا تدخل إطلاقا في فِتَنِ الكلَاَمِ، فذاك باب تقليديّا مطروق بكثرة في مجال الآداب اللاّ درامية. نراها تندمج أكثر في ما يمكن أن يكون أبواب غِوَايَةِ الصّمْتِ، ذلك أن الفوضى فلسفيا في فَهْرَسْت الشُّمُولِيّات. هل هناك حقّا نوع من التحدّي السّافر في طَرْق مسرحيتنا لهذا الموضوع كما أسلفنا؟ يجوز. ما نسمح لأنفسنا بقوله يتلخّص في كونه هناك على الأقل تحدّي للصمت لغرض وصف الفوضى دراميا بما أنه، وكما أتى آنفا، غوايةٌ. هلاّ رأينا أن هناك نوعا من الجسارة في مجابهته وقبول مساءلته؟ ألا نظنّ أنه كان بالإمكان تفاديه وتمادي تجنّبه وتحاشيه؟ نرى “حَالَةُ طَوَارِئ” لا تَفِرُّ من طرقها هذه المسألة بل تَكِرُّ؛ لا تَتَهَيَّبُها، إنها لا تَرْهَبها ولا تَهْرب من مساءلتها ولا تَفِرُّ. ونحن نلمح في عدم رفضها لمعالجة الفوضى وقبولها مواجهتها ومجابهتها بالمساءلة ضربا من التحدّي السّافر للصّمت، أي لما يسمّيه علماء العلامة تحديدا – وكما أنّ الأمر من الصدف – ب “الفَوْضَى”، “الفَوْضَى العَلاماتِيَّة”. ومما لا شكّ فيه أن الفكر الدرامي جدليّ وجدالي، سجالي وصراعيّ، وأنه – جوهرا – مقاوم مناضل. والمجابهة ليست فقط من شِيَمِ المسرح بل هي أيضا من قواعده وقوانينه، من طينته وأصله وفصله. ولهذه الأسباب لم تتجنّب مسرحيتنا الخوض في الفوضى، رغم أنها كما رأينا ليست من المواضيع الهَيِّنة التي يمكن للفن الدرامي تناولها ومعاجلتها بصفة بديهيّة. ولكن هل نحن متأكدين من هذا الشأن؟ أليس في ما نقول تعميم؟ ربما. الحقّ الحقّ، لو نَطَّقْنا تاريخ الكتابة المسرحيّة وسألناه لانتهينا وعرفنا، وربما بعد تأمّل وتدقيق لاعترفنا، أن المسرح لا يجهل مثل هذه الأغراض. فهو ما برح يعالجها حتى وإن في صيغ مختلفة وبوجوه متنوّعة. الإشكال يكمن إذن في الأشكال والصّيغ.

