
الموسيقار د. محمد الڤَرفي
يقول مثلنا العامي “و كان موش مِنْ عْماهُم ما نْعيشوا مْعاهم”.
صرّحت اليهودية المزدوجة الجنسية الإسرائيلية والروسية Elisabeth Tsurkov التي كانت محتجزة بالعراق رهينة لدى منظمة على حد قولهم “إرهابية” أن “إسرائيل مدينة بنجاحاتها ليس لعبقريتها بل لغباء أعدائها”.
إهانة أخرى تُضاف إلى سابقاتها لتؤكّد للعالم أن كل ما يقوم به الكيان اللقيط هو دليل على احتقار الجنس العربي الذي لا يمت إليه بحبل صلة.
فمَن يبحث في جذور قطعان المستوطنين يجد أن قلة قليلة منهم من أصل عبراني ممن كانوا يعيشون بفلسطين أو بالمنطقة العربية أي ساميّون وأن الأغلبية الساحقة هم من الجنس الهندو أوروبي خليطا من الخَزَر ومن يهود ألمانيا وشمالي فرنسا ثم شرقي أوروبا وأحفادهم من كل مناطق العالم.
فمؤسسو دولة الكيان وقادته في أغلبهم من خارج فلسطين ومن أصول غير عبرانية نزحوا إليها أيام الانتداب الانكليزي.
فتيودو هرتزل مجري، ودفيد بن غريون بولندي، وغولدا مايير أوكرانية، وبنيامين نتنياهو بولندي، وبني غانس روماني، وأريال شارون بييلوروسي، اخ..شهادة غباء من داخل هذا المجتمع اللقيط الذي طالما سوّق لسردية تفوّقه على بلدان الطوق فصدّقه العالم كله حتى جاء اليوم الذي انكسر فيه ظهره أمام المقاومة الشعبية في غزة الصامدة وفي لبنان الأبي ومساندة اليمن العصيّ رغم مُحاصرته من العرب ذاتهم.
كان هذا الكيان منذ تأسيسه يثغو كالنعجة مستغيثا بالقوى التي زرعته سرطانا في الأرض العربية كي ينقذوه من سطوة الذئاب التي تحيط به فصدّقوه وتناقلوا كذبه وهم يعلمون أنه هو “الذئب الكبير الشرير” وأن أجواره هم النعاج الغبية.

في خضم هذا الوضع كتب الصحفي جدعون ليفي في جريدة هآريتس العبرية يوم 26 أكتوبر 2025 مقالا بعنوان “لم يعد من الممكن أن تكون فلسطينيًا في الضفة الغربية” وصف فيه ما تقوم به دولة الكيان من تطهير عرقي واتهم مباشرة الرئيس الأمريكي ترامب بأنه يتجاهل الدمار، والتشريد، والفقر، وعنف المستوطنين، والانتهاكات العسكرية في الضفة الغربية، تاركًا المحنة مستمرة. “في الضفة الغربية لا يوجد وقف لإطلاق النار.
لم يسمع أحدٌ بوقف إطلاق النار في غزة: لا الجيش، ولا المستوطنون، ولا الإدارة المدنية، وبالتأكيد لا الثلاثة ملايين فلسطيني الذين يعيشون تحت نيرهم.
لا يشعرون إطلاقًا بانتهاء الحرب”.
من جنين إلى الخليل، لا يبدو أن هناك أي وقف لإطلاق النار في الأفق.
منذ عامين، يسود الرعب في الضفة الغربية تحت ستار الحرب في قطاع غزة، التي تُستخدم كذريعةٍ مُريبة وستار دخان، ولا يوجد ما يشير إلى قرب انتهائها.
إن إدارة ترامب، النشطة والحازمة في غزة، تغض الطرف عن الضفة الغربية وتكذب على نفسها بشأن الوضع هناك.
وعن الضمّ أعلن الرئيس الأمريكي أن ذلك “لن يحدث لأنني أعطيت كلمتي للدول العربية”، بينما تفعل إسرائيل من وراء ظهره كل ما في وسعها في الضفة الغربية لتدمير وتهجير وإساءة معاملة السكان ومنع أي إمكانية للحياة.
من يصدّق هذا الحصان الهائج المُصاب بجنون العظمة غير المتواطئ معه والغبي المفاوض باسمه الذي يتوهّم أنه يقدّم للفلسطينيين طوق النجاة إلى برّ الأمان.
هي خديعة لهم ونكبة ثانية بعد النكبة الكبرى.
والحقيقة التي لم تعد خافية على “العالم الحرّ” هي الإرادة المستميتة للمتواطئين ذئابا ونعاجا للبقاء في السلطة وتحقيق المصالح المالية والاستحواذ على الثروات، ثم بعد ذلك لكل حادث حديث.
وكما قال فولتير: “إذا كنت تريد أن تعرف من يتحكم بك، فانظر إلى من لا يُسمح لك بانتقاده”.