وحتى نقولها بكل فجاجة، ليس مثل فن الدراما، بما هو فن قائم على الصراع وبالتالي على الاختلافات والأزمات، ينزع بكل الطرق والصور إلى معالجة جميع تمظهرات اللاَّ تَوَازُنِ الموجود في الوجود هنا وهناك، في هذا الشيء وذاك. هو يتناوله كما يتجلّى في الظاهر والخافي من ظواهر الكون والكائنات، في ملامح جميع مشاكل المجتمعات وشتى وجوه الحياة. تبدو الفوضى، من هذا المنظور، موضع بحث وتساؤل دائم في هذا الفن. من هنا، ربّما يحقّ لنا اعتبارها من الأغراض التقليدية للمسرح حتى وإن بدت غير مطروقة منه بما فيه الكفاية. فما الطّريف إذن في تساؤلات “حَالَةُ طَوَارِئ” حول المسألة؟ تتجلى طرافتها أساسا في أنها خطاب، جدّ مهموم، يستعمل طرقا مُفاجئة، ربّما صادمة، للكلام عن الفوضى دراميا. فإذا بها هنا ليست سوى صورة أخرى لمساءلة الثورة وعلاقتها بالحياة والإبداع، بالحياة كإبداع متجدّد باستمرار، وبالإبداع كحياة في حالة تجدّد لا تنتهي. هَمُّ “حَالَةُ طَوَارِئ” الأوّل هو الكلام عن الإبداع إذن. ولكن ما معنى هنا الحياة؟ أن تحيا يعني أنّك تثور، وأنّك تُجدِّد حياتك على الدوام. نعم، ربما كان حقيقيًّا بهذه المسرحيّة أن تنضوي في آفاق العبارة الخالدة للشّاعر العبقري رَانْبُو : “لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ نُغَيِّرَ الحَيَاةَ !”. مسرحيتنا لا تقول إنه يجب علينا تغيير المجتمع، كما كان يقول مَارْكِسْ؛ لا. الثّورات لا تكفي. وجب تغيير الحياة. كان أُنْدْرِي بْرُوتُنْ يقول في نفس السّياق: “مَارْكِسْ يُرِيدُ تَغْيِيرَ المُجْتَمَعِ. رَانْبُو يُرِيدُ تَغْيِيرَ الحَيَاةِ. هَذَانِ الشِّعَارَانِ هُمَا لَنَا شِعَارٌ وَاحِدٌ”. لعلّ مثل هذا الكلام قريب من قلب “حَالَة طَوَارِئ” وعقلها لأنّها تؤمن إيمان العجائز أن ما عشناه في ١٤ جانفي ٠١١ ٢ لا يمتّ للثورات بِصِلات. فالثورات في أصلها تغييرات جذرية لأنظمة بائدة وعقليات بائسة وسلوكيات فاسدة. السؤال الإنكاري الذي ما برحت المسرحيّة تهمس به هو كيف نتجاسر على تلبيس الفوضى التي نعيشها بالثورة؟ كذب اللذين يريدون إيهامنا أن الثورة آلة دمار وخراب فتّاكة تقتل ما تقتل من حرية وأمن وأمان وسلام. هي ليست- كما رأينا في ديارنا- مناسبة مشؤومة لزرع الفقر والبؤس والموت والفناء في كل مكان. والثّورة ليست كما نراه ونعيشه في أيّامنا هذه فصلا بشعا يُدفن فيه الحب والتآخي والتضامن والعدل والكرامة في كل لحظة ومكان. كيف نعبث هكذا، بلا كبير ندم، بكل القيم النبيلة السامية والمبادئ الشريفة الفاضلة العالية؟ كيف استهزأنا ببراءة وبلاهة بكل جمال فينا؟ في الرابع عشر من جانفي، في ذلك اليوم الذي ما درينا أنه مشؤوم، من ذلك الشهر المنحوس، لم نكتشف إنسانيتنا ولا حيوانيتنا. ما اكتشفناه هو وحشيتنا، “نَصِيبنا المَلْعُونُ”َ، بعبارة جُورْجْ بَاتَايْ، قسمتنا من اللّعنة في حياتنا، أي بعضا من جوانبنا المظلمة، قليلا من اللَّيْليِِّ الذي فينا. أطردنا ما كان نَهَارِيًّا صَبَاحِيًّا مُضيئا منيرا فينا، وأجْلَيْنا نصيبنا من البهاء والجمال في حياتنا الدّنيا، ضيّعنا فرصتنا التّاريخيّة لعلّها الأخيرة في أن نحلم حقا بالحياة الحقّ؛ والحياة إمّا حياة حقّا أو لا تكون. فوّتنا على أنفسنا ما لا يُفَوَّتُ. أضعنا فرصة ذهبيّة ربّما لا تُعاد كي لا نصير ما صرنا إليه: بشريّة لا تحيا. كيف تريدنا أن نحيا ونحن بما مضى متعلّقين، يعني متشبثين بجميع أنيابنا ومخالبنا بالموت. عرفنا ما لا يجب أن نعرف: أنّنا نسكن الموت، أن مسكننا هو الموت. نُقيم كالأموات مع الأموات. وإنما نحن تمشي كالأشباح على الأرض بلا أجساد ولا أرواح. كيف حينما ترانا لا ترى أننا هائمون، كائنات قادمين من الماضي السحيق، غير ساكنين الحاضر. زاهدين في العصر غير آسفين. لهذا ترى فينا أقواما ما برحت تحِنُّ إلى العودة للعصور الخوالي، نفعل ما نفعل كما فعل جمهور الأوّلين ونفكّر كما كان يفكّر النّاس السّالفون وجميع السّابقين. نحن نحاكي. لا نبدع. نقّلد الأسلاف، وكل ما فات. وها هي حياتنا سابحة في المساوي، فاقدة جاهلة للمثاني. فبإضاعتنا فرصتنا التاريخيّة – أو في هذا التّفويت شكّ؟ – تأكدنا أننا ناس لا تحب ولا تتطلّع للتّجديد والجديد. حياتنا حياة تقليد وتقاليد. فهل هي حياة؟ أيامنا نسخ وإعادة وتكرار. ولا حياة! نكره الإبداع. “وهل هو غير بدعة؟ “وَكُلُّ بِدْعَةٍ ظَلاَلَةٍ وَكُلُّ ظَلاَلَةٍ في النَّارِ”. ونموت حبًّا في الإتّباع. اليوم مثل أمس، بل أتعس وأشقى. وإن نحن ماشين في التاريخ هكذا من خراب إلى خراب أكبر، وإن نحن سائرين في اتجاه مستقبلٍ تعس فأتعس ثم أتعس فأتعس، ساعين كل جهدنا إلى أن نجعله خَلْفَنا، قافلين راجعين نحو العهود السحيقة، فلأننا بلا مستقبل. فأينه مستقبلنا؟ إنه ليس سوى ماضٍ. لقد تركناه خلفنا، المستقبل. ومتى كانت الثّورة مشيا للوراء وتراجعا. جوهر الثّورة هي الرّوح الوثّابة إلى المستقبل. وأيننا يا قومي من المستقبل؟

(يتبع)

تونس مباشر

تونس مباشر

© 2021 تونس مباشر - يمنع نسخ المواد دون الحصول على اذن مسبق.

No Result
View All Result
  • وطنية
    • سياسة
    • جهات
  • عالمية
  • صحة
    • اخبار كرونا
  • اقتصاد
  • رياضة
    • كرة قدم
  • ثقافة
    • مرأة
  • حديث الساعة
  • كتاب وأقلام
  • أوتار حُرّة
  • منوعات
    • محيط
    • أوراق منسية
  • مباشر غزة
  • دروب

© 2021 تونس مباشر - يمنع نسخ المواد دون الحصول على اذن مسبق.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In